الشافعي ، المطبوع ذلك الكتاب بمطبعة بولاق أيضا في مصر ، القاهرة سنة 1279 ، ورتبه - كسابقه - على فصول : الأول : في مشروعية زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وآله - واستدل عليها من الكتاب بآيات ، ومن السنة بأحاديث كثيرة صحح أسانيدها من الطرق المتفق عليها عند جمهور المسلمين ، ثم استدل بإجماع علماء المسلمين ، وزاد على ما ذكره الحافظ السبكي لتأخر زمانه عنه . قال ابن حجر - بعد أن استوفى الكلام في سرد الحديث والإجماع على فضل الزيارة فضلا عن مشروعيتها صفحة 13 - ما نصه : فإن قلت : كيف تحكي الإجماع السابق على مشروعية الزيارة والسفر إليها وطلبها وابن تيمية من متأخري الحنابلة منكر لمشروعية ذلك كله كما رآه السبكي في خطه ، وقد أطال ابن تيمية في الاستدلال لذلك بما تمجه الأسماع وتنفر عنه الطباع ، بل زعم حرمة السفر لها إجماعا وأنه لا تقصر فيه الصلاة ، وأن جميع الأحاديث الواردة فيها موضوعة ، وتبعه بعض من تأخر عنه من أهل مذهبه ؟ ! قلت : من هو ابن تيمية حتى ينظر إليه أو يعول في شئ من أمور الدين عليه ؟ ! وهل هو إلا كما قال جماعة من الأئمة الذين تعقبوا كلماته الفاسدة ، وحججه الكاسدة ، حتى أظهروا عوار سقطاته ، وقبائح أوهامه وغلطاته ، كالعز بن جماعة : عبد أضله الله تعالى وأغواه ، وألبسه رداء الخزي وأرداه ، وبوأه من قوة الافتراء والكذب ما أعقبه الهوان ، وأوجب له الحرمان . ولقد تصدى شيخ الإسلام ، وعالم الأنام ، المجمع على جلالته ، واجتهاده وصلاحه وإمامته ، التقي السبكي ، قدس الله روحه ، ونور ضريحه ، للرد عليه في تصنيف مستقل أفاد فيه [13] وأجاد وأصاب وأوضح بباهر حججه طريق الصواب ، ثم قال : هذا ما وقع من ابن تيمية مما ذكر ، وإن كان عثرة لا تقال أبدا ، ومصيبة يستمر شؤمها سرمدا ، ليس بعجيب فإنه سولت له نفسه وهواه
[13] وكذا ناقشه في شفاء السقام في باب شبهة الخصم 98 - 115 .