وقوله ( ص ) : « ثم يعود غريباً كما بدأ » [1] يحتمل شيئين : أحدهما : أنه في أمكنة وأزمنة يعود غريباً بينهم ثم يظهر ، كما كان في أول الأمر غريباً ثم ظهر ، ولهذا قال : « سيعود غريباً كما بدأ » . وهو لما بدأ كان غريباً لا يُعرف ثم ظهر وعرف ، فكذلك يعود حتى لا يُعرف ثم يظهر ويُعرف ، فيقل من يعرفه في أثناء الأمر كما كان من يعرفه أولاً . ويحتمل أنه في آخر الدنيا لا يبقى مسلماً إلا قليل ، وهذا إنما يكون بعد الدجال ويأجوج ومأجوج عند قرب الساعة ، وحينئذٍ يبعث الله ريحاً تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة ثم تقوم القيامة . وأما قبل ذلك ؛ فقد قال ( ص ) : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم ؛ حتى تقوم الساعة » [2] ، وهذا الحديث في « الصحيحين » ومثله من عدة أوجه . فقد أخبر الصادق المصدوق أنه لا تزال طائفة ممتنعة من أمته على الحق ، أعزاء ، لا يضرهم المخالف ولا خلاف الخاذل ، فأما بقاء الإسلام غريباً ذليلاً في الأرض كلها قبل الساعة ؛ فلا يكون هذا ) [3] * * *
[1] جزء من حديث رواه مسلم في ( الإيمان ، باب بيان أن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً ، 146 ) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما . [2] تقدم تخريجه ( ص 109 ) . [3] « مجموع الفتاوى » ( 18 / 295 - 296 ) .