ينسبون الحسن والحسين ( عليهما السلام ) إلى عليّ ( عليه السلام ) لأنّ من اجتمعت له الربوبيّة لا يكون له ولد ولا والد . وكانوا يسمّون موسى ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) الخائنين ، لأنّهم يدّعون أنّ هارون أرسل موسى وعليّاً أرسل محمّداً فخاناهما . ويزعمون أنّ عليّاً أمهل محمّداً عدّة سنين أصحاب الكهف فإذا انقضت وهي 350 سنة انتقلت الشريعة . ويقولون : إنّ محمّداً بعث إلى كبراء قريش وجبابرة العرب ونفوسهم أبيّة فأمرهم بالسجود وإنّ الحكمة الآن أن يمتحن الناس بإباحة فروج نسائهم ، وإنّه يجوز أن يجامع الإنسان من شاء من ذوي رحمه وحرم صديقه وابنه بعد أن يكون على مذهبه ، وإنّه لا بدّ للفاضل أن ينكح المفضول ليولج النور فيه ، ومن امتنع من ذلك قُلب في الدور الّذي يأتي بعد هذا العالم امرأة إذ كان مذهبهم التناسخ . ويقولون : إنّ « الله » اسم لمعنى ، وإنّ من احتاج الناس إليه فهو إله ; ولهذا المعنى يستوجب كلّ أحد أن يسمّى إلهاً ، وإنّ كلّ أحد من أشياعه يقول : إنّه ربّ لمن هو في دون درجته ، وإنّ الرجل منهم يقول : أنا ربّ لفلان ، وفلان ربّ لفلان وفلان ربّ ربّي حتّى يقع الانتهاء إلى ابن أبي العزاقر فيقول : أنا ربّ الأرباب لا ربوبيّة بعده [1] . وأقول : يحتمل أن يكون الكتاب المعروف ب « الفقه الرضوي » الّذي وُجدت نسخة منه في عصر المجلسي هو كتاب تكليف الشلمغاني ، فمرّ في أوّل ما نقلنا عن غيبة الشيخ : أنّ الحسين بن روح قرأ كتابه التكليف من أوّله إلى آخره ، فقال : « ما فيه شئ إلاّ وقد روي عن الأئمّة ( عليهم السلام ) إلاّ في موضعين أو ثلاثة » . وقد وجدت فيه ثلاثة مواضع خلاف إطباق الإماميّة : الأوّل : في باب الشهادة منه « وبلغني عن العالم ( عليه السلام ) إذا كان لأخيك المؤمن على رجل حقّ ، فدفعه عنه ولم يكن له من البيّنة إلاّ واحدة وكان الشاهد ثقة ، فسألته عن شهادته ، فإذا أقامها عندك شهدت معه عند الحاكم مثل ما شهد ، لئلا يتوى حقّ امرئ مسلم » [2] . وقد عرفت أنّ الشيخ في الفهرست روى كتاب تكليفه عن عليّ بن
[1] الكامل في التاريخ : 8 / 290 - 294 ، وفيه : ابن أبي القراقر . [2] الفقه المنسوب للإمام الرضا ( عليه السلام ) : 308 .