يرفع ليلة صبيحتها قتل عليّ بن أبي طالب والحسين بن عليّ حجر في بيت المقدس إلاّ وجد تحته دم عبيط ! قال عبد الملك : صدقت ! حدّثني الّذي حدّثك ، وإنّي وإيّاك في هذا الحديث لغريبان ( إلى أن قال ) فأعطاني مالا كثيراً ; فاستأذنته في الخروج إلى المدينة فأذن لي ، ومعي غلام لي ومعي مال كثير في عيبة ، ففقدت العيبة ، فاتّهمت الغلام فوعدته وتواعدته فلم يقرّ لي بشئ ، فصرعته وقعدت على صدره وغمزته غمزةً وأنا لا أُريد قتله ، فمات تحتي وسقط في يدي ; فقدمت المدينة فسألت سعيد بن المسيّب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمّد وسالم بن عبد الله ، فكلّهم قالوا : لا نعلم لك توبةً ، فبلغ ذلك عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) فقال : عليَّ به ، فأتيته فقال : إنّ لذنبك توبةً ، صُم شهرين متتابعين واعتق رقبة مؤمنة وأطعم ستّين مسكيناً . . . الخبر [1] . وورد روايته عن السجّاد ( عليه السلام ) في ذمّ دنيا الكافي [2] وحبّ دنيّاه [3] ووجوه صومه [4] وغيرها . وأمّا خبره الثاني في روايته أنّ عروة كان مبغضاً لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأيّ ذمّ يكون في ذلك للزهري ؟ وكيف يكون في ذلك عيب عليه وقد روى ابن أبي الحديد في موضع آخر : أنّ معمّراً قال : كان عند الزهري حديثان عن عروة عن عائشة في عليّ ( عليه السلام ) فسألته عنهما يوماً ، فقال : ما تصنع بهما وبحديثهما ، الله أعلم بهما ! أنّي لأتّهمهما في بني هاشم [5] . ومرّ في سعيد بن المسيّب وهمه في عدّه أيضاً من المنحرفين عنه مع كونه من خواصّ الشيعة . وبعد سقوط الأصل - وهو كلام الشيخ في الرجال - لا يبقى محل للفرع وهو كلام من أخذ عنه تقليداً ، كابن طاوس والعلاّمة وابن داود وباقي المتأخرين . وروى عليّ بن محمّد الخزّاز في كتابه كفاية الأثر في النصّ على الاثني عشر - في آخر باب ما جاء عن السجّاد ( عليه السلام ) - بإسناده : أنّ الزهري قال : دخلت على عليّ بن