محلّ البحث اعني ما لو كان منشأ الضّرر امرا عدميّا وإن كان منشأ الضّرر هو ذلك الأمر العدميّ خرج عن مدلول الخبر ولم ينطبق عليه لفظه من جهة انّ المرفوع يلزم ان يكون هو ذلك الأمر العدميّ وهو ليس من أحكام الإسلام قوله طاب ثراه مضافا إلى إمكان ( - اه - ) ( 1 ) هذا هو الوجه الثالث من حجج إثبات الضّمان بالقاعدة وحاصله إدخال العدميات في مدلول اخبار الباب بمعونة استدلال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله بها فيها ومثل ذلك تعليل الصّادق ( - ع - ) إثبات الشفعة للشريك بالقاعدة من حيث كون عدم تسلَّط الشريك على أخذ الحصّة التي في شركته ضررا عليه قوله طاب ثراه فتأمّل ( 2 ) لعلّ وجهه الإشارة إلى انّه لم يعلم أن تسليط النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله الأنصاري على قلع عذق سمرة كان مستندا إلى تضرّر الأنصاري بسبب عدم تسلَّطه على قلعه بل لعلَّه كان من جهة تضرّر الأنصاري بجواز سلطنة سمرة على ماله والمرور عليه بغير اذن منه وهو حكم وجوديّ لا أمر عدميّ و ( - كك - ) في حكاية الشفعة لم يعلم انّ حكمه صلَّى اللَّه عليه وآله بها مستند إلى تضرّر الشريك بعدم تسلَّطه على أخذ الحصّة التي في شركته بل لعلَّه مستند إلى كون لزوم العقد الثّابت وجوب الوفاء به مستلزما للضّرر على الشريك وهو أمر وجوديّ قوله طاب ثراه ويمكن تأييد دلالته بما استدلَّوا به ( - اه - ) ( 3 ) هذا هو الوجه الرابع ممّا استدلَّوا به على إثبات الضّمان بالقاعدة ويمكن الجواب عن ذلك بانّ غاية ما تفيده عمومات المقاصّة انّما هو إثبات جواز مقاصّة المستضرّ من مال الضارّ وامّا إثبات الضّمان عليه فلا وتظهر الثمرة في اثارهما المختصّة بهما فعلى تقدير ثبوت الضّمان يصير المال في ذمّة الضارّ دينا يقدّم إخراجه بعد موته على تقسيم تركته بين الورثة ويؤخذ من صلب المال بخلاف ما لو ثبت بها جواز المقاصّة فإنّها لا تستلزم صيرورة عوض التّالف دينا مستقرّا في ذمّة الضارّ غاية ما في الباب انّ للمستضرّ أن يأخذ العوض من مال الضارّ وهناك وجه خامس تمسّك به بعضهم لإثبات الضّمان بالقاعدة وهو خبر أبى الصّباح الكناني ومعلَّى بن خنيس المزبور ان في ذيل أخبار القاعدة النّاطقان بانّ من أضرّ بطريق المسلمين فهو له ضامن بتقريب انه قد أثبت فيه الضّمان على الإضرار بطريق المسلمين ولا مدخل لخصوص طريق المسلمين في ذلك يقينا إذ ليس المناط في ذلك الَّا عنوان الإضرار فيثبت الضّمان في غير الطَّريق ومنه الأمثلة المزبورة والجواب عن ذلك انّ الخبرين وان أوردناهما في تضاعيف أخبار القاعدة إلَّا أنّهما ممّا لا مساس لهما بهذه القاعدة في الحقيقة لكونهما ناظرين إلى الموضوعات فانّ ظاهرهما إثبات الضّمان فيما إذا فعل في طريق المسلمين ما يتضرّر به مسلم وأين ذلك من قاعدة نفى الضّرر الناظرة إلى نفى الأحكام الضرريّة فتبيّن من جميع ما ذكرنا عدم إمكان إثبات الضّمان بالقاعدة لما مرّ من الوجه مضافا إلى ما حقّق في محلَّه من عدم إمكان أن يؤثّر الأمر العدمي أثرا وجوديّا ضرورة انّ الأمر العدميّ ليس إلَّا عبارة عن العدم وتأثيره أثرا وجوديّا مستحيل وما تقدّم من انّ عدم ضمان فاتح القفص أو حابس الشّاة أو المالك موجب لضرر المالك ممنوع بل ليس موجب الضّرر إلَّا الأمر الوجوديّ الَّذي هو فتح القفص أو حبس الشّاة أو المالك والضّمان جبر لذلك الضّرر لا انّ عدمه علَّة فعنوان البحث في هذا التنبيه غير معقول فيسقط البحث من أصله < فهرس الموضوعات > [ التنبيه الثالث في جواب بعض المعاصرين عن إيراد أورده على الاستدلال بنفي الضرر لرفع التكاليف الثابتة بعموم أدلتها في مورد الضرر ] < / فهرس الموضوعات > قوله طاب ثراه الثالث ما ذكره بعض المعاصرين ( - اه - ) ( 4 ) المراد بهذا البعض هو الفاضل النّراقي ( - قدّه - ) في عوائده قوله طاب ثراه امّا في السّؤال ( - اه - ) ( 5 ) قد مرّت عند الكلام من الماتن ( - ره - ) في المراد بالضّرر في الأخبار مناقشات أربع في أصل جعل الضّرر عبارة عمّا لا يتدارك وهذه مناقشة خامسة جيّدة فلاحظ ما مرّ وتدبّر قوله طاب ثراه فالتّحقيق انّ المراد بالضّرر خصوص الدّنيوي ( - اه - ) ( 6 ) قد تقدّم توضيح ذلك مضافا إلى انّ ملاحظة الأخبار تساعد على عدم إرادة الشّارع بنفي الضّرر تدارك الضّرر بالثواب الأخرويّ كما في حكاية سمرة فإنّ النّبي ( - ص - ) قد حكم فيها بقلع العذق وقال لا أراك إلَّا رجلا مضارّا ولا ضرر ولا ضرار على المؤمن وكذلك قد حكم الصّادق عليه السّلام بالشفعة وذكر القاعدة فلم يحكم في شيء من الرّوايتين بدفع الضّرر الحاصل بالثواب الأخروي بل بالتدارك في الدّنيا < فهرس الموضوعات > [ التنبيه الرابع في أنه لا يجوز لأحد إضرار غيره لدفع الضرر المتوجه إليه ] < / فهرس الموضوعات > قوله طاب ثراه في الأمر الرابع وقد حمل ( - اه - ) ( 7 ) الدّاعي إلى هذا الحمل هو مخالفة ما ذكره الشيخ ( - ره - ) لقاعدة حرمة التصرّف في مال الغير بغير اذنه عقلا وشرعا والحامل هو الشهيد الثّاني ( - ره - ) فإنه قال في شرح قول المحقّق ( - ره - ) في الشرائع في كتاب الغصب التّاسعة قال الشيخ ( - ره - ) في ( - ط - ) إذا خشي على حائط جاز ان يستند بجذع بغير اذن مالك الجذع مدّعيا للإجماع وفي دعوى الإجماع نظر انتهى ما لفظه هذا الحكم ذكره الشيخ ( - ره - ) كذلك ( - مط - ) وهو يتمّ على تقدير الخوف من وقوعه على نفس محترمة بحيث لا يندفع بدونه لجواز إتلاف مال الغير لحفظ النفس فإتلاف منفعته أولى أمّا بدون ذلك فالمنع واضح للمنع من التصرّف في مال الغير بغير اذنه عقلا وشرعا وامّا دعواه الإجماع على الحكم فلو تمَّ كان هو الحجّة لكن لا نعلم له موافقا عليه فضلا عن كونه إجماعا وان وافقه موافق من المتأخّرين كما يظهر من الشّهيد ( - ره - ) في ( - س - ) فهو شبيه الإجماع المنقول بخبر الواحد ولا اثر له في ذلك لانّ المعتبر إجماع من في عصره أو من قبله وهو منتف خصوصا على وجه يصير حجّة كما أشرنا إليه مرارا انتهى وغرضه بالتجويز في صورة الخوف من الوقوع على نفس محترمة هو انّ الضّررين يتعارضان فيقدّم ما هو الأهمّ منهما وهو النّفس قوله طاب ثراه ويمكن حمله على ما لم يتضرّر أصلا ( - اه - ) ( 8 ) يعنى لا يتضرّر صاحب الجذع أصلا بإسناد الحائط إلى جذعه امّا لعدم تلف الجذع به أو لغناه عن ذلك الجذع أو نحو ذلك قوله طاب ثراه فتأمّل ( 9 ) لعلّ وجه الأمر بالتأمّل هو الإشارة إلى انّ عنوان المسئلة انّما هو دفع الضّرر عن النّفس بإضرار الغير فإذا حمل ما ذكره الشّيخ ( - ره - ) على ما لو لم يتضرّر صاحب الجذع أصلا خرج عن الاندراج في عنوان المسئلة أو إلى انّ عدم تلف الجذع لا يصير سببا لخروجه عن عنوان الضّرر أو إلى انّه لا فرق في قبح التصرّف في مال الغير بغير اذنه بين ان يضرّ التصرّف بحاله أم لا قوله طاب ثراه ويترتّب على الثاني جواز إضرار الغير ( - اه - ) ( 10 ) الفرق بين هذه المسئلة وما سيأتي في الأمر السّادس من تعارض الضّررين هو انّ الفرض هنا توقّف رفع الضّرر الواقع عليه أو على غيره على إدخال الضّرر إلى الأخر ومفروض المسئلة الآتية هو توجّه الضّررين وتعارضهما في أن واحد لا وقوع أحدهما وتوقّف رفعه على الأخر كما لا يخفى < فهرس الموضوعات > [ التنبيه الخامس في أنه لا فرق في هذه القاعدة بين أن يكون المحقق لموضوع الحكم الضرري من اختيار المكلف أو لا ] < / فهرس الموضوعات > قوله طاب ثراه في الأمر الخامس لانّ الضّرر حصل بفعل الشخص ( - اه - ) ( 11 ) أقول بل لا يبعد دعوى انّ نفى الضّرر ( - ح - ) مناقض لقاعدة الضّرر لأنّ إلزام المكلَّف بخلاف مقصده المشروع إضرار به فتأمّل جيّدا قوله طاب ثراه فما ذكره بعض ( - اه - ) ( 12 ) المراد بهذا البعض هو صاحب الجواهر ( - ره - ) فإنّه الَّذي تفوّه بذلك ووجه النظر في كلامه انّه ان أراد من إدخال الضّرر على نفسه إيجاده لمقدّماته فقد عرفت انّه لا يمنع من جريان