نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 37
الاعلام لان الأول هو الذي يكون مع تقديم المحرم إلى غيره من واد واحد ولأنه ( رحمه الله ) سيصرح بان السكوت الَّذي هو عدم الاعلام من قبيل الشروط بالنسبة إلى الوقوع في الحرام الواقعي قوله ولذا يستقر الضمان على السّبب دون المباشر الجاهل بل قيل انه لا ضمان ابتداء الا عليه الفرق بين هذا القول وما قبله هو انه على الأول يشتركان في الضمان بمعنى انه يجيء في حق المباشر الضمان بمداخلته بالمباشرة ويجيء في حق السّبب الضمان بمداخلته بالسّببية لكن يستقر على الأقوى فإذا كان السّبب أقوى استقر عليه نظير مسئلة تعاقب الأيدي فيجيء في حقّ كل من أثبت يده على المغصوب حكم الضمان بإثبات يده عليه ثمّ انه يستقر على من تلف في يده وهذا بخلاف الثاني فإنه بناء عليه لا يتحقق حكم الضمان ابتداء إلا في حق السبب الأقوى وهذا أوفق بالقاعدة لأن الإتلاف في نظير الأول انما طرء بعد إثبات الأيدي على المغصوب الموجب لصحّة تضمين كل منهما ثم ان إتلاف الطاري أوجب استقراره على المتلف وهذا بخلاف ما نحن فيه لأن قوة السّبب أمر ثابت من ابتداء الأمر وليس أمرا طارئا بعد طرو ما يشترك فيه السبب والمباشر من منشأ الضمان قوله وهذا يكون على وجهين أحدهما أن يكون من قبيل إيجاد الداعي على المعصية اما لحصول الرغبة فيها وجه كون إيجاد الداعي من قبيل الشّروط مع انه في بادي الرأي أشبه بالمقتضى هو ان مقتضى الفعل انما هو العزم عليه فان اقترن به شروط وجود الفعل المعزوم عليه وانتفى الموانع تحققت العلة التامة للفعل والا فلا واما قبل تحقق العزم فلا يوجد المقتضى للفعل وذلك لان أول ما يبدو للفاعل هو تصور الفعل ثم يميل إليه ثم يعزم عليه فتصور الفعل والميل إليه من من مقدمات العزم التي قد يتحقق معها العزم وقد لا يتحقق فلا يكونان مقتضيين بل يصيران من قبيل الشروط لأنها عبارة عما لا يلزم من وجوده وجود المشروط ويلزم من عدمه عدمه وعلى هذا القياس العناد بل هو من مقدمات الميل إلى الفعل الذي هو سبّ الحق فإنه إذا حصل العناد في قلب الكافر تصور سبّ الحق ثم مال إليه ثم انه قد يعزم عليه وقد لا يعزم فإذا لم يكن الميل مقتضيا فعدم كون العناد الذي هو من مقدماته من قبيل المقتضي أولى بالإذعان وبما ذكرنا ظهر وقوع المسامحة من ( المصنف ) ( رحمه الله ) في التعبير بالموجب والموقع الظاهرين في المقتضى وان التعبير بهما انما هو باعتبار وقوع الفعل بعدهما أحيانا فافهم قوله وأخرى مع عدم الحرمة الفعلية بالنسبة إلى الفاعل كسكوت العالم عن اعلام الجاهل كما فيما نحن فيه فان صدور الحرام منه مشروط بعدم اعلامه فهل يجب رفع الحرام بترك السكوت أم لا وفيه اشكال مقتضى رد أخر الكلام إلى أوله والجمع بينهما هو ان إعطاء المتنجس للجاهل مقتض للوقوع فيما هو محرم واقعي وان السّكوت شرط له وان المحرّم انّما هو الإعطاء وان الحكم بحرمة السكوت الذي هو ترك الاعلام مشكل لما عرفت من انه قوى تحريم المقتضى لوقوع الغير فيما هو محرم واقعي واستشكل في حرمة شرطه وهذه النتيجة الحاصلة من مجموع كلامه ( رحمه الله ) مع غرابتها تنافي ما ذكره في أول كلامه لأنه قرر المقال في وجوب الاعلام وحرمة تركه عند إعطاء المتنجس لمن هو جاهل بنجاسته وليس هذا الكلام عدولا عما قرره أولا لأنه ذكره في طي حاصل الكلام السابق وهو ( رحمه الله ) أعرف بما قال قوله المشهور بين الأصحاب وجوب كون الاستصباح تحت السّماء بل في السرائر ان الاستصباح به تحت الظلال محظور بغير خلاف وفي كشف اللثام انه قطع به الأصحاب وزاد بعض الأواخر في تأكيد ما ذكر ان الشهيد ( رحمه الله ) نسبه في غاية المراد إلى نص الأصحاب ولا يخفى عليك انه لم يلاحظ من كلام الشهيد ( رحمه الله ) الا مبتدأة ولم ينته نظر إلى أخره وها أنا اذكر لك عبارته بعينها قال في كتاب الأطعمة النص من الأصحاب على تحريم الاستصباح بالدهن النجس بالعرض تحت الظلال نص عليه المفيد والشيخ في النهاية والخلاف والقاضي وابن إدريس ( رحمه الله ) والمحقق وادعى ابن إدريس عليه الإجماع ولكن الشيخ في ( المبسوط ) اختيار كراهة الاستصباح به تحت الظلال وابن الجنيد أطلق جواز الاستصباح به والروايات المذكورة في التهذيب هنا مطلقة ففي صحيحة معاوية بن وهب عن الصّادق ( عليه السلام ) انه سئل عن زيت مات فيه جرذ قال ليستصبح به وكذا في صحيحة زرارة وباقي الأحاديث وأنكر ابن إدريس قول الشيخ في ( المبسوط ) غاية الإنكار وقال هو محجوج بقوله في جميع كتبه انتهى وهل يلحق بالدهن المتنجس ما يفيد فائدته بمعنى انه مما يستصبح به ولكنه ليس منه موضوعا كشمع العسل المعروف وكالنفط والشموع البيض المتعارفة في هذا الزمان التي تجلب من بلاد الانكريز ؟ ؟ ؟ على تقدير ثبوت تنجسها فيجوز الاستصباح بها ( مطلقا ) وبيعها لذلك أو يختص الجواز بالاستصباح بها تحت السّماء دون الظلال كل على مذهبه في الدهن المتنجس أولا يلحق به أصلا لخروجه عن مورد النص الوجه هو اللحوق بحكم تنقيح المناط القطعي فتأمل قوله لكن الأخبار المتقدمة على كثرتها وورودها في مقام البيان ساكتة عن هذا القيد ( انتهى ) ومن هنا قيل انه مال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) إلى الإطلاق حاكيا له عن ( المبسوط ) والعلامة في ( المختلف ) وموضع من ( الخلاف ) وتبعه الأردبيلي ( رحمه الله ) كما ستعرف ووافقه الخراساني على ما حكى بل عن فخر المحققين انه قواه في الإيضاح بل لعله هو الظاهر من إطلاق المحكي عن ابن الجنيد بل قد يقال انه يمكن تقييد الإطلاقات الدالة على انه يستصبح به بالمرسل الَّذي حكاه ( المصنف ) ( رحمه الله ) من ( المبسوط ) بعد انجباره بنفي الخلاف في كلام ابن إدريس ويقطع الأصحاب في كشف اللثام وبالشهرة المحققة وأصالة عدم جواز الانتفاع المدلول عليه بالأخبار الواردة في موارد خاصة من المتنجسات كالناطق بالأمر بالإراقة ونحوه وبالأدلة العامة مثل قوله تعالى « والرُّجْزَ فَاهْجُرْ » فضلا عن التكسب به فيقتصر على المتيقن من كونه تحت السماء ولكن الإنصاف ان الحكم بالتقييد مما لا يقوم عليه حجة لأن المرسلة مع ما هي عليه من وصف الإرسال مما أعرض عنه المرسل حيث أفتى بكراهة الاستصباح تحت السّقف والشهرة لا حجة فيها وسائر ما نقل ليس نصا في الإجماع حتى يتحقق الإجماع المنقول فيستند إليه على تقدير اعتباره بل لا يفيد الظن بدعوى الإجماع ( أيضا ) قوله لكن لو سلم الانجبار وجه عدم التسليم هو ان مجرد الشهرة الحاصلة في الفتوى من دون علمنا باستناد أهل الفتوى إلى الخبر الضعيف الذي وافقته الفتوى المشهورة لا يوجب انجبار ضعفه لكونه ( حينئذ ) أجنبيا عما قامت الشهرة عليه قوله أو الإرشاد لئلا يتأثر السقف بدخان النجس الذي هو نجس بناء على ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) من دلالة المرسلة على نجاسة دخان النجس إذ قد لا يخلو من اجزاء لطيفة دهنية تتصاعد بواسطة الحرارة قال في كتاب الأطعمة من ( المبسوط ) واما ان كان مائعا فالكلام في السّمن والزّيت والشيرج والبذر وهذه الادهان كلها واحد فمتى وقعت الفارة وماتت فيه نجس كله ويجوز عندنا وعند جماعة الاستصباح به في السّراج ولا يؤكل ولا ينتفع به في غير الاستصباح وفيه خلاف ورووا أصحابنا انه يستصبح به تحت السّماء دون السقف وهذا يدل على ان دخانه نجس غير ان عندي ان هذا مكروه فأما دخانه ودخان كل نجس من العذرة وجلود الميتة كالسربين والبعر وعظام الميتة عندنا ليس بنجس فأما ما يقطع بنجاسته قال قوم دخانه نجس وهو الذي دل عليه الخبر الذي قدمنا من رواية أصحابنا وقال آخرون وهو الأقوى عندي انه ليس بنجس هذا كلامه ( رحمه الله ) وأورد عليه أولا بأن دخان النجس وان قيل فيه بالنجاسة كما يدل عليه تقييد عدم النجاسة في كشف اللثام بقوله على الأقوى الا ان المشهور والمختار عدم نجاسته لتحقق الاستحالة وفي شرح الإرشاد للمحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) انه نقل الإجماع في طهارة دخان الأعيان النجسة انتهى وثانيا بانا لو سلمنا نجاسة الدخان لكن حرمة تنجيس السقف كغيره مما لا دليل عليه بل الدليل على جوازه الا ان ينتهي إلى مرتبة عدم المبالاة بالنجاسة وبالشريعة قال المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) في شرح الإرشاد ان غاية ما يلزم تنجيس السقف وذلك ليس بحرام بل أكثر السقوف والجدران لعدم تجنب العمال عن النجاسة حين العمل ولهذا أجوز استعمال الكفار في البناء والإجماع بعدم جوازه تحت السقف غير ظاهر لوجود الخلاف والدّليل انتهى ولكن
37
نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 37