ما كانت تأتيني ; ولقد قاسمت مع عبد الله بن الحسن حائطاً بيني وبينه ، فأصابه السهل والشرب فأصابني الجبل ، فلو كنت أعلم الغيب لأصابني السهل والشرب وأصابه الجبل . وأمّا قوله : إنّي قلت له : « هو عيبة علمنا وموضع سرّنا أمين على أحيائنا وأمواتنا » فلا آجرني الله في أمواتي ولا بارك لي في أحيائي إن كنت قلت له شيئاً من هذا قطّ . وعن العيّاشي ، عن عليّ بن محمّد بن يزيد ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي نصر ، عن عليّ بن عقبة بن خالد ، عن أبيه قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فسلّمت وجلست ، فقال لي : كان في مجلسك هذا أبو الخطّاب ومعه سبعون رجلا كلّهم إليه ينالهم منه شئ ، فرحمتهم فقلت لهم : ألا أخبرنّكم بفضائل المسلم ؟ فلا أحسب أصغرهم إلاّ قال بلى جعلت فداك ! قلت : من فضائل المسلم أن يقال له : فلان قارئ لكتاب الله عزّ وجلّ ، وفلان ذو حظّ من ورع ، وفلان يجتهد في عبادته لربّه ، فهذه فضائل المسلم ; فما لكم وللرئاسات ! إنّما للمسلمين رأس واحد ، إيّاكم والرجال ! فانّ الرجال للرجال مهلكة ، فإنّي سمعت أبي يقول : إنّ شيطاناً يقال له : « المذهب » يأتي في كلّ صورة ، إلاّ أنّه لا يأتي في صورة نبيّ ولا وصيّ نبيّ ; ولا أحسبه إلاّ وقد تراءى لصاحبكم ، فاحذروه ! . فبلغني أنّهم قتلوا معه ، فأبعدهم الله وأسخطهم ، إنّه لا يهلك على الله إلاّ هالك . وعن حمدويه ومحمّد ، عن الحميدي محمّد بن عبد الحميد العطّار الكوفي ، عن يونس بن يعقوب ، عن عبد الله بن بكير الرجاني قال : ذكرت أبا الخطّاب ومقتله عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : فرققت عند ذلك وبكيت ، فقال : أتأسى عليهم ؟ فقلت : لا ، وقد سمعتك تذكر أنّ عليّاً ( عليه السلام ) قتل أصحاب النهر فأصبح أصحاب عليّ يبكون عليهم ، فقال عليّ ( عليه السلام ) : أ تأسون عليهم ؟ قالوا : لا ، إنّا ذكرنا الاُلفة التي كنّا عليها والبليّة التي أوقعتهم ، فلذلك رققنا . فقال : لا بأس . وعن العياشي ، عن عليّ بن الحسن ، عن معمّر بن خلاّد قال ، قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إنّ أبا الخطّاب أفسد أهل الكوفة فصاروا لا يصلّون المغرب حتّى يغيب الشفق ولم