بأنّه إذا ثبتت التّوبة الصّادقة كما فرض انتفى الفسق وثبتت العدالة الموجبة للإمامة وقبول الشهادة فأيّ عيب يبقى بعد ذلك وفيه نظر وربّما فصّل كاشف الظلام بأنّه إن كانت التّوبة متحقّقة قبل العلم ولم يعلمها الَّا بعده فالظَّاهر انّه يزول معها الخيار وان تحقّقت بعده فالظاهر بقاء الخيار وأنت خبير بأنّه تفصيل بين محلّ النزاع والخارج عن حريمه إذ في صورة حصول التوبة قبل العلم لا سبب للخيار من رأس حتّى يصحّ دعوى زوال الخيار بالتوبة والكلّ متّفقون ( - ح - ) على عدم ثبوت الخيار فيكون مرجع التّفصيل إلى اختيار بقاء الخيار كما لا يخفى ومنها البخر والذّفر والصّنان اعني النّتن أو رائحة الإبط وفي كون ذلك عيبا وجوه أحدها كونه عيبا ( - مط - ) وهو مقتضى إطلاق محكي الجامع والقاضي والحلَّي والعلَّامة في ( - كرة - ) و ( - ير - ) والشهيد ( - ره - ) في محكي ( - س - ) وغيرهم ثانيها كونه عيبا إذا لم يكن قابلا للعلاج وهو صريح ( - عد - ) ثالثها كونه عيبا في الجارية دون العبد لكن يثبت به الخيار فيه لانّه خارج عن الأمر الطبيعي كالعيب وهو خيرة العلَّامة في ( - لف - ) رابعها نفى كون ذلك عيبا وهو المحكى عن ( - ف - ) و ( - ط - ) وقد يقال انّ عموم ما دلّ على انّ نقصان الوصف كالعين بالنّسبة إلى أصل الخلقة والخروج عن الأمر الطبيعي يقوّى الوجه الأوّل وانّ إطلاق الشيخ ( - ره - ) عدم كونه عيبا مبنىّ على إرادة النجر النّاشى من صفرة الأسنان الزائلة بالاستياك ونحوه دون ما يكون عن خلل في المعدة فإنّه عيب في الأمة بلا ريب وفي العبد على الظَّاهر لكونه من الخروج عمّا يقتضيه أصل الطَّبيعة والتقييد بعدم قبوله للعلاج لا وجه له لأنّ جملة من العيوب كالأمراض ونحوها قابلة للعلاج ولم يقيّدوا كونها عيبا بعدم القبول للعلاج الَّا ان يكون المراد بالقبول للعلاج الزوال بسرعة وسهولة لا ما يحتاج إلى الدّواء وطول العناء و ( - ح - ) يكون البخر الغير المعدود من العيوب العارض من وسخ الأسنان وتخيّل كون العارض الزائل بسرعة ( - أيضا - ) عيبا نظرا إلى انّه قد يسار العبد ويكلَّمه فيؤذيه ساقط والأولى إحالة ذلك كلَّه إلى العرف لانّه المرجع في أمثال المقام ولاختلافه بالنّظر إلى الموارد فقد يعدّون البخر العارض الزّائل في مملوك عيبا وقد لا يعدّ الثابت في أخر من العيوب ومنها العسر وهو العمل باليسار مع ضعف اليمنى عكس المعتاد وقد صرّح بكونه عيبا في ( - مع صد - ) ومحكي ( - ير - ) و ( - س - ) واستشكل فيه في ( - عد - ) وتوقّف في ( - كرة - ) والإيضاح من خروجه عن مجرى الطبيعي فكان كخلوّ الرّكب عن الشّعر ومن حصول المنافع المقصودة من اليمين وكون ذلك من الخروج عن مجرى الطبيعي ممنوع فتحكَّم أصالة اللَّزوم الَّا ان يحكم العرف بكونه عيبا فيتّبع ومنها الحمق البيّن فقد قيل بكونه عيبا وهو غير بعيد للنّقص عن مجرى الطَّبيعي للغالب ومنها الاستحاضة فقد قيل بكونها عيبا لكونها مرضا وفيه تأمّل ومنها نجاسة ما يحتاج تطهيره إلى مئونة أو منقصا للعين فقد عدّ ذلك من العيوب ومنها كثرة السّهو والنسيان للخروج عن مجرى الطبيعي ومنها الشّلل والخرس والبكم وفقد أحد الحواس وكونه ذا قروح أو أثاليل أو بهق أو كونه أبيض الشّعر في غير أوانه ونحو ذلك لكون جملة منها خروجا عن المجرى الطبيعي وجملة أخرى من المرض قوله طاب ثراه قال في ( - كرة - ) انّ الكفر ليس عيب ( - اه - ) ( 1 ) قد صرّح بعدم كونه عيبا في ( - ط - ) و ( - عد - ) ومحكي الجامع و ( - ير - ) وموضع من المهذّب ( - أيضا - ) بل في ( - لف - ) انّه المشهور للأصل بعد عدم خروجه بذلك عن الطبيعة الأصليّة وخالف في ذلك الإسكافي فحكم فيما حكى عنه بكونه عيبا وهو المحكى عن الشّيخ ( - ره - ) وموضع أخر من المهذّب وعن الشهيد ( - ره - ) في ( - س - ) والحواشي تقوية ذلك وفي ( - لف - ) انّه غير بعيد عن الصّواب لانّه نقص في التصرّف إذ لا يتمكَّن من عتقه ولا وطئه ولا تزويجه بالمسلمة واستشكل في ذلك في ( - مع صد - ) من انّه ليس خارجا عن مجرى الطبيعي ومن انّ قوله عليه السّلام كلّ مولود فإنّه يولد على الفطرة يدلّ على خروجه عنه وفيه منع دلالة قوله عليه السّلام على كون مجرى الطبيعة الإسلام ثمَّ انّ محلّ النّزاع انّما هو الكفر الَّذي يقرّ أهله عليه فمثل الارتداد الموجب لهدر الدّم عيب قطعا لكونه في معرض التّلف وكذا محلّ البحث ما إذا لم يشترط الإسلام والَّا ثبت بتخلَّفه الخيار دون الأرش لاختصاصه بالعيب ومثل الاشتراط ما إذا اقتضاه إطلاق العقد ولعلَّه إلى ذلك ينظر تقوية الماتن ( - ره - ) كونه موجبا للردّ في غير المجلوب مع تصريحه بعدم كونه عيبا وعدم ثبوت الأرش قوله طاب ثراه وذكر في ( - كرة - ) انّ الصّيام والإحرام ( - اه - ) ( 2 ) قد صرّح بذلك في ( - عد - ) و ( - س - ) و ( - ير - ) ( - أيضا - ) لفقد الضّابط وقد خالف في ذلك الشهيد ( - ره - ) في محكي الحواشي فعدّها من العيوب ولعلَّه التخيّل كونها كحمى اليوم وفصّل في موضع أخر من ( - كرة - ) بأنّ الأمة لو ظهرت معتدّة فإن كان زمان العدّة قصيرا جدّا فلا خيار له لانّه لا يعدّ عيبا ولا ينقص الماليّة ولا الانتفاع به وإن كان طويلا احتمل ثبوت الخيار لتفويته منفعة البضع بهذه المدّة فكان كالمبيع لو ظهر مستأجرا وقال إن استعقب فسخ التزويج عدّة كان التّزويج والَّا فلا انتهى قوله طاب ثراه أو ولد زناء ( - اه - ) ( 3 ) قد عدّ كون المملوك ولد زناء من العيوب في ( - س - ) واحتمل في محكي الحواشي كونه عيبا في الجارية لحصول النّقص في نسب الولد وتطرّق ضعف في اعتقاده لما ورد من أن ولد الزنا لا ينجب وانّه لا بطهر إلى سبعة أبطن وضعّفه الكركي بانّ المقصود من الجارية الماليّة لا الاستيلاد وليس هذا بخارج عن مجرى الطبيعي قوله طاب ثراه أو زهيدا ( 4 ) قال في المصباح المنير زهد في الشيء وزهد عنه ( - أيضا - ) زهدا وزهادة بمعنى تركه واعرض عنه فهو زاهد والجمع زهّاد ويقال للمبالغة زهيد بكسر الزاء وتثقيل الهاء إلى هنا فلتحتم هذا المجلَّد حامدا مصلَّيا وقد انتهى الحال بي إلى هنا في الثّلث الأخير من ليلة السّبت التاسع والعشرين من شهر شعبان المعظَّم من شهور سنة ألف وثلاثمائة وثلث وعشرين مع ضيق الحال وتشتّت البال واختلال الخيال بسبب عوارض الدّهر الخوّان الَّتي أعظمها فقد الأبوين قدّس سرّهما وكثرة الدّين فمن وجد فيه خللا فليصلحه قربة إلى اللَّه تعالى وليعذرني لأني كنت والحمد للَّه تعالى على كلّ حال لو كان غيري عليها لملّ وعجز عن تحرير صفحة واحدة والحمد للَّه تعالى على كلّ حال والصّلوة والسّلام على النبي والآل ويأتي إنشاء اللَّه ( - تعالى - ) الكلام في المجلَّد اللَّاحق في الأرش مستعينا من خالق العرش والحمد للَّه ربّ العالمين والصّلوة والسّلام على محمّد وإله الطيّبين الطَّاهرين