يا باخالد ، انّ صاحب الطاق يكلّم الناس فيطير وينقضّ ، وأنت إن قصّوك لن تطير . وعن حمدويه ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) ليلا ، فدخل عليه الأحول ، فدخل به من التذلّل والاستكانة أمر عظيم ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : مالك ؟ وجعل يكلّمه حتّى سكن ، ثمّ قال له : بِم تخاصم الناس ؟ قال : فأخبره بما يخاصم الناس ، - ولم أحفظ منه ذلك - فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : خاصمهم بكذا وكذا . وذكر أنّ مؤمن الطاق قيل له : ما الّذي جرى بينك وبين زيد بن عليّ في محضر أبي عبد الله ( عليه السلام ) ؟ قال ، قال لي زيد بن عليّ : يا محمّد بن عليّ بلغني أنك تزعم أنّ في آل محمّد إماماً مفترض الطاعة ؟ قال ، قلت : نعم وكان أبوك عليّ بن الحسين أحدهم ، فقال : وكيف ! وقد كان يؤتى بلقمة وهي حارّة فيبرّدها بيده ثمّ يلقمنيها ، أفترى أنّه كان يشفق عليَّ من حرّ اللقمة ولا يشفق عليَّ من حرّ النار ؟ قال : كره أن يخبرك فتكفر فلا يكون له فيك الشفاعة ، لا والله ! فيك المشيّة . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أخذته من بين يديه ومن خلفه ، فما تركت له مخرجاً . وعن العيّاشي ، عن إسحاق بن محمّد ، عن أحمد بن صدقة الكاتب الأنباري ، عن أبي مالك الأحمسي قال : حدّثني مؤمن الطاق - واسمه محمّد بن عليّ بن النعمان أبو جعفر الأحول - قال : كنت عند عبد الله ( عليه السلام ) فدخل زيد بن عليّ فقال لي : يا محمّد بن عليّ أنت الّذي تزعم أنّ في آل محمّد إماماً مفترض الطاعة معروفاً بعينه ؟ قال : قلت : نعم فكان أبوك أحدهم ، قال : ويحك ! فما كان يمنعه من أن يقول لي ، فوالله ! لقد كان يؤتى بالطعام الحارّ فيقعدني على فخذه ويتناول البضعة فيبرّدها ثمّ يلقمنيها ، أفتراه كان يشفق عليَّ من حرّ الطعام ولا يشفق عليَّ من حرّ النار ؟ قال : قلت : كره أن يقول فتكفر فيجب من الله عليك الوعيد ولا يكون له فيك شفاعة ، فتركك مرجئاً لله فيك المشيّة ، وله فيك الشفاعة . قال : وقال أبو حنيفة لمؤمن الطاق - وقد مات جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) - : يا باجعفر إنّ إمامك قد مات ، فقال أبو جعفر : لكنّ إمامك من المنظرين إلى الوقت المعلوم .