نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 88
في ان من مرّ به وتكلم بكلام هل سلم عليه أو شتمه كان مقتضى قاعدة الصّحة ان كلامه ذلك ليس حراما فلا يصحّ له ان يحكم بأنه فاسق واما انه يلزمه جواب السّلام فلا وكذا فيما نحن فيه لا يقتضي قاعدة حمل فعل المسلم على الصّحيح الا انه غير فاسق وامّا انه يترتب عليه انه هبة وانه غير ضامن فلا وقد نص ( رضي الله عنه ) على هذا في كتبه وأبحاثه وكون طريقة غيره خلاف ذلك لا يقتضي بطلان ما ذكره فإنه ( رضي الله عنه ) يتكلم على ما هو مقتضى التحقيق عنده وان كان مدرك هذه القاعدة إجماعهم عليها في أبواب المعاملات والمنازعات كما هو الظاهر ( فحينئذ ) نقول ان القدر المتيقن من معقد الإجماع انما هو ما لو كان هناك قدر مشترك وكون غيره داخلا في معقد الإجماع غير معلوم لعدم إطلاق لفظي يعول عليه فيختص الحكم بالصّحة بما ذكره ( رضي الله عنه ) فتدبر قوله وجهان أقويهما الأول لأن عموم خبر على اليد يقضى بالضمان الا مع تسليط المالك مجانا والأصل عدم تحققه توضيح ذلك ان العمومات وان كانت ليست لها قوة رفع الشبهة عن الموضوع الخارجي إلا إنا وجدنا الفقهاء ( رضي الله عنه ) في جملة من الفروع التي دار الأمر فيها بين التسليط مجانا وبين التسليط لا على وجه المجانية ينبون على عدم الأول مثل ما ذكره المحقق ( رحمه الله ) في كتاب العارية من قوله إذا قال الراكب أعترنيها وقال المالك أجرتكها فالقول قول الراكب لان المالك مدع للأجرة وقيل القول قول المالك في عدم العارية فإذا حلف سقطت دعوى الراكب ويثبت عليه أجرة المثل لا المسمّى وهو أشبه انتهى ومثله كلام بعضهم فيما لو وقع الاختلاف في الوديعة والقرض فيقدم قول المالك في دعواه القرض فيثبت الضمان على مدعى الوديعة هذا والسّر في ذلك انه قد ثبت من الشرع انه لا يحل مال امرء الا بطيب نفسه فحكم بكون كل مال تحت سلطنة مالك لا يخرج عن تحت سلطنته ثم استثنى ما هو رافع لتلك السلطنة وهو طيب نفسه وهو عبارة أخرى عن التسليط المجاني في مقابل عموم على اليد ما أخذت فإذا وقع الشك في تحقق الرافع في الخارج جاء استصحاب عدمه ولا يعارضه ( حينئذ ) أصالة عدم التسليط الغير المجاني فالتمسك بعموم قاعدة اليد في رفع الشبهة عن الموضوع انما هو بضميمة الأصل الموضوعي الذي به يحرز الموضوع فلا يبقى في جريان العموم إشكال قوله وفي رواية ابن الحجاج عن أبى الحسن ( عليه السلام ) في الرجلين يتسابان قال ( عليه السلام ) البادي منهما أظلم ووزره على صاحبه ما لم يعتذر إلى المظلوم وفي مرجع الضمائر اغتشاش ( انتهى ) الظاهر ان الضّمير المضاف إليه في وزره راجع إلى السّب المفهوم من قوله يتسابان يعنى ان وزر السبّ ثابت على فاعله لا يرتفع الا بان يعتذر إلى المظلوم الذي هو المسبوب ولازم ذلك ان لا يقع بين السّبين تقاص فكل من السّابين عليه الوزر ما لم يعتذر من الأخر لأن كلا منهما ظلم الأخر فمن اعتذر منهما من صاحب الحق الذي هو المظلوم ارتفع عنه الوزر وهذا مثل ما لو اغتاب كل من الرجلين الأخر فان كلَّا منهما ظالم للآخر ولا يكون فعل أحدهما جزاء لفعل الأخر ومقاصة عنه فمن اعتذر منهما إلى الأخر فعفي عن حقه سقط وزر الغيبة عن العفو عنه وعلى هذا يرتفع الاغتشاش الذي أشار إليه ( المصنف ) ( رحمه الله ) ويندفع ما ذكره من احتمال خطاء الراوي وممّا ذكرناه في معنى الحديث يعلم انه مخصّص لقوله تعالى « ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » وقوله تعالى « وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ » وان كان المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) قد ذكر في آيات الأحكام انهما يدلان على جواز القصاص في النفس والطرف والجروح بل جواز التعويض مطلقا حتى ضرب المضروب وشتم المشتوم بمثل فعلهما فيخرج ما لا يجوز التعويض والقصاص فيه مثل كسر العظام والجرح والضّرب في محلّ الخوف والقذف ونحو ذلك وبقي الباقي انتهى قوله ويشكل الثاني يعني استثناء سب العبد قوله مما ورد من مثل قولهم ( عليه السلام ) أنت ومالك لأبيك في الوسائل في باب حكم ما لو أعتق الوالد مملوك الولد مسندا عن زيد بن على عن آبائه عن على ( عليه السلام ) قال أتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجل فقال يا رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ان أبى عمد إلى مملوك لي فأعتقه كهيئة المضرة لي فقال رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنت ومالك من هبة اللَّه لأبيك أنت سهم من كنانته يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ويجعل من يشاء عقيما جازت عتاقة أبيك يتناول والدك من مالك وبدنك وليس لك ان تتناول من ماله ولا بدنه شيئا إلا بإذنه وفي كتاب التجارة في باب حكم الأخذ من مال الولد والأب مسندا عن محمّد بن مسلم عن أبى عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال سئلته عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه قال يأكل منه ما شاء من غير سرف وقال في كتاب على ( عليه السلام ) ان الولد لا يأخذ من مال والده شيئا إلا بإذنه والوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء وله ان يقع على جارية ابنه إذا لم يكن الابن وقع عليها وذكر ان رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لرجل أنت ومالك لأبيك وعن محمّد بن سنان انّ الرضا ( عليه السلام ) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله وعلة تحليل مال الولد لوالده بغير إذنه وليس ذلك للولد لان الولد موهب للوالد في قوله عزّ وجلّ « يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً ويَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ » مع انه المأخوذ بمؤنته صغيرا وكبيرا والمنسوب إليه والمدعو له لقوله عزّ وجلّ « ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ الله » ولقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنت ومالك لأبيك وليس للوالدة مثل ذلك لا تأخذ من ماله شيئا إلا بإذنه أو بإذن الأب ولان الوالد مأخوذ بنفقة الولد ولا تؤخذ المرأة بنفقة ولدها وعن أبي حمزة الثمالي عن أبى جعفر ( عليه السلام ) ان رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لرجل أنت ومالك لأبيك ثم قال أبو جعفر ( عليه السلام ) ما أحب ان يأخذ من مال ابنه الا ما احتاج إليه ممّا لا بد منه ان اللَّه لا يحب الفساد وعن الحسين بن أبى العلاء قال قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) ما يحل للرجل من مال ولده قال قوته بغير سرف إذا اضطر إليه قال فقلت له فقول رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للرجل الذي أتاه فقدم أباه فقال له أنت ومالك لأبيك فقال انما جاء بأبيه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال يا رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا أبى وقد ظلمني ميراثي عن أمي فأخبره الأب انه قد أنفقه عليه وعلى نفسه وقال أنت ومالك لأبيك ولم يكن عند الرجل شيء أو كان رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجلس الأب للابن ولا يخفى ان مجرد قوله ( عليه السلام ) أنت ومالك لأبيك لا يدل على جواز سب الوالد لولده لان اللام هيهنا ليس للملك قطعا حتى ينضم إليه قوله ( عليه السلام ) الناس مسلطون على أموالهم فيحصل منهما جوار مثل ذلك بل قد شبه الاختصاص الحاصل بين الوالد وولده من جهة كونه محبوبا ومطلوبا له بحيث يعدّ إيجاد اللَّه ( تعالى ) إياه من انعامه ( تعالى ) به على والده بالاختصاص الملكي فاستعمل فيه ما يستعمل فيه وليس المحصل الا ان الولد وماله من نعم اللَّه على والده ينتفع بهما وامّا انه يجوز سبه الذي هو نوع من الإيذاء فلا يتأتى من ذلك دلالة عليه والا لجاز ضربه وسائر الأمور التي توجب إيذائه بل لا يخفى على من تأمل في الاخبار ان الانتفاع بماله انّما هو بقدر الضرورة فإن التأمل فيها يفضي إلى ان المراد بها انه لما كان الوالد طالبا لوجود الولد وقد أنعم اللَّه ( تعالى ) به عليه ووهبه إياه فمقتضى كونه نعمة ان ينتفع بماله بما لا يزيد عن ضرورته فان كونه نعمة انما سوغ هذا المقدار لا ما زاد عليه وقول أبى جعفر ( عليه السلام ) في رواية أبي حمزة الثمالي ما أحب ان يأخذ من مال ابنه الَّا ما احتاج إليه ( انتهى ) وان كان ظاهرا في الكراهة الا ان قوله ( عليه السلام ) بعد ذلك ان اللَّه لا يحب الفساد أظهر في الحرمة فيحمل الظاهر على ما هو المراد بالأظهر واما تجويز وقوعه على جاريته في رواية محمّد بن مسلم لو فرض العمل به فإنما هو من أقسام الضرورة لاضطرار الرجل إلى النكاح وامّا تجويز عتاقه في الرواية الأولى فلعله من جهة كونه من قبيل فك الرقبة وخلاصها عن قيد الرق الذي هو من قبيل الخيرات بل زيد على هذه الجملة ونقول انه لو فرض ان اللام في الحديث للملك الا ان قوله ( عليه السلام ) الناس مسلَّطون على أموالهم ليس ناظرا الا إلى التصرفات المتعارفة والسلطنة المتداولة بين
88
نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 88