المضافات إلى الله نوعان : أعيان وصفات المضافات إلى الله نوعان : أعيان ، وصفات : فالصِّفات إذا أُضيفت إليه ؛ كالعلم والقدرة والكلام والحياة والرِّضا والغضب ونحو ذلك دلَّت الإضافة على أنَّها إضافة وصف له قائم به ليست مخلوقة لأنَّ الصِّفة لا تقوم بنفسها ؛ فلا بدَّ لها من موصوف تقوم به ، فإذا أُضيفت إليه عُلِم أنَّها صفة له ، لكن قد يعبَّر باسم الصِّفة عن المفعول بها ؛ فيسمَّى المقدور قدرة والمخلوق بالكلمة كلاماً والمعلوم علماً والمرحوم به رحمة ؛ كقول النَّبيِّ ( ص ) : « إنَّ الله خلق الرَّحمة يوم خلقها مئة رحمة . . . » [1] ، ويُقال للمطر والسَّحاب : هذه قدرة قادر وهذه قدرة عظيمة ، ويُقال في الدُّعاء : غفر الله لك علمه فيك ؛ أي : معلومه . وأما الأعيان إذا أُضيفت إلى الله تعالى ؛ فإمَّا أن تُضاف بالجهة العامَّة التي يشترك فيها المخلوق ، مثل كونها مخلوقة ومملوكة له ومقدورة ونحو ذلك ؛ فهذه إضافة عامَّة مشتركة ؛ كقوله : { هذا خَلْقُ اللهِ } [2] ، وقد يضاف لمعنى يختصُّ بها يميَّز به المضاف عن غيره ، مثل : بيت الله ، وناقة الله ، وعبد الله ، وروح الله ؛ فمن المعلوم اختصاص ناقة صالح بما تميَّزت به عن سائر النياق ، وكذلك اختصاص الكعبة ، واختصاص العبد الصالح الذي عبد الله وأطاع أمره ، وكذلك الرُّوح المقدَّسة التي امتازت بما فارقت به غيرها من الأرواح ؛ فإنَّ المخلوقات اشتركت في كونها مخلوقة مملوكة مربوبة لله يجري عليها حكمه وقضاؤه وقدره ، وهذه الإضافة لا اختصاص فيها ولا فضيلة للمضاف على
[1] رواه البخاري في ( الرقاق ، باب الرجاء مع الخوف ، 6469 ، 7 / 183 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . [2] لقمان : 11 .