نام کتاب : الرد النفيس على أباطيل عثمان الخميس نویسنده : حسن عبد الله علي جلد : 1 صفحه : 175
المنورة وانضموا إلى موكبه ( ص ) ، وخرج معه الألوف من المسلمين غير الذين لحقوا به في الطريق وفي مكة المكرمة . وقد بين لهم معالم دينهم ، خاصة حجهم ، وبين لهم مكانة العترة الطاهرة من بعده ، في خمس خطب خطبها في مكة وعرفات ومنى . وبعد أن أنهى ( ص ) مناسك الحج قفل راجعاً إلى المدينة المنورة ، وبينما هو في طريقه إذ هبط عليه الأمين جبرائيل ( ع ) من عند الله عز وجل مخاطباً له بقوله : * ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) * [1] فأبلغه أن الله يأمره بأن يقيم علياً بن أبي طالب ( ع ) خليفةً وإماماً للمسلمين ووصياً له على أمته ، ويبلغ الناس ولايته وفرض طاعته على كل مسلم . وكان ذلك في يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجة في منطقة الجحفة قرب غدير خم وكان الوقت ضحى ، فتوقف ( ص ) عن المسير ، وأمر بأن يردوا المتقدم وينتظروا المتأخر ، فاجتمعوا جميعاً عنده ، وحان وقت صلاة الظهر ، فصلى بهم ( ص ) وكان جو ذلك اليوم شديد الحرارة جداً فعملوا لرسول الله ( ص ) منبراً من أحداج الإبل ، وبعد أن انتهى من صلاته قام فيهم فخطبهم خطبة بليغة طويلة ابتدأها بالحمد والثناء على الله عز وجل ، ووجه فيها للحضور الكثير من المواعظ والنصائح ثم نصب علياً ( ع ) إماماً وخليفةً ووصياً من بعده على أمته .