نام کتاب : شفاء السقام نویسنده : السبكي جلد : 1 صفحه : 161
قال الحاكي عنه ذلك : وقال غيره من شيوخنا : عليه أن يرجع ثانيا [1] حتى يزور . قال عبد الحق : أنظر ، إن استؤجر للحج لسنة بعينها ، فها هنا يسقط من الأجرة ما يخص الزيارة ، وإن استؤجر على حجة مضمونة في ذمته فهاهنا يرجع ويزور ، وقد اتفق النقلان . وعبد الحق هذا هو : عبد الحق بن محمد بن هارون السهمي القروي ، صقلي ، تفقه بشيوخ القيروان ، وتفقه بالصقليين أيضا ، منهم : أبو عمران وغيره ، وحج ولقي عبد الوهاب رحمه الله ، وحج ثانيا فلقي إمام الحرمين ، فباحثه في أشياء ، وسأله عن مسائل أجابه عنها ، وكان مليح التأليف ، ألف كتبا كثيرة في مذهب مالك ، توفي بالإسكندرية سنة ست وستين وأربعمائة . وهذا الفرع الذي ذكره في الاستئجار على الزيارة فرع حسن . والذي ذكره أصحابنا : أن الاستئجار على الزيارة لا يصح ، لأنه عمل غير مضبوط ، ولا مقدر بشرع ، والجعالة إن وقعت على نفس الوقوف لم يصح أيضا ، لأن ذلك مما لا يصح فيه النيابة عن الغير ، وإن وقعت الجعالة على الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت صحيحة ، لأن الدعاء مما يصح النيابة فيه ، والجهل بالدعاء لا يبطلها ، قال ذلك الماوردي في ( الحاوي ) في كتاب الحج [2] . وبقي قسم ثالث لم يذكره الماوردي : وهو إبلاغ السلام ، ولا شك في جواز الإجارة والجعالة عليه ، كما كان عمر بن عبد العزيز يفعل . والظاهر أن مراد المالكية هذا ، وإلا فمجرد الوقوف من الأجير لا يحصل للمستأجر غرضا ، وسيأتي في كتاب ابن المواز من نص مالك ما يقتضي أنه يقف