فروض الكفايات يقوم بها من قدر عليها إذا لم يكن في إقامتها فساد يزيد على إضاعتها ( خاطب الله المؤمنين بالحدود والحقوق خطاباً مطلقاً ؛ كقوله : { والسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعوا } [1] ، وقوله : { الزَّانِيَةُ والزَّاني فَاجْلِدوا } [2] ، وقوله : { والذينَ يَرْمونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدوهُمْ } [3] ، وكذلك قوله : { وَلاَ تَقْبَلوا لَهُمْ شَهادَةً أبَداً } [4] ؛ لكن قد عُلم أن المخاطب بالفعل لا بد أن يكون قادراً عليه والعاجزون لا يجب عليهم ، وقد عُلم أن هذا فرض على الكفاية ، وهو مثل الجهاد ؛ بل هو نوع من الجهاد ؛ فقوله : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ } [5] ، وقوله : { وَقاتِلوا في سَبيلِ اللهِ } [6] ، وقوله : { إلاَّ تَنْفِروا يُعَذِّبْكُم } [7] ، ونحو ذلك : هو فرض على الكفاية من القادرين ، و « القدرة » : هي السلطان ؛ فلهذا وجب إقامة الحدود على ذي السلطان ونوابه . والسنة أن يكون للمسلمين إمام واحد والباقون نوابه ، فإذا فُرض أن الأمة خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها وعجز من الباقين أو غير ذلك فكان لها عدة أئمة ؛ لكان يجب على كل إمام أن يقيم الحدود ويستوفي الحقوق ، ولهذا قال العلماء : إن أهل البغي ينفذ من أحكامهم ما ينفذ من