نام کتاب : الحقائق الإسلامية في الرد على المزاعم الوهابية نویسنده : حاج مالك بن الشيخ داود جلد : 1 صفحه : 34
الوهابية وإنكارها للبدع مطلقا يغتنم الوهابيون كل فرصة ممكنة للهجوم على المسلمين والتوجيه إليهم انتقادات حادة وخارجة عن الموضوع ويحاربونهم بشتى الطرق والوسائل . فمن ذلك إلقاؤهم على المسلمين شبهات للتلبيس عليهم دينهم وتشويش عقائدهم ويحاولون إحباط أعمالهم وبطردهم عن حظيرة الإسلام و إبعادهم عن حدود السنة . وهاهم أيضا ينكرون على البدع كلها دون مراعاة ما يجوز إنكاره منها وما لا يجوز إنكاره ويحتجون بالحديث القائل : ( كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) رواه أبو داود وقد ساقهم ظاهر هذا القول إلى تكفير جماعة من المسلمين وذم كثير من الأبرياء ولو أنهم فهموا معنى الحديث لعلموا أن الأمر ليس كما يظنون . فالكل في اللغة العربية يأتي بمعنى البعض والبعض يأتي هو أيضا بمعنى الكل . فتأمل فقوله صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة من العام المخصوص . والبدعة كما ذكرها العلماء والفقهاء تنقسم إلى خمسة أقسام : واجبة ، و مندوبة ، ومباحة ، ومكروهة ، وحرام . وكلها مفصلة في الكتب المطولات . فمن لم يقدر على تمييزها كلها فحقه السكوت وإلا خيف عليه أن يحلل الحرام أو يحرم الحلال وكلاهما ممنوع شرعا وفي الحديث : ( من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ) رواه مسلم والنسائي وهذا الحديث أقوى دليل على أن البدعة إذا كانت حسنة فهي داخلة في عموم الشريعة المحمدية ، وإنكارها هو البدعة المحرمة والدليل عليه في القرآن الكريم قوله تعالى : ( إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم * يس : 12 ) وإذا تأملت الحديث المذكور علمت بأنه صلى الله عليه وسلم قد أجاز لنا ابتداع ما هو حسن وسماه سنة وجعل فيه الأجر للذي ابتدعه أولا ، ولمن عمل به ، إلى يوم القيامة ثانيا ولا يسمى شئ بدعة حتى يخالف صريح الكتاب والسنة فمتى وافقهما فهو سنة حسنة يكون لمبتدعه أجره وأجر من عمل به ، إلى يوم القيامة .
34
نام کتاب : الحقائق الإسلامية في الرد على المزاعم الوهابية نویسنده : حاج مالك بن الشيخ داود جلد : 1 صفحه : 34