فعل المباح على وجه العبادة بدعة منكرة ( من المعلوم أن الدين له « أصلان » ؛ فلا دين إلا ما شرع الله ، ولا حرام إلا ما حرمه الله ، والله تعالى عاب على المشركين أنهم حرموا ما لم يحرمه الله وشرعوا ديناً لم يأذن به الله . ولو سئل العالم عمن يعدو بين جبلين : هل يباح له ذلك ؟ قال : نعم . فإذا قيل : إنه على وجه العبادة كما يسعى بين الصفا والمروة . قال : إن فعله على هذا الوجه حرام منكر ، يستتاب فاعله ، فإن تاب وإلا ؛ قُتل . ولو سئل عن كشف الرأس ، ولبس الإزار ، والرداء : أفتى بأن هذا جائز ، فإذا قيل : إنه يفعله على وجه الإحرام كما يحرم الحاج . قال : إن هذا حرام منكر . ولو سئل : عمن يقوم في الشمس . قال : هذا جائز . فإذا قيل : إنه يفعله على وجه العبادة . قال : هذا منكر . كما روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله ( ص ) رأى رجلاً قائماً في الشمس ، فقال : « من هذا ؟ » . قالوا : هذا أبو إسرائيل يريد أن يقوم في الشمس ، ولا يقعد ، ولا يستظل ، ولا يتكلم . فقال النبي ( ص ) : « مروه ؛ فليتكلم ، وليجلس ، وليستظل ، وليتم صومه » [1] ؛ فهذا لو فعله لراحة أو غرض مباح لم ينه عنه ، لكن لما فعله على وجه العبادة نهى عنه . وكذلك لو دخل الرجل إلى بيته من خلف البيت لم يحرم عليه ذلك ، ولكن إذا فعل ذلك على أنه عبادة كما كانوا يفعلون في الجاهلية : كان أحدهم إذا أحرم لم يدخل تحت سقف ؛ فنهوا عن ذلك ، كما قال تعالى :
[1] رواه البخاري في ( الأيمان والنذور ، باب النذر فيما لا يملك وفي معصية الله ، 6704 ) .