نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 89
الناس ولهذا نهى الشارع من إتلاف المال وتضييعه والإسراف به فلا يتأتى منه تشريع السلطنة المشكوك فيها وإفادة كيفيتها ثمّ ان قوله ( عليه السلام ) في الرواية الأولى يتناول والدك من مالك وبدنك وليس لك ان تتناول من ماله ولا بدنه شيئا وان كان يزيد قوة في دلالة قوله ( عليه السلام ) أنت ومالك لأبيك الا انه يجرى فيه ما ذكرناه فيه من ان المراد به ان للوالد ان ينتفع بولده الا ان يؤذيه فيجوز في الجملة أن ينتفع بماله وكذا ببدنه بان يستعمله في بعض حوائجه مثلا ولا يجوز له ان يضربه أو يجرحه أو يذبحه أو يأكله مثلا قوله فتأمل لعله إشارة إلى ما ذكرناه من ان مقتضى قولهم ( عليه السلام ) أنت ومالك لأبيك انّما هو تسويغ الانتفاع به وبماله في الجملة ولا يتأتى من ذلك تجويز إيذائه بالسّب ونحوه والا لجاز ضربه وغيره من أنواع الأذى قوله السحر حرام في الجملة بمعنى حرمة بعض أقسامه كما سيفصل القول فيه وعن ( الدروس ) ان تعلَّمه للاحتراز منه وللفرق بينه وبين المعجز جائز وربما وجب قال في جامع المقاصد بعد نقله وليس ببعيد ان لم يلزم منه التكلم بمحرم أو فعل ما يحرم انتهى وقول ( المصنف ) ( رحمه الله ) في الجملة صالح للاحتراز عما ذكره ( أيضا ) قوله وفي رواية السكوني قال في السّرائر السكون بفتح السّين قال محمّد بن إدريس منسوب إلى السكون قبيلة من اليمن وهو إسماعيل بن زياد وهو عامي المذهب الا انه يروى عن الأئمة ( عليه السلام ) انتهى وفي منتهى المقال السّكوني اسمه إسماعيل بن أبى زياد ( الخلاصة ) وفي ( التعليقة ) ويحتمل ان يطلق على إسماعيل بن مهران والحسن بن الحسين والحسن بن محمّد بن الحسين والحسين بن عبيد اللَّه بن حمران والحسين بن مهران ومحبوب بن حسان ومحمّد بن محمّد بن النضر قلت ومهران بن محمّد واحمد بن محمّد بن أبى نصر لكن المعروف المشهور به هو إسماعيل بن أبى زياد كما مر عن الخلاصة ولذا لم يذكر في الحاري والوجيزة وغيره انتهى ما في منتهى المقال قوله وعن ثالث انّه الخدع قال في المجمع خدعه يخدعه خدعا وخدعا ( أيضا ) بالكسر ختله وأراد به المكروه من حيث لا يعلم والاسم الخديعة إلى ان قال والخدع إخفاء الشيء قوله أو رقية قال في جامع المقاصد الرقية بضمّ الراء العوذة قوله أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور ( انتهى ) قال في جامع المقاصد واعلم ان قوله يؤثر في بدن المسحور ان كان قيدا في الجميع يخرج عن التعريف كثير من أقسام السّحر التي لا تحدث شيئا في بدن أو قلب أو عقل أو في الأخير أعني قوله يعمل شيئا يخرج عنه السّحر بالعمل حيث لا يؤثر في شيء من المذكورات ومن السّحر عقد الرّجل عن زوجته بحيث لا يقدر على وطئها أو إلقاء البغضاء بينهما أو نحو ذلك وأجاب عنه في مفتاح الكرامة بأن ( المصنف ) ( رحمه الله ) يختار ان كل أقسامه لها تأثير ولا أقل من إلقاء البغضاء أو عدم القدرة على الوطي أو سحر العين والاسترهاب فتأمل جيد انتهى قوله وزاد في المنتهى أو عقد الظَّاهر ان المراد به هو العقد في الخيط ونحوه امّا بضميمة رقية أو في وقت خاص كما يقال ان العقد في حال إيقاع صيغة النكاح في خيط ونحوه لأجل عقد الرّجل عن المرأة المعقود عليها يوجب ذلك قوله أو أقسام وعزائم قال في المجمع العزائم الرقى وعزمت عليكم أي أقسمت عليكم قوله وزاد في ( الدروس ) الدخنة والتصوير الدخنة كغرفة النجور وامّا التصوير فهو ان يصور صورة المسحور فيوقع بها ما يرد إيقاعه على المسحور مثل ان يعزز لسانها بإبرة مثلا فيحدث وجع في لسان المسحور وهكذا قوله والنفث قال في المصباح نفث من فيه نفثا من باب ضرب إذا بزق ومنهم من يقول إذا بزق ولا ريق معه ونفث في العقدة عند الرقى وهو البصاق اليسير انتهى وقد وقع الاستعاذة منه في قوله ( تعالى ) « ومِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ » قوله و ( الظاهر ) ان المسحور فيما ذكراه هي الملائكة والجن والشّياطين والإضرار بهم يحصل بتسخيرهم وتعجيزهم من المخالفة له وألجائهم إلى الخدمة ( الظاهر ) ان هذا الكلام تعريض بما في مفتاح الكرامة حيث قال بعد ذكر عبارات الجماعة ما لفظه إذا عرفت ذلك فعد إلى عبارة الكتاب وما كان مثلها فقولهم يؤثر في بدن المسحور إلى أخره ظاهره ان استخدامات الجن والملائكة واستنزال الشياطين ليست من السحر وان حرمت من وجه أخر لكونها كهانة كما ستعرف إذ لا تأثير لهذه في شيء من البدن والعقل والقلب ولا سحر العين ولا تورث استرهابا ولهذا ترك ذكرها الأكثر وما ذكرها غير الشهيدين ومن تأخر عنهما أو عن أحدهما اقتصر على نسبة ذلك إليهما أو إلى الشهيد كالكبركي والخراساني وما وافقهما غير الكاشاني انتهى وذلك لان خروج ما ذكر عن السحر مبنى على ان نفس ذلك العمل الذي هو استخدام الجن مثلا لا يؤثر في شيء من بدن الإنسان أو عقله أو قلبه فنبه ( المصنف ) ( رحمه الله ) على ان المسحور في مثل ذلك ليس هو الإنسان حتى يلزم التأثير فيه وانما المسحور هو الجن أو الملك وقد أثر فيهما فبهذا الاعتبار يجوز إدراج مثله في التعريف قوله أو بتمزيج القوى السّماوية بالقوى الأرضية ( الظاهر ) انّه أراد بالقوى السّماوية القوى الفعالة التي يعتقد بها من يعتقد بسحر الكذابين الذي يأتي ذكره وبالقوى الأرضية استعدادات المسحورين فالطلسمات على زعم أهلها توجب توجه تلك القوى السّماوية إلى المستعدات السفلية فتحدث فيها آثار أو يمكن أن يكون المراد بالقوى الأرضية استعداد المؤثرات التي هي من العالم السفلى كالشياطين أو الزنجار والزنجفر اللذين يكتب بهما بعض الطلسمات ويكون المراد بتمزيج القوى السّماوية بالقوى الأرضية الجمع بينهما في التأثير وذلك لعلم السّاحر بكيفيات الجمع والخواص أنواع اجتماعهما وهذا انسب بلفظ التمزيج قوله سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية قالوا اختلف الناس في ان الذي يشير إليه كلّ انسان بقوله أنا ما هو فمن الناس من يقول انه هو هذه البنية ومنهم من يقول انه جسم سار في هذه البنية ومنهم من يقول انه موجود ليس بجسم ولا جسماني امّا إذا قلنا ان الإنسان هو هذه البنية فلا شك ان هذه البنية مركبة من الأخلاط الأربعة فلم لا يجوز ان يتفق في بعض الأعصار النادرة أن يكون مزاج من الأمزجة في ناحية من النواحي يقتضي القدرة على خلق الجسم والعلم بالأمور الغائبة عنا وهكذا الكلام إذا قلنا ان الإنسان سار في هذه البنية امّا إذا قلنا الإنسان هو النفس فلم لا يجوز ان يقال ان النفوس مختلفة فيتفق في بعض النفوس ان كانت قادرة على هذه الحوادث الغريبة مطلعة على الأسرار الغائبة ثم انه قد ذكر لهذا الاحتمال مؤكدات منهما ان الجذع الذي يتمكن الإنسان من المشي عليه لو كان موضوعا على الأرض لا يمكنه المشي عليه لو كان كالجسر على هاوية تحته وما ذاك إلا لأن التخيل السقوط متى قوي أوجبه ومنها انه أجمعت الأطباء على نهى المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمر والمصروع عن النظر إلى الأشياء القوية اللمعان والدوران وما ذاك إلا لأن النفوس خلقت مطيعة للأوهام ومنها انه أجمعت الأمم على ان الدعاء مظنة للإجابة وأجمعوا على ان الدعاء اللساني الخالي عن الطلب النفساني قليل البركة عديم الأثر فدل ذلك ان للهم والنفوس آثارا وهذا الاتفاق غير مختص بملة معينة ونحلة مخصوصة إذا قد عرفت هذا فنقول النفوس التي تفعل هذه الأفاعيل قد تكون قوية جدا فتستغني في هذه الأفعال عن الاستعانة بالآلات والأدوات وقد تكون ضعيفة فتحتاج إلى الاستعانة بهذه وتحقيقه ان النفس إذا كانت مستعلية على البدن شديدة الانجذاب إلى عالم السّموات كانت كأنها روح من الأرواح السّماوية فكانت قوية على التأثير في مواد هذا العالم امّا إذا كانت ضعيفة شديدة التعلق بهذه اللذات البدنية ( فحينئذ ) لا يكون لها تصرف البتة إلا في هذا البدن فإذا أراد هذا الإنسان صيرورتها بحيث يتعدى
89
نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 89