أثيم ) وقال الشاعر : إذا أنا بالمعروف لم اُثْن صادقاً * ولم أشتم النكس اللئيم المُذمّما ففيم عرفتُ الخير والشرّ باسمه * وشقّ لي الله المسامع والفَما قال : فمن أين أنت ؟ قال : من البصرة ، قال : فما تقول فيها ؟ قال : ماؤها اُجاج وحرّها عذاب ، وتطيب في الوقت الّذي تطيب فيه جهنّم . وقيل له : ما تقول في محمّد بن مكرِم والعبّاس بن رستم ؟ فقال : هما الخمر والميسر إثمهما أكبر من نفعهما . وقال له ابن مكرِم يوماً - يعرّض به - : كم عدد المكدين بالبصرة ؟ فقال له : مثل عدد البغائين بالبصرة . ولمّا وكلّ موسى بن عبد الملك الإصبهاني بنجاح بن سلمة ليستأديه ما عليه من الأموال عاقبه موسى فهلك ، فقال أبو العيناء : ( فوكزه موسى فقضى عليه ) فبلغت كلمته موسى فلقيه وقال له : أبِيَ تولع ؟ والله ! لاُقوّمنّك فقال : ( أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس ) [1] . وقال الخطيب : روى أنّ المتوكّل قال : أشتهي أن اُنادم أبا العيناء لولا أنّه ضرير ، فقال : إن أعفاني من رؤية الأهلّة ونقش الخواتيم فإنّى أصلح . وقال له المنتصر : ما أحسن الجواب ! فقال : ما أسكت المبطل وحير المحقّ ! فقال : أحسنت والله . وكتب إلى صديق له وليَ ولايةً : أمّا بعد ، فإنّي لا أعظك بموعظة الله لأنّك عنها غنيّ ، ولا اُخوّفك إيّاه لأنّك أعلم به منّي ، ولكنّي أقول كما قال الأوّل : أحاربن بدر قد وليت ولاية * فكن جرُزاً منها تخون وتسرق وكاثر تميما بالغنى انما الغنى * لسان به المرء الهيوبة ينطق وقال : كان لي صديق قال لي : أُريد الخروج إلى فلان العامل وأحببت أن يكون معي إليه وسيلة وقد سألت مَن صديقه ؟ فقيل لي : الجاحظ - وهو صديقك - فأُحبّ