عظم الأمر وجلالته ; فكتب إلى بني بسطام بلعنه والبراءة منه وممّن تابعه على قوله وأقام على تولّيه . فلمّا وصل إليهم أظهروه عليه ، فنكى نكاءً عظيماً ، ثمّ قال : إنّ لهذا القول باطناً عظيماً ، وهو أنّ اللعنة : الإبعاد ، فمعنى قوله : « لعنه الله » أي باعده الله عن العذاب والنار ، والآن قد عرفت منزلتي - ومرّغ خدّيه على التراب - وقال : عليكم بالكتمان لهذا الأمر ( إلى أن قال ) ولم يبق أحد إلاّ وتقدّم إليه الشيخ أبو القاسم وكاتبه بلعن أبي جعفر الشلمغاني والبراءة منه وممّن يتولاّه ورضي بقوله أو كلّمه فضلا عن موالاته . ثمّ ظهر التوقيع من الصاحب ( عليه السلام ) بلعنه والبراءة منه وممّن تابعه وشايعه ورضي بقوله وأقام على تولّيه بعد المعرفة بهذا التوقيع . وله حكايات قبيحة واُمور فظيعة ننزّه كتابنا عن ذكرها ، ذكرها ابن نوح وغيره . وكان سبب قتله : أنّه لمّا أظهر الكفر ولعنه أبو القاسم بن روح واشتهر أمره وتبرّأ منه وأمر جميع الشيعة بذلك لم يمكنه التلبيس ، فقال في مجلس حافل فيه رؤساء الشيعة - وكلّ يحكي عن الشيخ أبي القاسم لعنه والبراءة منه - : « أجمعوا بيني وبينه حتّى آخذ يده ويأخذ بيدي ، فإن لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه ، وإلاّ فجميع ما قاله فيَّ حقّ » ورقى ذلك إلى الراضي ، لأنّه كان ذلك في دار ابن مقلة ، فأمر بالقبض عليه وقتله ، فقتل واستريح منه [1] . وفي البحار - عن الغيبة - عن عبد الله الكوفي خادم الشيخ حسين بن روح ، قال : سئل الشيخ عن كتب ابن أبي العزاقر بعد ما ذُمّ وخرجت فيه اللعنة ، فقيل له : فكيف نعمل بكتابه وبيوتنا منها ملاء ؟ فقال : أقول فيها ما قال أبو محمّد الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) وقد سئل عن كتب بني فضال ، فقالوا : كيف نعمل بكتبهم وبيوتنا منها ملاء ؟ فقال ( عليه السلام ) : خذوا بما رووا وذروا ما رأوا [2] . أقول : وروى الغيبة عن روح بن أبي القاسم قال : لمّا عمل محمّد بن عليّ الشلمغاني كتاب التكليف قال الشيخ : اُطلبوه لي لأنظره فجاؤوا به فقرأه من أوّله إلى آخره فقال : ما فيه شئ إلاّ وقد روى عن الأئمّة ( عليهم السلام ) إلاّ موضعين أو ثلاثة .