يكفيك وولدك بالمعروف » [1] . . . وقال تعالى : { لا يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلاَّ مَنْ ظُلِمَ } [2] . . . . ومنها أن يكون على وجه النصيحة للمسلمين في دينهم ودنياهم كما في الحديث الصحيح عن فاطمة بنت قيس لما استشارت النبي ( ص ) من تنكح ؟ وقالت : إنه خطبني معاوية وأبو جهم ؛ فقال : « أما معاوية ؛ فصعلوك لا مال له ، وأما أبو جهم ؛ فرجل ضراب للنساء » ، وروي : « لا يضع عصاه عن عاتقه » [3] ؛ فبين لها أن هذا فقير قد يعجز عن حقك ، وهذا يؤذيك بالضرب ، وكان هذا نصحاً لها وإن تضمن ذكر عيب الخاطب . وفي معنى هذا نصح الرجل فيمن يعامله ومن يوكله ويوصي إليه ومن يستشهده ؛ بل ومن يتحاكم إليه وأمثال ذلك ، وإذا كان هذا في مصلحة خاصة ؛ فكيف بالنصح فيما يتعلق به حقوق عموم المسلمين من الأمراء والحكام والشهود والعمال : أهل الديوان وغيرهم ؟ ! فلا ريب أن النصح في ذلك أعظم ، كما قال النبي ( ص ) : « الدين النصيحة ، الدين النصيحة » . قالوا : لمن يا رسول الله ؟ قال : « لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم » [4] . وقد قالوا لعمر بن الخطاب في أهل الشورى : أمر فلاناً وفلاناً ، فجعل يذكر في حق كل واحد من الستة - وهم أفضل الأمة - أمراً جعله مانعاً له من تعيينه .
[1] رواه البخاري في ( النفقات ، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ، 5364 ، وفي الأحكام ، باب القضاء على الغائب ، 7180 ) ؛ من حديث عائشة رضي الله عنها . [2] النساء : 148 . [3] رواه مسلم في ( الطلاق ، باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها ، 1480 ) من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها بلفظ مقارب . [4] رواه مسلم في ( الإيمان ، باب بيان أن الدين النصيحة ، 55 ) من حديث تميم الداري رضي الله عنه .