حمدان ، ثمّ انحدر إلى بغداد واستتر وظهر عنه أنه يدّعي لنفسه الربوبيّة . وقيل : إنّه اتّبعه على ذلك الحسين بن القاسم بن عبد الله بن سليمان بن وهب الّذي وزر للمقتدر ، وأبو جعفر وأبو عليّ ابنا بسطام ، وإبراهيم بن محمّد بن أبي عون ، وابن شبيب الزيّات ، وأحمد بن محمّد بن عبدوس ، كانوا يعتقدون ذلك فيه وظهر عنهم ذلك . وطُلبوا أيّام وزارة ابن مقلة للمقتدر فلم يوجدوا . فلمّا كان في شوّال سنة 322 ظهر الشلمغاني ، فقبض عليه الوزير ابن مقلّة وسجنه وكبس داره فوجد فيها رقاعاً وكتباً ممّن يدّعي عليه أنّه على مذهبه ، يخاطبونه بما لا يخاطب به البشر بعضهم بعضاً ، وفيها خطّ الحسين بن القاسم ، فعُرضت الخطوط فعرفها الناس وعُرضت على الشلمغاني فأقرّ أنّها خطوطهم وأنكر مذهبه وأظهر الإسلام وتبرّأ ممّا يقال فيه ; وأُخذ ابن أبي عون وابن عبدوس معه واُحضرا معه عند الخليفة واُمرا بصفعه فامتنعا ; فلمّا اُكرها مدّ ابن عبدوس يده وصفعه . وأمّا ابن أبي عون فإنّه مدّ يده إلى لحيته ورأسه فارتعدت يده فقبّل لحية الشلمغاني ورأسه ، ثمّ قال له : « إلهي وسيّدي ورازقي » فقال له الراضي : قد زعمت أنّك لا تدّعي الإلهيّة فما هذا ؟ فقال : وما عليَّ من قول ابن أبي عون ؟ والله يعلم أنّني لا قلت له إنّني إله قطّ ! فقال ابن عبدوس : « إنّه لم يدّع الإلهيّة وإنّما ادّعى أنّه الباب إلى الإمام المنتظر مكان ابن روح وكنت أظنّ أنّه يقول ذلك تقيّة » فأفتى الفقهاء بإباحة دمه ، فصلب هو وابن أبي عون في ذي القعدة واُحرقا بالنار . ومن مذهبه : أنّه إله الآلهة وأنّ الله سبحانه يحلّ في كلّ شئ ، حلّ في آدم وفي إبليسه ، وأنّه خلق الضدّ ليدلّ على المضدود ، وأنّ الدليل على الحق أفضل من الحق ، وأنّ الضدّ أقرب إلى الشئ من شبهه ; وإذا حلّ تعالى في جسد ناسوتي ظهر من القدرة ما يدلّ على أنّه هو ، ولمّا غاب آدم ظهر اللاهوت في خمسة وفي خمسة أبالسة أضداد لتلك الخمسة . ثمّ عدّ إدريس وإبليسه ، ونوح وإبليسه ، وهود وإبليسه ، وصالح وإبليسه عاقر الناقة ، وإبراهيم وإبليسه نمرود ، وهارون وإبليسه فرعون ، وسليمان وإبليسه ، وعيسى وإبليسه ; ثمّ اجتمعت في عليّ بن أبي طالب وإبليسه . ولا