نام کتاب : شفاء السقام نویسنده : السبكي جلد : 1 صفحه : 159
بالرحمة والمغفرة ، فاشفع له . وسنعقد لذلك بابا في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى . وقال نجم الدين بن حمدان الحنبلي في ( الرعاية الكبرى ) : ويسن لمن فرغ من نسكه زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبر صاحبيه رضي الله عنها ، وله ذلك بعد فراغ حجه ، وإن شاء قبل فراغه . وقد عقد ابن الجوزي في كتابه المسمى ( مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن ) [1] بابا في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر فيه حديث ابن عمر وحديث أنس رضي الله عنهم . وقال الشيخ موفق الدين بن قدامة المقدسي في كتاب ( المغني ) [2] وهو من أعظم كتب الحنابلة التي يعتمدون عليها : فصل : يستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وذكر حديث ابن عمر من طريق الدارقطني ومن طريق سعيد بن منصور عن حفص ، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه من طريق أحمد : ( ما من أحد يسلم علي عند قبري . . . ) [3] . وكذلك نص عليه المالكية ، وقد تقدم حكاية القاضي عياض الاجماع . وفي كتاب ( تهذيب المطالب ) [4] لعبد الحق الصقلي عن الشيخ أبي عمران المالكي : أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم واجبة [5] .
[1] مثير العزم الساكن لابن الجوزي . [2] المغني لابن قدامة ( 3 / 558 ) . [3] المغني لابن قدامة ( 3 / 588 ) وقد مر سابقا . [4] في معجم المؤلفين ( 5 / 94 ) سماه : تهذيب الطالب ! فلاحظ . [5] وجوب الزيارة نقله الأخنائي المالكي في رده على ابن تيمية كما في ( الصارم ص 157 ) . قال رحمه الله : وعني السادة العلماء المجتهدين بالحض على ذلك والندب إليه وعلى ذلك والندب إليه والغبطة لمن سارع لذلك وداوم عليه حتى نحا بعضهم في ذلك إلى الوجوب ورفعه عن درجة المباح والمندوب . لا بد أن يحمل هذا الوجوب على الكفائي - دون العيني - وذلك بعنوان تعظيم الشعائر الإسلامية ، إذ لا ريب أن تركها فيه من الجفاء وعدم الاهتمام بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ما يتوق له أعداء الإسلام ، ويروجون له ، ولهذا ترى السلفية اللئام يركزون عليه ، ويمنعونه ويقبحونه بشتى الأشكال والأساليب ، وبكلمة ( التوحيد ) التي هي حق ، لكن يراد بها باطل لازدراء بمقام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقبره المعظم . والمحافظة على كرامة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالوفود على قبره المعظم وزيارته والسلام عليه عند قبره بالقصد الخاص من أعظم القرب الدينية والشعائر الإسلامية ، في كل العصور ، وخصوصا في عصرنا الذي تستولي زمرة الوهابية ، عباد الأمراء والملوك ، وعبيد الدنيا والدولار ، على تلك المشاهد الشريفة والبيوت المرفوعة ، قطع الله شأفتهم ، وأراح البلاد والعباد منهم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . وسيأتي بعض هذا في كلام الإمام السبكي المؤلف في الباب الخامس : في تقرير كون زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قربة . وسيعيد المصنف عبارة الصقلي هذا في هذا الباب عند نقل فتوى مالك كراهة لفظ ( الزيارة ) . والغريب أن ابن عبد الهادي ذكر في الصارم ( 325 ) النوع الثالث من أنواع زيارة القبور ، قال : فهو زيارتها للدعاء . . إلى أن يقول : وهذا مشروع ، بل فرض على الكفاية متواتر متفق عليه بين المسلمين ! لكنه لم يصرح هنا باسم زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل أطلق ، وهذا من أساليب تلبيس السلفية الأوغاد . وكتب السيد
159
نام کتاب : شفاء السقام نویسنده : السبكي جلد : 1 صفحه : 159