نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 18
ومع طرح المنطوق لا يبقى وجه للأخذ بما هو مدلول عليه بالفحوى واستدل هو ( أيضا ) بذيل خبر سماعة بعد ملاحظة الجمع بينه وبين صدره فيه ( أيضا ) نظر لان الجمع بحمل صدره على النجس وحمل ذيله على الطاهر انما يفيد في سقوط دلالته على جواز بيع العذرة النجسة من جهة فوات ظهوره ولا يفيد في الاستدلال به على جواز بيع الطاهر لأنه لا يجعله نصا ولا ظاهرا في ذلك والدليل لا يصير دليلا إلا بالصراحة أو الظهور فالعمدة ما ذكرناه في مقام التوضيح لما أفاده ( المصنف ) ( رحمه الله ) وغيره قوله ويرد على الأول ان المراد بقرينة مقابلته لقوله تعالى « يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ » الأكل لا مطلق الانتفاع لا يخفى ان هذا مبنى على كون انحصار المقدر في طرف إحلال الطيبات في الأكل بخصوصه مسلما لكنه لا يخلو عن خفاء فيحتمل أن يكون من جهة ان الطيب حقيقة في المستلذ وأن اللذة حقيقة فيما يوجد في المأكول والمشروب من ملائمة الطبع فالمطلوب موقوف على مقدّمتين لا بد من إثباتهما فيدلّ على الأولى ما ذكره في كنز العرفان حيث قال في كتاب المطاعم والمشارب ما صورته الطيب يقال لمعان الأول ما هو مستلذ الثاني ما حلله الشارع الثالث ما كان طاهرا الرابع ما خلا عن الأذى في النفس والبدن وهو حقيقة في الأول انتهى ما أهمنا ذكره من كلامه ( رحمه الله ) ويدلّ على الثانية ما في مجمع البحرين عن ابن الأعرابي من ان اللذة الأكل والشرب بنعمة وكفاية انتهى وحيث كان الطيب عبارة عن المأكول اللذيذ تعين تقدير الأكل فيتعين تقديره في مقابله ( أيضا ) وهو قوله ( تعالى ) « يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ » ويؤيد ما عن ابن الأعرابي انه حكى في ترجمة القاموس عن الزمخشري انه فسر اللذة بما معناه الطعم المعجب وصرّح المترجم في تفسير اللذيذ بأنه عبارة عن الشيء المعجب طعمه وان الطعم المعجب ليس عبارة عن مفهوم الحلاوة وان اللذة عام والحلاوة خاص وذكر ان اللذة ترادف لفظ مزه بالفارسية وان الحلاوة مرادف لفظ شيرينى وان الطعم أعم من اللذة فهو بالفارسية مرادف لفظ چاشنى انتهى ما ذكره منقولا بترجمته وعلى هذا فقوله تعالى « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ » وقوله ( تعالى ) « وهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ » وأمثالهما مبنية على تشبيه المعقول بالمحسوس كما في وصف اللفظ بالعذوبة وبالحلاوة وقد شاع التجوز بالطيب عن غير المطعومات ولا يمنع ذلك من حمل اللفظ على معناه الحقيقي ما لم تقم قرينة صارفة و ( الظاهر ) ان قول بعضهم لذ الشيء يلذ من باب تعب لذاذا ولذاذة إذا صار شهيها مبنى على التوسعة في الاستعمال واما تفسيره بضد الا لم فهو مبنى على اصطلاح علماء المعقول واما ما ذكره الإمام الرازي في مفاتيح الغيب المعروف بالتفسير الكبير في تفسير قوله ( تعالى ) « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ » حيث قال ويدخل تحت الطيبات من الرزق كل ما يستلذ ويشتهي من أنواع المأكولات والمشروبات ويدخل ( أيضا ) تحته التمتع بالنساء وبالطيب انتهى فإنما هو اجتهاد ولو فرض قيام النص أو القرينة على المراد لم يوجب ذلك ثبوت الوضع وانما أوجب تحقق الاستعمال وهو أعم من الحقيقة والمجاز وقد عرفت شيوع استعماله في المعنى المجازي ولا يتوهم انه كثر استعماله في المعنى المجازي حتّى بلغ حد الحقيقة لأن هجر المعنى الأول انما يتحقق إذا ترك استعمال اللفظ فيه واما إذا استعمل فيه واستعمل في المعنى المجازي لم يتحقق الهجر وان كان الاستعمال في الثاني أكثر ويمكن ان يقال في وجه تعين تقدير الأكل بالنسبة إلى الطيبات انه قد وقع التصريح بالفعل المضاف إلى الطيبات الذي تعلق به الحل في آيات متعددة فمنها قوله تعالى في سورة البقر « يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً » ومنها قوله ( تعالى ) في السورة المذكورة ( أيضا ) « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ واشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ » ومنها قوله تعالى في سورة طه « كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ولا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ومَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى » فالتصريح بحل أكل الطيبات في الآيات المذكورة دليل على ان الفعل المقدر في هذه الآية انما هو الأكل وإذا كان المحلل في جانب إحلال الطيبات هو الأكل بخصوصه كان المحرم في جانب تحريم الخبائث ( أيضا ) هو الأكل بقرينة المقابلة لكن الإنصاف انه لا ملازمة بين التصريح بالأكل في الآيات المذكورة لو فرض ان وضع الطيب لما هو أعم من المأكول والمشروب وغيرهما وبين كون المقدر هو الأكل في غيرها نعم يمكن ان يخرج التصريح به مؤيّدا بعد ثبوت المطلوب من الخارج قوله وعلى النبوي وغيره ما عرفت من ان الموجب لحرمة الثمن حرمة عين الشيء بحيث يدلّ على تحريم جميع منافعه أو المنافع المقصودة الغالبة ومنفعة الروث ليست هي الأكل المحرم فهو كالطين المحرم كما عرفت سابقا توضيح ذلك ان الأدلة وان دلت على تحريم أكل الأرواث الا ان ذلك لا يقتضي حرمة التكسب بها حتى بضميمة قوله ( عليه السلام ) ان اللَّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه وقوله ( عليه السلام ) لعن اللَّه اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها إذ لا يخفى عليك ان تحريم أكل شيء انما يقتضي حرمة التكسب به لو كان ذلك الشيء مأكولا مقصودا منه الأكل كاللحوم والشحوم ونحوهما والأرواث ليست ( كذلك ) إذ الفائدة المقصودة منها شيء أخر غير الأكل وليس ذلك بمجرم والمحرم منها وهو الأكل غير مقصود ومعنى قوله ان اللَّه إذا حرم شيئا حرّم ثمنه انه تعالى إذا حرم الغاية المطلوبة من شيء حرم ثمنه ولم يجز بيعه لذهاب فائدته المقصودة منه ولا عبرة بغيرها فيكون بذل المال في مقابلته أكل مال بالباطل ثم ان تحريم الغاية المطلوبة يقع على وجهين أحدهما ان يقع التصريح بتحريمها بخصوصها والثاني ان يحرم جميع المنافع فيدخل فيه تحريم الغاية المطلوبة أو معناه ان اللَّه إذا حرم شيئا بقول مطلق فيصير المراد به تحريم المنفعة المقصودة أو تحريم جميع المنافع وكيف كان فالحديث لا يتناول الأرواث نعم يتجه ذلك في الطحال ونحوه من محرّمات الذبيحة المقصود منها الأكل الذي قد حرم فافهم قوله يحرم المعاوضة على الدم بلا خلاف بل عن النهاية في شرح الإرشاد لفخر الدين والتنقيح الإجماع عليه ويدل عليه الاخبار السابقة المراد بالدم الذي حكم عليه بحرمة المعاوضة عليه انما هو الدم النجس ولا إشكال في حرمة المعاوضة عليه ويدل عليها وجوه الأوّل العمومات الناطقة بحرمة التكسب بنجس العين بملاحظة قيام الإجماع على نجاسته الثاني ما دلّ من الكتاب والسنة على تحريمه مثل قوله ( تعالى ) « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ » ( انتهى ) بضميمة قوله ( عليه السلام ) ان اللَّه إذا حرّم شيئا حرم ثمنه وان شئت قررت هذا الدليل بوجه أخر بأن تقول انه غير منتفع به حيث نهى الشارع عن المنفعة التي من شأنها ان ترتب عليه وهو الأكل لكونه من جنس ما من شأنه الأكل فلا عبرة بالانتفاع به في مثل الصّبغ مثلا لو جوّزناه وكذا الانتفاع به في مثل التسميد فتكون المعاملة سفهية والمعاملة السفهية باطلة ويترتب عليه حرمة التصرف في عوضه وكون الاقدام على المعاملة ( حينئذ ) يتصف بالحرمة التشريعية وان شئت قررته بوجه ثالث بان تقول ان الدم غير مملوك باتفاق علمائنا بل هو من قبيل ما ليس بمتمول عرفا ولهذا لا يضمنه من أتلفه وقد اشترط في صحة البيع كون المبيع مملوكا فيبطل البيع عند انتفاع مملوكيته ويترتب عليه الحرمة التشريعية الثالث الإجماع الذي حكى ( المصنف ) ( رحمه الله ) دعويه عن الجماعة المؤيد بعدم الخلاف فيفيد الوثوق بل يمكن تحصيل الإجماع ( حينئذ ) الرابع مرفوعة أبي يحيى الواسطي الذي يذكرها ( المصنف ) ( رحمه الله ) بملاحظة انجبارها بعدم الخلاف ثم انه هل يجوز الانتفاع به في الصبغ فيجوز بيعه لذلك لم نر من جوزه وان كان مقتضى ما يحكيه ( المصنف ) ( رحمه الله ) فيما سيأتي عن المحقق الثاني ( رحمه الله ) في حاشية الإرشاد لتوجيه صحة بيع الأصباغ المتنجسة من انها تؤل إلى حالة تقبل معها التطهير هو الجواز والصحة هيهنا ( أيضا )
18
نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 18