نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 56
على الإثم لا يقتضي بطلانها واما تعبيره بقوله ولا إشكال في فساد المعاملة فلإفادة حكم التحريم بعبارة أبلغ وأكد من حيث ان الفساد الذي ليس بلازم للحرمة دائما وانه قد يقع الخلاف فيه بعد الاتفاق على التحريم قد صار مسلما هنا فتحريمه أولى بالإذعان ويدل على التحريم مضافا إلى ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) ما دل على وجوب النهى عن المنكر فإنه إذا وجب في صورة كون النهى رفعا وجب في صورة كونه دفعا بطريق أولى ثم انه قد حكى عن ابن المتوجه الحكم بالحرمة دون الفساد للأصل مع منع دلالة النواهي على الفساد ودفع بان خبر جابر صريح فيه مع فهم المانعية من غيره ولو بقرينة مضافا إلى إعراض الأكثر عن العمومات المقتضية للصّحة هنا فلا مخرج عن الأصل الأولى الذي هو الفساد ثم ان هذا كله انما هو فيما لو كان القصد من جانبي البائع والمشترى واما إذا كان القصد من أحدهما من دون علم الأخر ولا التفاته ولا اعلام القاصد إياه فلا دليل على الفساد إلا إذا فرض في بعض الصور دخوله في عنوان المعاونة على الإثم كما لو كان القصد من البائع وعلم انه يعمل العنب مثلا خمرا قوله ان الإلزام والالتزام بصرف المبيع في المنفعة المحرمة الساقطة في نظر الشارع أكل وإيكال للمال بالباطل أورد عليه بان صدق كونه أكل مال بالباطل موقوف على تحقق فساد المعاملة وعدم انتقال المال والا فلا يكون أكل مال بالباطل بل على وجه الاستحقاق والمفروض ان المقصود إثبات الفساد بهذه الآية مع قطع النظر عن سائر الأدلة فإثباته بالآية يستلزم الدور قوله خبر جابر قال سئلت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن الرّجل يواجر بيته فيباع فيه الخمر قال حرام أجرته وجه الدلالة انه إذا كانت الأجرة حراما كانت غير منتقلة عن مالكها الأول وليس منشأ ذلك الإفساد المعاملة وهو يشمل جميع الصور المتقدمة فيدل على فسادها فيها لكن يبقى انه يشمل ما لو لم يكن هناك قصد أصلا فاتفق انه ترتب على تلك الإجارة بيع الخمر في البيت المؤجر كما هو قضية كون الفاء للتعقيب والتفريع الا ان الأمر فيه هين لأنا نلتزم بخروج تلك الصّورة للأدلة الدالة على الانتفاء الحرمة والى هذا أشار ( المصنف ) ( رحمه الله ) بقوله فإنه إما مقيد ويعلم بملاحظة ما ذكرنا من البيان ان الدلالة عليه بالفحوى انما هي إذا أريد بالخبر مجرد الترتب في الوجود الخارجي لكن مع علم به قوله بناء على ان خبر جابر نص فيما نحن فيه وظاهر في هذا عكس الصّحيحة يطرح ظاهر كل بنص الأخر فتأمل أراد بما نحن فيه بيعه على ان يعمل خمرا وبالمشار إليه بلفظ هذا بيعه ممن يعلم انه يعمله خمرا ونصوصية خبر جابر فيما نحن فيه انما هو باعتبار كون الحكم المذكور فيه أعني الحرمة أولى كما ان الحكم المذكور في الصّحيحة أعني نفى البأس أولى بصورة بيعه ممن يعلم انه يعمله خمرا من صورة بيعه على ان يعمله خمرا وليس هذا من النصوصيّة والظهور باعتبار دلالة اللفظ ولعله إلى هذا أشار بالأمر بالتأمل قوله ورواية عمرو بن الحريث عن التوت أبيعه ممن يصنع الصليب والصنم قال لا قال في الوافي عن السّراد عن أبان عن عيسى القمي عن عمرو بن حريث قال سئلت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن بيع التوز أبيعه يصنع به الصّليب والصّنم قال لا ثم قال بيان التوز بضم التاء المثناة الفوقانية والزاي شجر يصنع به القوس وفي التهذيب أنبيعه بدل أبيعه وبدون لفظة بيع وهو أظهر انتهى ما في الوافي وفي نسخة من الوسائل مصححة قد أخذت من خط المؤلف ما لفظه وبإسناده يعني محمّد بن الحسن عن الحسن بن محبوب عن أبان بن عيسى القمي عن عمرو بن حريث قال سئلت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن التوت أبيعه يصنع للصليب والصّنم قال لا انتهى فقد وقع فيه لفظ التوت بالتاء المثناة الفوقانية في أخر الكلمة مضافا إلى تغيير ما في الحديث ولكن ليس في لفظ التوت أيضا منافرة للمعنى المقصود بالخبر على ما فسره بعض أهل اللغة قال في المصباح التوت الفرصاد وعن أهل البصرة التوت هو الفاكهة وشجرته الفرصاد وهذا هو المعروف وربما قيل توث بالثاء المثلثة أخيرا قال الأزهري وكأنه فارسي والعرب تقوله تبائين ورد الثاء المثلثة قاله ابن السكيت وجماعة انتهى قوله ومن ذلك يظهر انه لا يبنى فساد هذا العقد على كون الشرط الفاسد مفسدا بل الأظهر فساده وان لم نقل بإفساد الشرط الفاسد ( انتهى ) أورد عليه بأنه بعد فرض كون الشرط الفاسد غير مفسد كما هو مذهبه ( رحمه الله ) لا وجه لدعوى كون هذا الشرط الفاسد بخصوصه مفسدا ولا مرجح له من بين الشروط ولا يخفى على من تأمل في كلامه ( رحمه الله ) سقوط هذا الإيراد لأنه ناظر إلى التعليل المذكور في كلامه بقوله لان حصر الانتفاع بالمبيع في الحرام يوجب كون الثمن بإزائه أكلا للمال بالباطل فتأمل قوله اما لو لم يقصد ذلك فالأكثر على عدم التحريم قال المحقق في ( الشرائع ) ويكره بيع ذلك لمن يعملهما يعنى يعمل الخمر والصنم وظاهره هو انتفاء التحريم وثبوت الكراهة مع العلم بأن المشتري يعمل العنب خمرا أو يعمل الخشب صنما فضلا عن الظن به فضلا عن مجرد احتماله عادة كما نص عليه كثير منهم بل نسب إلى المشهور والى رواية أصحابنا ومقابل قول الأكثر ما حكى عن ( المبسوط ) و ( المختلف ) من القول بالحرمة ووافقهما في ( المسالك ) فقال فلو باعها ممن يعملها بدون الشرط فان لم يعلم انه يعملها ( كذلك ) لم يحرم على الأقوى وان علم انه يعملها ففي تحريمه وجهان أجودهما ذلك و ( الظاهر ) ان غلبة الظن ( كذلك ) وعليه تنزل الأخبار المختلفة ظاهرا انتهى وقال المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) ولكن في الجواز تأمل إذا علم أو ظن بعمل المبيع خمرا فإنه معاونة على الإثم والعدوان وهو محرم بالعقل والنقل كما مر ويمكن حملها يعني أخبار الجواز على وهم البائع ان المشترى يعمل هذا المبيع خمرا لكونه ممن يجعله خمرا أو يكون الضمير راجعا إلى مطلق العصير ولا صراحة في الاخبار ببيعه ممن يعلم انه يجعل هذا المبيع خمرا بل لا يعلم فتوى المجوز على ذلك وبالجملة ( الظاهر ) التحريم مع علمه يجعل هذا المبيع خمرا بل ظنه ( أيضا ) فتأمل انتهى وحجتهم على ذلك وجوه الأول إطلاق خبر جابر ومكاتبة ابن أذينة ورواية عمرو بن حريث قال بعض المتأخرين ان اختصاصها بموارد خاصة غير ضائر لعدم القول بالفصل الثاني كونه إعانة على الإثم المحرم كما عرفت في كلام المحقق المذكور الثالث لزوم النهى عن المنكر فإذا علمنا بأنه يعمل الخمر أو الصّنم مثلا وجب علينا زجره ومنعه الرّابع انه قد أمر الشارع بإتلاف الخمر وكسر هياكل العبادة وآلات اللهو ونحو ذلك من أسباب الفساد فيدلّ ذلك على ان التسبب لانتفائها وعدم وجودها من أوّل الأمر واجب فيكون التسبب لإيجادها حراما وهذا غير التمسك بحرمة الإعانة وغير لزوم النهى عن المنكر امّا انه غير الأولى فلان الملحوظ هنا ليس جهة نفى الإعانة بل الاستدلال على المطلوب من ثبوت الحكم الخاص من جانب الشارع وهو الإتلاف وبهذا يفترق عن النهى عن المنكر لان الاستدلال هناك انما هو بفحوى الحكم العام الشامل لكل منكر وهنا بخصوص الحكم بالإتلاف الثابت في الموضوع الذي هو محل البحث الخامس حكم العقل بقبحه مع العلم وحكمه بوجوب التوصل إلى دفع المنكر مهما أمكن السّادس الخبر الدال على لعن شارب الخمر وعاصرها وغارسها وان كان بحسب ( الظاهر ) لا يتجه لعن الغارس ونحوه لكنه محمول على صورة قصد الغارس إلى التوصل إلى الخمر ولو بأن يكون المتوصل غيره والجواب عن الأولين مذكور في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) وأجيب عن الثالث بوجهين أحدهما انه قد يفقد بعض شرائطه كان لا يكون البائع قادرا على المنع من شرب الغير مثلا وقدرته على المنع من شراء العنب منه مثلا غير مجدية بعد عدم الانحصار فيه فيشترى ذلك من غيره فيشربه ولا دليل على تحريم البيع عليه في هذا الحال
56
نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 56