نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 38
لا يخفى على من تدبر في كلام الشيخ ( رحمه الله ) سقوط الإيراد الأول لأن الشيخ لا يحكم بنجاسة الدخان المذكور حتى يورد عليه بان الحق طهارته مضافا إلى ان الحكم بالاستحالة لا وجه له لان تحقق الاستحالة في جميع اجزاء الدخان غير معلوم ان لم ندع عدمه بالوجدان كما لا يخفى على من تدبر في حاله ولهذا ترى ان الجرم الحاصل منه إذا اتخذ ليصنع منه الخبر يوضع في قرطاس فيطلي بالعجين ويوضع على حجارة في التنور فينجذب منه الدهن إلى القرطاس وقد أجاد ( المصنف ) ( رحمه الله ) في التعبير حيث قال إذ قد لا يخلو من اجزاء لطيفة دهنية فإن معناه ان جميع اجزائه لم تستحل بل منها ما هو مستحيل ومنها ما هو غير مستحيل وقد اختلطا كما أجاد الشهيد ( رحمه الله ) في الإشارة إلى الأمرين اللذين ذكرناهما في رفع الإيراد الأول حيث قال في كتاب الأطعمة من غاية المراد ما نصه واما دخان هذا الدهن وسائر دخان الأعيان النجسة فقد نص الشيخ ( رحمه الله ) وابن إدريس ( رحمه الله ) والمحقق ( رحمه الله ) انه طاهر لاستحالته وادعى عليه ابن إدريس ( رحمه الله ) إجماعنا لاستحالته وخروجه عن مسمى النجس والنهى عنه تحت الظلال لا نعرف علته وقال الشيخ في ( المبسوط ) على القول بتحريم الاستصباح تحت الظلة بكون الدخان نجسا ثم قوى عدم النجاسة و ( المصنف ) ( رحمه الله ) في المختلف نفى بعد القول بنجاسة هذا الدخان لبعد استحالته كله بل يلزمه تصاعد شيء من اجزائه قبل إحالة النار لها بسبب السخونة المكتسبة من النار إلى ان يلقى المظل فينجسه ثم قوى الجواز ( مطلقا ) الا ان يعلم أو يظن بقاء شيء من عين الدهن فيحرم تحت الظلال انتهى ما في غاية المراد وقوله ( رحمه الله ) بنجاسة هذا الدخان حيث أتى باسم الإشارة يتضمن نكتة وهي اختصاص النجاسة بدخان الادهان دون سائر أقسام الدّخان من دخان الأعيان النجسة فإنها طاهرة قطعا وعندي ان التفصيل بين دخان الدّهن ودخان غيره في كمال القوة لتحقق الاستحالة في غير الدهن وعدم تحققها في الدهن كملا من حيث اشتماله على اجزاء لطيفة دهنية بل لو شك في تحقق الاستحالة جرى استصحاب عدمها ثم ان الشيخ ( رحمه الله ) في ( المبسوط ) ذكر بعد كلامه الذي قدمنا ذكره ما يظهر منه بعض ثمرة البحث عن طهارة الدّخان ونجاسته قال ( رحمه الله ) فإذا ثبت هذا فمن قال الدّخان ليس بنجس فلا كلام ومن قال نجس فان علق بالثوب منه شيء فان كان يسيرا كان معفوا عنه كدم البراغيث وان كان كثيرا وجب غسله فأما إذا سجر التنور بالأعيان النجسة وتعلق بوجه التنور دخانه فان كان نجسا فلا يخبر عليه حتى يزال بمسح أو غيره فان خبر عليه قبل المسح كان ظهر الرغيف نجسا ووجهه طاهر فلا يحل أكله حتى بغسل ظهره وعلى ما قلناه يسقط عنا جميع ذلك انتهى وهو كلام جيد لو لا قوله فان كان يسيرا كان معفوا عنه كدم البراغيث قوله ولو رجع إلى أصالة البراءة ( حينئذ ) لم يكن الا بعيدا عن الاحتياط أقول لا ريب في حسن الاحتياط واما وجوبه فلا مجال له مع عدم قيام الحجة ولو كان الحكم مشهور الآن الشهرة لا حجة فيها قوله لإبائها في أنفسها عنه وإباء المقيد عنه اما إباء الروايات في أنفسها عن التقييد فلكونها مع كثرتها وورودها في مقام البيان ساكتة عن هذا القيد واما إباء المقيد عن التقييد فلإبتناء التقييد اما على نجاسة دخان المتنجس المخالفة للمشهور واما على كون الحكم تعبدا محضا وهو بعيد قوله ثم ان العلامة ( رحمه الله ) في ( المختلف ) فصل بين ما إذا علم بتصاعد شيء من اجزاء الدّهن وما إذا لم يعلم فوافق المشهور في الأول يعني في الحكم بحرمة الإسراج به تحت السقف وقد عرفت مما حكيناه من عبارة غاية المراد ان العلامة ( رحمه الله ) جعل الظن بتصاعد الشيء من اجزاء الدهن كالعلم به في الحكم ولم يذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) فيرد على اعتبار الظن انه لا دليل على اعتباره قوله والا لكان الأولى تعليل التعبد به أي بعدم حرمة التنجيس وإرجاع الضمير المجرور بالباء في العبارة إلى حرمة التنجيس باعتبار عدمها لا باعتبار وجودها قوله أو يطلى به الأجرب أو السفن وجدت في نسخة معتبرة من الخلاف مصححة على نسخ معتبرة انه ضبط السفن بفتحتين فان الشيخ ( رحمه الله ) ذكر فيه انّه روى عن جابر انه سمع رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عام الفتح بمكة يقول ان اللَّه ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل يا رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أفرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام ثم قال قائل اللَّه اليهود ان اللَّه لما حرّم عليهم شحومها حملوها ثم باعوها فأكلوا ثمنها وكتب في هامش الكتاب نقلا عن الصّحاح ان السفن جلد خشن كجلود التماسيح يجعل على قوائم السيوف انتهى قلت هذا المعنى وان كان يبعده ذكر الجلود بعد السفن في الحديث الا انه لا مبعد عنه في عبارة ( المصنف ) ( رحمه الله ) قوله والذي صرح به في مفتاح الكرامة هو الثاني قال فيه بعد ان حكى ان لك ان مقتضى تعليل الاعلام في الخبر بالاستصباح الاعلام بالحال والبيع لتلك الغاية ما لفظه قلت وهو الذي يقتضيه الأصل إذ الأصل عدم الانتفاع فيقتصر فيه على موضع اليقين انتهى قوله ووافقه بعض مشايخنا المعاصرين هو صاحب الجواهر ( رحمه الله ) قال في ذيل الكلام على ما أرسله الشيخ ( رحمه الله ) من الاستصباح بالدهن المتنجس تحت السماء ما لفظه فيمكن التقييد بالمرسل المزبور بعد انجباره بما سمعت وبأصالة عدم جواز الانتفاع بالنجس فضلا عن التكسب به إلى أخر ما قال قوله والبذر بالذال المعجمة لا الزاي قال في مجمع البحرين من كلام الفقهاء الثقل في البدر عيب هو يفتح الباء وكسرها مفسر بدهن الكتان وأصله محذوف المضاف أي دهن البذر انتهى قوله ولكن الأقوى وفاقا لأكثر المتأخرين جواز الانتفاع الا ما خرج بالدليل وممن صار إلى ذلك المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) حيث قال الظاهر عدم اختصاص الجواز بفائدة الاستصباح بل يجوز جميع الانتفاعات ما لم يكن دليل على تحريمه مثل الاستعمال فيما يشترط فيه الطهارة ويجوز صرف الزيت النجس في الصابون وإدهان الحيوانات كما صرح البعض بل الإنسان ثم تطهير البدن للأصل وعدم الدليل على المنع وللإشعار في هذه الاخبار إلى ذلك حيث ما نفى غير الأكل وان جواز الاستصباح لعدم شرط الطهارة ولعدم الفرق بل الاستعمال في نحو الصابون وأدهان الحيوانات واستعمال الجلود والخشبات ؟ ؟ ؟ وغيرها أبعد من شبهة وصول دخانه النجس إلى الإنسان المنتفع بضوئه ولهذا ترى وجود الدخان في الدماغ لو جلسنا عند السرج قريبا خصوصا في بيت ضيق ولعل هذا هو سبب المنع عن تحت السقف لا التعبد إذ لا نص بل مجرد الاجتهاد على ما يظهر فانّ ( الظاهر ) جواز سائر الانتفاعات في سائر المتنجسات الا فيما ثبت عدم الاستعمال بإجماع ونحوه كما في النجاسات العينية ( مطلقا ) حتى في إليه الميتة وان أبينت من حي على ما قالوا وان نقل عن ( المصنف ) ( رحمه الله ) الشهيد ( رحمه الله ) جواز الاستصباح بها تحت السماء كغيره فلا إجماع وشمول الأدلة له غير ظاهر والعقل والأصل يجوزه فيه وفي المتنجس فيما لا يشترط فيه الطهارة انتهى قوله ويدل عليه أصالة الجواز وقاعدة حل الانتفاع بما في الأرض ويؤيد ذلك ما ورد في موارد خاصة كجواز الاستقاء يشعر الخنزير ونحوه لغير مشروط بالطهارة ولو بالفحوى لكونه من الأعيان النجسة وتجويز الصبغ بالمتنجس في ظاهر كلام جماعة وان احتمل المحقق الثاني ( رحمه الله ) أن يكون من جهة ان له حالة يقبل فيها التطهير لأنه ليس في محله لان ما يقبل التطهير انما هو الثوب المصبوغ به لا نفس الصبغ فلا ينفع ذلك في تجويز استعماله بنفسه وكذا في بيعه نعم لو قلنا بان نفس الصبغ يقبل التطهير باتصاله بماء مطهر له أو بمزجه به وان صار مضافا نظرا إلى ان الماء في حال وصوله إلى اجزاء الصّبغ ليس مضافا فهو مطهر غاية ما في الباب انه تعرضه الإضافة بالامتزاج وليس بقادح لأنه مسبّب من الامتزاج متأخّر عنه ( فحينئذ ) يصير ممّا له حالة يقبل فيها الطهارة أغنى ما بعد الاتصال أو الامتزاج ويؤيد ذلك أيضا ما سيجيء في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) عن الشهيد ( رحمه الله ) من ورود الرواية ببيع الدهن لمن يعمله صابونا إذ لو لا جواز الانتفاع بجعله صابونا كان البيع عليه إعانة على الإثم وبيعا لغاية محرمة فكان اللازم حرمته فان قلت لعل جواز بيع الدهن لما ذكر مبنى على ان له حالة يقبل فيها التطهير فيخرج عن محل الكلام وهو الانتفاع بالمتنجس وذلك لان الدهن إذا كان متنجسا فعمل صابونا وكذا اللبن إذا تنجس فعمل جبنا صارا متنجسين لكنهما
38
نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 38