نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 28
المتنجس والأخر الإجماع على حرمة المتنجس والإجماع الَّذي هو المستند في المسئلة انما هو الإجماع على حرمة بيع المتنجس وحينئذ نقول انه لو استند في الحكم بحرمة المتنجس إلى الإجماع وحصل به الموضوع الذي عبر عنه في الحديث بتحريم الشيء ثم استند في ترتب حكم حرمة البيع عليه إلى النبوي فذلك ليس استنادا إلى الإجماع الذي هو المستند في المسئلة الا ان الإنصاف ان ذلك كلام صوري لأن الإجماع أمر لبى قام على حرمة أكل المتنجس أو شربه أو الصّلوة فيه والا فليس هناك إطلاق لفظي كما في قوله تعالى « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ » حتى يصير ذلك بمنزلة تحريم جميع المنافع أو تحريم المنافع الظاهر نعم لو جعل نفس تحريم الشيء في الحديث كناية عن تحريم المنافع الظاهرة أو تحريم جميعها كما هو ( الظاهر ) عرفا من اللفظ كان يصدق عند قيام الإجماع على تحريم شيء منهما إن اللَّه حرم شيئا فكان يلزم تحريم ثمنه لكنه ( رحمه الله ) لم يلتزم بهذا وانّما فسر النّبوي بما عرفت لكن في المستند عن الغوالي ان اللَّه إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه انتهى و ( حينئذ ) فيمكن تتميم المطلوب بضمّه إلى الإجماع على حرمة الأكل قوله يجوز بيع المملوك الكافر أصليّا كان أو مرتدا مليا بلا خلاف ظاهر لا إشكال في المعاوضة على المملوك الكافر عندهم مع كونه من الأعيان النجسة وقد حكموا بعدم جواز التكسب بها وعلى هذا فلا بد من الالتزام بشيء من وجوه أحدهما الاستثناء والإخراج الحكمي كما هو مقتضى الاحتمال الذي ذكره في مفتاح الكرامة بقوله وقد يكون الرّقّ الكافر خارجا بالاخبار والإجماع لا بان الإسلام مطهر له إذ قلّ من عدّه في المطهرات فلعله عندهم كالاستحالة وجميع النجاسات تقبل الطهارة بها فمرادهم بقبول الطهارة قبولها بغير الاستحالة انتهى وتوضيحه ان عنوان القواعد انّما هو كل نجس لا يقبل التطهير ولما كان كل نجس قابلا للتطهير بالاستحالة جعلوها في حكم العدم فاعتبروا قبول التطهير وعدم قبوله بغير الاستحالة فما كان قابلا للتطهير بالاستحالة غير قابل له بغيرها داخل في العنوان وبعد جعل الإسلام بمنزلة الاستحالة من حيث تبدل العنوان به لأنه يخرج به عن عنوان الكافر ويدخل في عنوان المسلم يبقى العبد الكافر ( أيضا ) داخلا فيكون خروجه بالاخبار والإجماع خروجا حكميا وقد سمعت بعض مشايخنا يذكر من الأدلة الخاصة المخرجة للمملوك الكافر رواية إسماعيل بن الفضل قال سئلت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن شراء مملوك أهل الذمة قال إذا أقرّوا لهم بذلك فاشتر وانكح فأوردت عليه بأنه لا دلالة فيها لأنّ السؤال انما هو عن حال مملوك أهل الذمة بإضافة المملوك إليهم ومساق السؤال انما هو لاستعلام ان كون المملوك لأهل الذمة مانع عن شرائه أم لا وليس أهل الذمة صفة للمملوك فيمكن أن يكون المملوك بنفسه كافرا غير ذمي ويمكن مسلما الا ان يقال انه لو كان مسلما كان اللازم إجباره على البيع فأجاب بانا نتمسّك بالإطلاق لأن مملوك الَّذي مطلق بالنسبة إلى كونه مسلما وكونه كافرا وقد رخص في الشراء منه وأنت خبير بأن السؤال مسوق لمقصود أخر أشرنا إليه فلا دلالة في الخبر على حال المملوك نفسه من حيث كونه مسلما أو كافرا فلا يتم التمسك بالإطلاق والأولى الإستبدلال برواية أخرى لإسماعيل بن الفضل الهاشمي قال سئلت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن سبي الأكراد إذا حاربوا ومن حارب من المشركين هل يحل نكاحهم وشراؤهم قال نعم وكيف كان فهذا الوجه غير وجيه لان ( الظاهر ) ان عناوينهم مسوقة لبيان حال غير الأدمي من الأعيان النجسة وما ذكر من ان عناوينهم مسوقة لبيان حال الأعيان النجسة التي لا تقبل التطهير إلا بالاستحالة ومن جملتها ما نحن فيه مدفوع بان صدق العنوان هنا مفقود لوضوح توجه المنع إلى كون الإسلام قسما من الاستحالة أو مثلها لأن الاستحالة تخرج الشيء عما هو عليه من العنوان الذاتي فإن ما هو أدنى مرتبة في التبدل بحسب الحقيقة انما هو الانتقال ومع ذلك يحصل فيه عنوان ذاتي مغاير لعنوانه الأول ككون الدّم دم الإنسان وكونه دم القمل فان كون الدم مضافا إلى واحد منهما مقوم له غير المقوم الذي هو كونه مضافا إلى الأخر بمعنى كونه جزء منه بحيث تصرف فيه جسمه ومعدته حتى صار حقيقة غير الحقيقة الأولى ولهذا لا يحكمون بطهارة الدم الذي مصّه العلق بمجرد انتقاله إلى بطنه وليس في إسلام الكافر الا بمجرّد الاختلاف في الوصف وهو لا يقتضي انتفاء الحقيقة وتبدلها بحقيقة أخرى ويشهد بما ذكر ان الشّيخ ( رحمه الله ) في ( المبسوط ) جعل المقسم في المبيع الذي هو من قبيل النجس والذي ليس من قبيله عبارة عن غير الآدمي فجعل غير الآدمي هو العنوان فقال وما ليس بآدمي من البهيمة فعلى ضربين نجس وطاهر إلى ان قال واما غير الحيوان فعلى ضربين نجس وطاهر إلى أخر ما ذكره فعلم ان الكلام انما هو في الأعيان التي تمنع النجاسة من ماليتها والانتفاع بها والأمر في الكافر ليس ( كذلك ) لأنه لا يتفاوت الحال في استخدامه عما لو كان مسلما فالعبد الكافر خارج عن عنوان النجاسات التي يحرم الاكتساب بها خروجا موضوعيا ثانيها ما ذكره صاحب الجواهر ( رحمه الله ) من خروج العبد الكافر عن العنوان موضوعا ولا حاجة إلى الاستثناء من الحكم لان محل البحث في النجاسات من حيث عدم قبولها التطهير بغير الاستحالة وهو يقبله بالإسلام الذي ليس باستحالة قطعا قال بعض من تأخر أنه استفاد ( رحمه الله ) هذا المعنى من تقييد العلامة ( رحمه الله ) في القواعد النجس بكونه لا يقبل التطهير ثم أورد عليه بان كلام العلامة ( رحمه الله ) في عنوان النجس أعمّ عن الذاتي والعرضي لأنه ( رحمه الله ) بعد ان ذكر ان المحظور أقسام قال الأول كل نجس لا يقبل التطهير سواء كانت نجاسة ذاتية كالخمر والنبيذ والفقاع والميتة والدّم وأبوال ما لا يوكل لحمه وأرواثها والكلب والخنزير وأجزائهما أو عرضية كالمائعات النجسة التي لا تقبل التطهير الا الدّهن النجس لفائدة الاستصباح تحت السماء وقال المحقق الثاني ( رحمه الله ) في الشرح واحترز بعدم قبول التطهير عن المتنجس الَّذي يقبله جامدا كان كالثوب أو مائعا كالماء فإنه يجوز بيعه كما سيأتي انتهى فإذا كان العنوان في كلامه أعم وكان عدم قبول التطهير احترازا عن نوع من العرصى لا يكون لهذا التقييد مساس بالأعيان النجسة بالأصل حتى يكون احترازا عن العبد الكافر وأقول هذا الإيراد لا مساس له بكلام صاحب الجواهر ( رحمه الله ) لأنه لم يعلم أنه أخذه من كلام العلامة ( رحمه الله ) فيحتمل أنه أخذه من مطاوي كلماتهم ولوازم تلويحاتهم وإشاراتهم ثالثها ما أفاده ( المصنف ) ( رحمه الله ) في طي كلامه في هذه المسئلة من ان خروج العبد الكافر انما هو بحسب الموضوع لكن لا من الطريق المذكور بل من جهة ان مقصودهم بالأعيان النجسة الأصلية الَّتي لا يكتسب بها انما هي الأعيان التي يتوقف ماليتها على طهارتها والعبد ليس ( كذلك ) ومن هنا يعلم ان العبد المرتد على تقدير عدم قبول توبته يجوز الاكتساب به هذا محصل ما أفاده ( المصنف ) ( رحمه الله ) ولا حاجة إلى التفصيل لإغناء كلامه ( رحمه الله ) عنه قوله كاسترقاق الكفار وشراء بعضهم من بعض قد وقع الإشارة إلى الأمرين في كلام للعلامة ( رحمه الله ) في مبحث بيع الحيوان من التذكرة حيث قال ما يؤخذ من دار الحرب بغير إذن الإمام ( عليه السلام ) فهو للإمام ( عليه السلام ) خاصة للرواية لكن رخصوا ( عليه السلام ) لشيعتهم خاصة في حال غيبة الإمام ( عليه السلام ) في التملك والوطي وإن كانت للإمام ( عليه السلام ) أو بعضها ولا يجب إخراج حصة غير الإمام ( عليه السلام ) منها لتطيب مواليد الشيعة ولا فرق بين أن يسبيهم المسلم أو الكافر لان الكافر من أهل التملك والمحل قابل للملكية وكل حربي قهر حربيا فباعه صح بيعه وان كان أخاه أو زوجته أو ابنه أو أباه وبالجملة كل من ينعتق عليه وغيرهم لان الصادق ( عليه السلام ) سئل عن رجل يشترى من رجل من أهل الشرك ابنته فيتخذها قال لا بأس ولان الصّادق ( عليه السلام ) سئل عن الرّجل فيشتري امرأة رجل من أهل الشرك يتخذها قال لا بأس اما غير من ينعتق عليه فلان القاهر مالك للمقهور بقهره إياه واما من ينعتق عليه ففيه اشكال ينشأ من دوام القهر المبطل للعتق لو فرض ودوام القرابة الرافعة للملك بالقهر والتحقيق صرف الشراء إلى الاستنقاذ وثبوت الملك للمشتري بالتسلط ففي لحوق أحكام البيع ( حينئذ ) نظر انتهى وفيه دلالة على ما أشار إليه ( المصنف ) ( رحمه الله ) من كون تملك العبد الكافر وبيعه من جملة المسلمات عند فقهائنا في الجملة أي لو لم يمنع منه مانع أخر وقد عقد في أبواب بيع الحيوان في الوسائل بابا لجواز الشراء من أولاد أهل الحرب ونسائهم دون أهل الذمة وذكر فيه الأولى من الروايتين ثم قال خصها الشيخ ( رحمه الله ) وغيره بأهل الحرب بقرينة خبر أخر مشتمل على النهى
28
نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 28