responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نهاية المقال في تكملة غاية الأمال نویسنده : الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )    جلد : 1  صفحه : 267


في نقلنا تعريف العدالة على مذاق علماء الأخلاق في أوائل الرّسالة بعد نقل معناها اللَّغوي فلاحظ ما هناك وتدبّر قوله طاب ثراه مع أن حسن الظَّاهر ( - اه - ) ( 1 ) هذا جواب أخر أشرنا اليه مع ما ربّما يتّجه عليه وردّه آنفا قوله طاب ثراه ينافي كون العدالة هي الملكة ( - اه - ) ( 2 ) وجه المنافاة ظاهر ضرورة أنّ الملكات ليست من الأحوال الَّتي تحصل وتزول بسرعة بل حصولها يحتاج إلى التمرّن وخروجها كدخولها فلا بدّ على القول بأنّها ملكة من التزام عدم الزّوال بمجرّد صدور المعصية وعلى فرض الالتزام بالزّوال لا بدّ من عدم القول بالرّجوع بمجرّد التّوبة كما هو ظاهر قوله طاب ثراه والجواب ما تقدّم من انّ العدالة ليست عندهم هي الملكة ( - اه - ) ( 3 ) قد قرّرنا في منتهى المقاصد الجواب قبل العثور على تقرير الماتن ( - ره - ) هذا بانّ قدح صدور المعصية في العدالة أمر لا يمكن إنكاره كيف وقد انخدع من جهة ذلك أهل القول بأنّ العدالة عبارة عن حسن الظَّاهر ونطقت بالقدح اخبار الباب وعبارات الأصحاب فلصدور المعصية مضرّة لا محالة في العدالة على الأقوال فيها سواء قلنا بأنّ العدالة عبارة عن الملكة الرّاسخة الرّادعة فعلا المانعة ( - كك - ) عن صدور المعصية كما لا يبعد استظهاره من الأخبار ومن كلمات جماعة من الأخبار حيث يصرّحون بأنّها تزول بالمعصية أو قلنا بأنّها لا تزول بمخالفة مقتضاها في بعض الأحيان قضاء لحقّ ظواهر جملة من العبائر انّها عبارة عن الملكة المقتضية لا بقيد الخلوّ عن المعارض والمانع وبالجملة إنكار كون صدور المعصية قادحا في العدالة امّا بذهاب المقتضى لها ان قيل بأنّها عبارة عن الملكة الرّادعة فعلا المقتضية للتقوى والمروّة الغير المجامعة بما يمنع عن مقتضاها أو لطريان المانع عن تأثيرها ان قيل انّها عبارة عن مجرّد الملكة ممّا لا وجه له بل قادحيّة من مسلَّمات القائلين بأنّها عبارة عن الإسلام وعدم ظهور الفسق ان ثبت مثل هذا القول لهم فما ظنّك بأصحاب القول بأنّها ملكة نعم في زوالها على المسلكين فرق من جهة انّه على القول بأنّها عبارة عن الملكة الرّادعة فعلا زوال حقيقي وعلى القول الأخر زوال تعبّدي قد تعبدنا به من جهة إجماع ونحوه وامّا عودها بالتّوبة فهو على المسلك الأخير حقيقيّ لعدم طريان الزّوال عليها حقيقة وانّما عرض عليها حكم الزّوال قبل التّوبة عروضا تعبّديّا وبالتوبة يزول هذا العارض فتبقى الملكة الرّاسخة سليمة عن القادح وامّا على المسلك الأوّل فلنا ان ندّعي الرّجوع حقيقة بدعوى انّ النّدم على المعصية عقيب صدورها يعيد الحالة السّابقة وهي الملكة المتّصفة بالمنع إذ لا فرق حقيقة بين تمنّع ملكته عن ارتكاب المعصية وبين من توجب عليه تلك الملكة النّدم على ما مضى منه فحالة الندم بعينها هي الحالة المانعة فعلا فانّ الشّخص حال النّدم على المعصية يعسر صدور المعصية منه فهو متّصف بالملكة الرّادعة فعلا ولنا ان ندّعي الرّجوع تعبّدا بمعنى انّ الشّارع تعبّدنا بحكم قوله عليه السّلام لا كبيرة مع الاستغفار بأنّ التّوبة تزيل المعصية بنفسها وخواصّها ولوازمها الَّتي منها القدح في العدالة والحاصل انه لا منافاة بين القول بأنّ العدالة ملكة وبين القول بزوالها بنفسها أو بحكمها بصدور المعصية بحكم الأخبار والإجماع وبرجوعها بالتّوبة تعبّدا بحكم ما دلّ على انّه لا كبيرة مع الاستغفار أو حقيقة وواقعا حسبما بيّناه قوله طاب ثراه فتأمّل ( 4 ) لعلّ وجه الأمر بالتأمّل هو الإشارة إلى تزييف القول باتّصاف مرتكب المعصية بالملكة بمجرّد النّدم وتعيّن القول بكون رجوع العدالة بالتّوبة من باب التعبّد الشرعي على الوجه الَّذي سمعت تقريره منّا قوله طاب ثراه لانّ المعدّل انّما ينطق عن علم ( - اه - ) ( 5 ) وبعبارة أخرى المعدّل ليس له ان يشهد بالعدالة إلَّا بعد علمه بها كغيرها من سائر أفراد المشهور به فإذا فرض شهادته بها وهي على هذا القول عبارة عن الملكة يتعارض قوله مع قول الجارح أشدّ معارضة فكيف يرجّح عليه بل الترجيح لا يستقيم الَّا على القول بأنّها عبارة عن حسن الظاهر قوله طاب ثراه وأنت خبير ( 6 ) إلى قوله فتأمّل هذا ردّ لما جعله المستشكل مرشدا إلى مطلوبه وقوله بعد هذا والجواب جواب عن أصل الإشكال وأشار بالأمر بالتأمّل إلى انّ الجرح انّما يناقض العصمة دون العدالة ضرورة أنّ المعدل وإن كان يشهد بكونه ذا ملكة في نفس الأمر والواقع الَّا انّ الملكة من الواقعيّات الَّتي قد يتخلَّف مقتضاها بارتكاب المعصية بخلاف العصمة فإنّه لا تخلَّف لمقتضاها دائما أبدا قوله طاب ثراه والجواب ( 7 ) هذا جواب عن أصل الإشكال وقد قرّرنا الجواب في منتهى المقاصد قبل العثور على هذا الجواب بان تنزيل كلام المشهور على انّ العدالة عندهم حسن الظَّاهر قد ظهر ضعفه ممّا مرّ عند تحرير الأقوال من عدم تعقّل القول بكون الملكة عبارة عن حسن الظاهر وعدم مساعدة كلماتهم عليه وامّا سائر فقرات كلام المستشكل فيظهر ضعفه بما حرّرناه في مسئلة تعارض الجرح والتعديل من كتاب القضاء ومجمل الجواب انّ ثبوت الملكة لشخص لا ينافي صدور الفسق منه إذ ليست الملكة عبارة عن العصمة حتّى لا تجامع الفسق و ( - ح - ) فالمعدّل انّما يشهد بكونه ذا ملكة مانعة عن ارتكاب الكبائر والجارح يشهد بصدور المعصية منه المزيلة للملكة فلا تنافى بينهما على انا لو تنزّلنا عن ذلك نقول انّ الإشكال انّما كان يتّجه ان لو كان مسئلة تقديم الجارح على المعدّل من المسلَّمات حتّى ينافي تسالمهم على التقديم هناك على قولهم بالملكة هنا وليس ( - كك - ) بل الشيخ ( - ره - ) في ( - ف - ) صرّح هناك بالتوقّف بل هو الَّذي تقتضيه القاعدة الأوّلية لأنّ الأصل في تعارض البيّنتين هو التّساقط وعدم اعمال شيء منهما والتوقّف ولذا بنينا على ذلك في تلك المسئلة ولولا طول الكلام فيها لتعرّضنا لها هنا فعليك بمراجعة ما حرّرناه في منتهى المقاصد حتّى تزداد بصيرة وقد حرّرنا ذلك في شرح أواخر المسئلة الثّامنة في حكم معرفة الحاكم الشّاهدين وعدم معرفته من النّظر الثّاني في الآداب من كتاب القضاء من الشّرائع قوله طاب ثراه ومنها ما ذكره في مفتاح الكرامة ( - اه - ) ( 8 ) ليته ( - قدّه - ) عيّن محلّ ذكره لهذا الإشكال فإنّي بعد فضل التتبّع في مظانّه من مفتاح الكرامة لم أقف على عين منه ولا اثر نعم له كلام في مبحث الجماعة ربّما يظهر منه الميل إلى القول بحسن الظَّاهر في تفسير العدالة قد عدل عنه بعد ذلك قال ( - ره - ) في ذيل الكلام انّه لو علم بعد الصّلوة فسق الإمام أو كفره أو كونه محدثا فلا إعادة بعد نقل الشهرة والاتفاق والإجماع عليه من جمع وذكر ما قيل فيه أو يقال ما لفظه وليعلم انّ كلامهم وكذا الأخبار في هذا المقام كالصّريح في الاكتفاء بالظنّ في العدالة وانّها حسن الظَّاهر الَّا ان تقول انّ هذا مبنىّ على انّه قد اجتهد في معرفة عدالته قبل الصّلوة وحصّلها على الوجه المعتبر وهي المعاشرة الباطنة وشهادة عدلين أو الشّياع ونحو ذلك ثمَّ تبيّن الخلاف امّا إذا قصّر فانّ صلاته باطلة انتهى فإن كان نظر الماتن ( - ره - ) في النّسبة إلى هذه العبارة فلا يخفى عليك عدم انسياقها للإشكال على القول بالملكة أوّلا وعدوله ثانيا وإن كان نظره إلى غير ذلك فلم نقف عليه قوله طاب ثراه مع انّ صحّة صلاة المأموم ليست اجماعيّة ( 9 ) هذا ممّا اعترف به المستشكل ( - أيضا - ) بناء على صحّة النّسبة حيث

267

نام کتاب : نهاية المقال في تكملة غاية الأمال نویسنده : الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )    جلد : 1  صفحه : 267
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست