أن يعرف ما يجب عليه هو وما يحرم عليه ، فمن لا مال له لا يجب عليه أن يعرف أمره المفصَّل في الزكاة ، ومن لا استطاعة له على الحج ليس عليه أن يعرف أمره المفصَّل بالمناسك ، ومن لم يتزوج ليس عليه أن يعرف ما وجب للزوجة ؛ فصار يجب من الإيمان تصديقاً وعملاً على أشخاص ما لا يجب على آخرين . . . . فإذا قيل : الأعمال الواجبة من الإيمان ؛ فالإيمان الواجب متنوع ليس شيئاً واحداً في حق جميع الناس ، وأهل السنة والحديث يقولون : جميع الأعمال الحسنة واجبها ومستحبها من الإيمان ؛ أي : من الإيمان الكامل بالمستحبات ليست من الإيمان الواجب ، ويفرق بين الإيمان الواجب وبين الإيمان الكامل بالمستحبات ، كما يقول الفقهاء : الغسل ينقسم إلى مجزئ وكامل ؛ فالمجزئ : ما أتى فيه بالواجبات فقط ، والكامل : ما أتى فيه بالمستحبات ، ولفظ الكمال قد يراد به الكمال الواجب وقد يراد به الكمال المستحب . وأما قولهم : إن الله فرق بين الإيمان والعمل في مواضع ؛ فهذا صحيح ، وقد بينا أن الإيمان إذا أطلق أدخل الله ورسوله فيه الأعمال المأمور بها ، وقد يقرن به الأعمال ، وذكرنا نظائر لذلك كثيرة ، وذلك لأن أصل الإيمان هو ما في القلب ، والأعمال الظاهرة لازمة لذلك ، لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح ، بل متى نقصت الأعمال الظاهرة كان لنقص الإيمان الذي في القلب ؛ فصار الإيمان متناولاً للملزوم واللازم وإن كان أصله ما في القلب ، وحيث عطفت عليه الأعمال ؛ فإنه أريد أنه لا يكتفي بإيمان القلب بل لا بد معه من الأعمال الصالحة . . . الوجه الثاني : . . . ظنهم أن ما في القلب من الإيمان ليس إلا التصديق فقط دون أعمال القلوب ؛ كما تقدم عن جهمية المرجئة . الثالث : ظنهم أن الإيمان الذي في القلب يكون تاماً بدون شيء من