نام کتاب : عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين نویسنده : ابن قيم الجوزية جلد : 1 صفحه : 294
فأرسل إلى سكانها فنودي فيهم بالرحيل بعد ثلاث ولا يتخلف منهم أحد وأمرهم أن ينقلوا إلى مدينة الملك الثانية خير ما في تلك المدينة وأنفعه وأجله من الجواهر واللآلئ والذهب والفضة وما خف حمله من المتاع وعظم قدره وصلح للملوك وأرسل إليهم الأدلاء وآلات النقل ونهج لهم الطريق ونصب لهم الأعلام وتابع الرسل يستحثونهم بعضهم في أثر بعض فانقسموا فرقا فالأقلون علموا قصر مدة مقامهم في تلك المدينة وتيقنوا أنهم ان لم يبادروا بتحصيل خير ما فيها وحمله إلى مدينة الملك والا فاتهم ذلك فلم يقدروا عليه فرأوا غبناً أن يقطعوا تلك المدة في جمع المفضول والاشتغال به عن الفاضل فسألوا عن خير ما في المدينة وأنفسه وأحبه إلى الملك وأنفعه في مدينته فلما عرفوه لم يلتفتوا إلى ما دونه ورأوا أن أحدهم إذا وافى جوهرة عظيمة كانت أحب إلى الملك من أن يوافيه بأحمال كثيرة من الفلوس والحديد ونحوها فكان همهم في تحصيل ما هو أحب إلى الملك وأنفس عنده ولو قل في رأى العين وأقبلت فرقة أخرى على تعبئة الأحمال المحملة وتنافسوا في كثرتها وهم على مراتب فمنهم من أحماله أثمان ومنهم من أحماله دون ذلك على قدر هممهم وما يليق بهم لكن هممهم مصروفة إلى تعبئة الأحمال والانتقال من المدينة وأقبلت فرقة أخرى على عمارة القصور في تلك المدينة والاشتغال بطيباتها ولذاتها ونزهها وحاربوا العازمين على النقلة وقالوا : لا ندعكم تأخذون من متاعنا شيئاً فان شاركتمونا في عمارة المدينة واستيطانها وعيشنا فيها والا لم نمكنكم من النقلة ولا من شيء من المتاع فوقعت الحرب بينهم فقاتلوا السائرين فعمدوا إلى أكل أموالهم وأهليهم وما نقموا منهم إلا بسيرهم إلى دار الملك وإجابة داعيه والرغبة عن تلك الدار متى أمرهم بتركها وأقبلت فرقة أخرى على التنزه والبطالة والراحة والدعة وقالوا : لا نتعب أنفسنا في عمارتها ولا ننقل منها ولا نعارض من أراد النقلة ولا نحاربهم ولا نعاونهم وكان للملك فيها قصر فيه حريم له وقد أحاط عليه سورا وأقام عليه حرسا ومنع أهل المدينة من قربانه وطاف به القاعدون فلم يجدوا فيه بابا يدخلون منه فغدوا على جدرانه فنقبوها ووصلوا إلى حريمه فأفسدوهم ونالوا منهم ما أسخط الملك وأغضبه وشق عليه ولم يقتصروا على ذلك حتى دعوا
294
نام کتاب : عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين نویسنده : ابن قيم الجوزية جلد : 1 صفحه : 294