responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : يتيمة الدهر نویسنده : عبد الملك الثعالبي النيسابوري    جلد : 1  صفحه : 294


أبي الفرج الوارد عليه من بغداد مشتملا من النظم والنثر على ما أثرت فيه حال من بلغ ساحل الحياة ووقف إلى ثنية الوداع ولست أدري ما فعل الدهر به وأغلب ظني أنه إلى الآن قد لحق باللطيف الخبير وأنا أبدأ بسياق قصة له من عبارته وحكايته لم أسمع أظرف منها في فنها ولا ألطف ولا أعذب ولا أخف وإن كان فيها بعض الطول والبديع غير مملول قال أبو الفرج تأخرت بدمشق عن سيف الدولة رحمه الله مكرها وقد سار عنها في بعض وقائعه وكان الخطر شديدا على من أراد اللحاق به من أصحابه حتى إن ذلك كان مؤديا إلى النهب وطول الاعتقال واضطررت إلى إعمال الحيلة في التخلص والسلامة بخدمة من بها من رؤساء الدولة الإخشيدية وكان سني في ذلك الوقت عشرين سنة وكان انقطاعي منهم إلى أبي بكر علي بن صالح الروزباري لتقدمه في الرياسة ومكانه من الفصل والصناعة فأحسن تقبلي وبالغ في الإحسان بي وحصلت تحت الضرورة في المقام فتوفرت على قصد البقاع الحسنة والمتنزهات المطرفة تسليا وتعللا فلما كان في بعض الأيام عملت على قصد دير مران وهذا الدير مشهور الموقع في الجلالة وحسن المنظر فاستصحبت بعض من كنت آنس به وتقدمت لحمل ما يصلحنا وتوجهنا نحوه فلما نزلنا أخذنا في شأننا وقد كنت اخترت من رهبانه لعشرتنا من توسمت فيه رقة الطبع وسجاحة الخلق حسبما جرى به الرسم في غشيان الأعمار وطروق الديرة ومن التطرف بعشرة أهلها والأنسة بسكانها ولم تزل الأقداح دائرة بين مطرب الغناء وزاهر المذاكرة إلى أن فض اللهو ختامه ولوح السكر لصحبي أعلامه وحانت مني نظرة إلى بعض الرهبان فوجدته إلى خطابي متوثبا ولنظري إليه مترقبا فلما أخذته عيني أكب يزعجني بخفي الغمز ووحي الإيماء فاستوحشت لذلك وأنكرته ونهضت عجلان واستحضرته فأخرج إلي رقعة مختومة وقال لي قد لزم فرض الأمانة فيما تضمنته هذه الرقعة وونى وسقط

294

نام کتاب : يتيمة الدهر نویسنده : عبد الملك الثعالبي النيسابوري    جلد : 1  صفحه : 294
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست