نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 31
المتكلم انتهى والترجمة في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) قد أريد بها الكلام الذي يتحقق به الترجمة كما لا يخفى على من تدبر في سياقه واما انه ليس معناها فلان نقل الكلام بالمعنى عبارة عن نقل تمام ما أفاده الكلام بعبارة أخرى من دون زيادة ولا نقيصة في شيء من أجزاء الكلام ومدلوله كما لا يخفى على من له خبرة بكلمات الأصوليين في البحث عن جواز نقل الخبر بالمعنى وعدم جوازه ومعلوم ان ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) من جواز البيع في كلب الماشية والحائط ليس معنى الرواية الواردة في هذا الباب ضرورة ان الرواية لا تكون الا كلاما تاما وجواز البيع ليس من قبيل الكلام التام فلو فرض ان لفظها هو انه لا بأس ببيع كلب الماشية والحائط لم يكن ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) معناه بل يكون هو الحاصل من المعنى ولبّ المطلب بعد إسقاط الخصوصيات التي اشتمل عليها وهذا هو المعبر عنه بالمضمون هذا ولكن يبقى هنا شيء وهو ان ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) هنا من جبر الدلالة بالشهرة مناف لما هو خيرته من عدم صلاحية الشهرة لجبر الدلالة كما صرّح به في رسالته التي عملها في حجية الظن بناء منه على ان ظهور الألفاظ انما يعتبر من باب الظن النوعي الذي هو كون الدال بحيث لو خلى وطبعه لأفاد هو بنفسه الظن بإرادة المعنى المقصود به وان لم يتحقق منه فعلية إفادة الظن ومع حصول الضعف في الدلالة بالإجمال أو بنوع من القصور فيها كما في مفهوم الوصف لا يتحقق مناط الحجية ومعيارها الذي هو كون الدال بحيث لو خلى وطبعه لأفاد المعنى المقصود به فما أفاده هنا من انجبار الدلالة بالشهرة مناف لما استقر عليه مذهبه في الأصول ويمكن رفع الإشكال بأن هذا انما هو تقرير لما أمكن ان يقال في المقام والا فهو قد ردّ جبر الخبر بالشهرة بقوله واما شهرة الفتوى بين المتأخرين فلا يجبر الرواية خصوصا مع مخالفة كثير من القدماء ومع كثرة العمومات الواردة في مقام الحاجة وخلو كتب الرواية المشهورة عنه حتى ان الشيخ ( رحمه الله ) لم يذكر في جامعه ولكن دفع الاشكال المذكور بهذه العبارة موقوف على أن يكون المراد بقوله لا يجبر الرواية عدم جبرها سندا ودلالة ولو أريد بها نفى جبر الرواية سندا فقط كما لا يلائمه ذيل العبارة وهو قوله وخلو كتب الرواية المشهورة عنه لم يكن كلامه ( رحمه الله ) مفيد الرد جبر قصور الدلالة من جهة كون المنقول هو مضمون الرواية بالشهرة بل بقي مسكوتا عنه ولكن الأظهر ان مراده بالعبارة المذكورة رد مطلق كون الشهرة جابرة للخبر سواء كان من باب الدلالة أم من باب السند كما ينبئ عنه عدم تقييد الجبر بالسند حيث قال فلا يجبر الرواية ولم يقل لا يجبر سند الرواية غاية ما في الباب اختصاص بعض الشواهد أعني خلو الكتب بخصوص السند ولا ضير بعد ان كان المقصود نفيه ولو بانضمام نفى غيره ( أيضا ) إليه فإن قلت كيف صح ( للمصنف ) ( رحمه الله ) وصف ما نسبه الشيخ ( رحمه الله ) من المضمون إلى الرواية بضعف الدلالة مع ان عبارة الشيخ ( رحمه الله ) غير قاصرة عن الدلالة على ما أراده به فيبقى احتمال قصور لفظ الإمام ( عليه السلام ) الذي نقل الشيخ ( رحمه الله ) مضمونه عن الدلالة على ذلك المضمون لاحتمال ان لفظه ( عليه السلام ) كان ظاهرا في غيره ( فحينئذ ) نقول ان هذا المضمون الذي نقله الشيخ ( رحمه الله ) يجب قبوله بحكم ما دل على وجوب تصديق العادل غاية ما هناك انه يبقى احتمال غفلة الشيخ ( رحمه الله ) عن ظهور لفظ الإمام ( عليه السلام ) في معنى غير ما فهمه هو ونقل مضمونه فتنفى بأصالة عدم الغفلة التي هي من جملة الأصول التي يعتبرها العقلاء ويعوّل عليها العلماء فيلزم قبول المضمون الذي نقله الشيخ ( رحمه الله ) بحكم دليل وجوب قبول قول العادل والأصل المعوّل عليه من دون حاجة إلى جبره بالشهرة ولا غيرها مما هو صالح لجبر الدليل الضعيف كما ينفى احتمال الغفلة عن الراوي بأصالة عدمها إذا شككت في انه هل سمع تمام لفظ الإمام ( عليه السلام ) أو غفل عن بعض ألفاظ ( عليه السلام ) فلم ينقله لك قلت فهم الروايات قد صار فيما بين الفقهاء من الأمور الاجتهادية التي يقع فيها الخطاء كثيرا ولهذا ترى بعضهم يخطى بعضا في فهم الروايات وقد يستدل بعضهم بخبر على فتوى ويستدل أخر بذلك الخبر بعينه على خلاف تلك الفتوى فأصالة عدم الغفلة في أمثال هذا الموارد التي يكثر فيها الغفلة والخطاء مما لا عبرة به عند العقلاء الذين ليس مدركها الا بنائهم والسر في ذلك ان أمثال هذه الأصول عند ( المصنف ) ( رحمه الله ) انما يعتبر من باب الظن النوعي وهذا النوع من أصالة عدم الخطاء ليس مما من شأنه إفادة الظن لو خلى وطبعه ولهذا لم يعتبر هو ( رحمه الله ) أصالة عدم الخطاء والغفلة في الأمور الحدسية فافهم قوله واما شهرة الفتوى بين المتأخرين فلا يجبر الرواية لا يخفى انه اعتبر في الشهرة التي نفى عنها صلاحية جبر الرواية قيدين أحدهما كونها في الفتوى والأخر كونها بين المتأخرين ولا إشكال في كون القيد الأول للاحتراز لان شهرة الرواية تجبر سندها قطعا إذا كان ضعيفا واما القيد الثاني فإتضاح الحال فيه يتوقف على ملاحظة أقسام الشهرة في الفتوى فنقول انها اما ان تنعقد بين القدماء أو بين المتأخرين وعلى التقديرين اما ان يستند من انعقد بهم الشهرة في تلك الفتوى المشهورة إلى ذلك الخبر أم لا فهذه أقسام أربعة وعلى التقادير إما ان يراد جبر السند أو جبر الدلالة فهذه ثمانية اما جبر الدلالة فلا يتأتى من الشهرة ( مطلقا ) الا ان تكشف عن قرينة قطعية والكشف عن القرينة في شهرة المتأخرين أضعف منه في شهرة القدماء ضرورة انقطاع الوسائط بين الإمام ( عليه السلام ) وبين المتأخرين بخلاف المتقدمين وهل يلحق الكشف عن القرينة ظنا بالكشف عنها قطعا قال ( المصنف ) ( رحمه الله ) في رسالة حجية الظن نعم و ( الظاهر ) ان مستنده قيام بناء العقلاء من أهل اللسان على اعتبار القرينة المكشوف عن وجودها كشفا ظنيا وليس ببعيد فقد علم حكم الأقسام الأربعة وبقي حكم أربعة أخرى الأوّل اشتهار الفتوى بين القدماء مع استنادهم في فتواهم إلى ذلك الخبر وهذا القسم يورث الاطمئنان بصدور الخبر لكشف استنادهم عن قيام قرينة عندهم على صدور ذلك الخبر وان كان راويه ضعيفا على اصطلاح المتأخرين الثاني اشتهارها بينهم مع عدم استنادهم فيها إليها هذا القسم لا عبرة به في جبر الخبر الضعيف لأنه إذا علم عدم استنادهم إليها لم تكن الموافقة بين فتواهم وبين الخبر الاتفاقية ويحتمل ان مدرك فتواهم خبر أخر ضعيف الدلالة عندنا ولو فرض الشك في استنادهم إليها كان ذلك بمنزلة العلم بالعدم الثالث اشتهارها بين المتأخرين مع استنادهم فيها إلى ذلك الخبر وهذا القسم يورث جبر الخبر الضعيف إذا كشف عن قيام قرينة على صدور الخبر موجبة للقطع أو الاطمئنان بصدوره على ما نراه من كون المعتبر هو الخبر الموثوق بصدوره ووجه كشفه عنها هو عدالتهم المانعة من الاقتحام بغير علم ودقة أنظارهم العاصمة عن الاشتباه غالبا وان كان القسم الأول أوثق وأقرب من الوقوع من هذا القسم الرابع اشتهارها بينهم مع عدم استنادهم فيها إلى ذلك الخبر وحكم هذا القسم يعلم مما ذكرنا في القسم الثاني بطريق الأولوية وإذ قد عرفت ذلك فاعلم ان الشهرة في الفتوى التي عليها كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) انما هي الشهرة التي لم يعلم استناد المتأخرين إلى الخبر الذي هي موافقة له وان لم يدع العلم بعدمه وان المراد بجبر الرواية ما هو أعم من جبر السند ومن جبر الدلالة و ( حينئذ ) نقول ان شهرة القدماء التي لم يعلم استنادهم إلى الخبر الذي هي موافقة له ( أيضا ) ليست صالحة لجبر شيء من الدلالة والسند فتقييد ( المصنف ) ( رحمه الله ) بقوله بين المتأخرين ليس للاحتراز عن شهرة القدماء وانما هو لبيان الواقع وتوطئة لقوله خصوصا مع مخالفة كثير من القدماء قوله الأقوى جواز المعاوضة على العصير العنبي إذا غلا ولم يذهب ثلثاه وان كان نجسا اعلم ان العصير العنبي يلاحظ فيه حالات ثلث إحديها حالته الأصلية التي لم يطرئها غليان ولا تحول إلى الخمر وفي هذه الحالة لا إشكال في التكسب به وسائر التصرفات لكونه طاهرا مباح التناول الثانية ان يعرضه النشيش والغليان من قبل نفسه حتى يصير خمرا وحكمه بحسب هذه الحالة حكم الخمر
31
نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 31