وغيرهما : « على كل سلامي من ابن آدم صدقة » [1] ، وتدخل أيضاً في مطلق الزكاة والنفقة في مثل قوله : { وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ } [2] ، كما نقل مثل ذلك عن السلف : الحسن البصري وغيره ، وقال النبي ( ص ) : « كل معروف صدقة » [3] ، ويُروى : ما تصدق عبد بصدقة أعظم من موعظة يعظ بها أصحاباً له ، فيتفرقون وقد نفعهم الله بها . ودلائل هذا كثيرة ليس هذا موضعه . وأما المنافع المالية وهو كمن اضطر إلى منفعة مال الغير ؛ كحبل ودلو يستقي به ماء يحتاج إليه ، وثوب يستدفىء به من البرد ، ونحو ذلك ؛ فيجب بذله ، لكن هل يجب بذله مجاناً ، أو بطريق التعوض كالأعيان ؟ فيه وجهان . وحجة التبرع متعددة ؛ كقوله تعالى : { وَيَمْنَعونَ الماعونَ } ؛ ففي « سنن أبي داود » عن ابن مسعود ؛ قال : كنا نعده عارية القدر والدلو والفأس [4] . وكذلك إيجاب بذل منفعة الحائط للجار إذا احتاج إليه على أصلنا المتبع لسنة رسول الله ( ص ) ، وغير ذلك من المواضع . ففي الجملة ما يجب إيتاؤه من المال أو منفعته أو منفعة البدن بلا عوض له تفصيل في موضع آخر ، ولو كان كثير من المتفقهة مقصرين في علمه ، بحيث
[1] رواه البخاري في ( الصلح ، باب فضل الإصلاح بين الناس ، 2707 ) ، ومسلم في ( الزكاة ، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف ، 1009 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، ورواه مسلم في ( صلاة المسافرين وقصرها ، باب استحباب صلاة الضحى ، 720 ) من حديث أبي ذر رضي الله عنه . [2] البقرة : 3 . [3] رواه البخاري في ( الأدب ، باب كل معروف صدقة ، 6021 ) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما . [4] [ صحيح ] . رواه بنحوه أبو داود في ( الزكاة ، باب في حقوق المال ، رقم 1657 ) ، والنسائي في « السنن الكبرى » ( 11701 ) . وانظر : « صحيح أبي داود » للألباني .