نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 127
انه قال في مفتاح الكرامة ( الظاهر ) جريان النجش في سائر المعاوضات تنقيحا للمناط وتعويل على ما في المصباح المنير وقد يلوح ذلك من عبارة القاموس فيدخل تحت الخبر وفيما لو قال أعطيت بهذه السّلعة كذا فصدقه المشترى واشترى ثم نبيّن له خلاف ذلك انتهى وأنت خبير بان ما في المصباح لا يدل على ذلك لتضمّنه لفظ الاشتراء فيظهر منه حال خصوص البيع لا غيره الا ان يقال ان المراد بالاشتراء مطلق الاستبدال وهو معنى مجازي لا يحمل عليه اللفظ إلَّا بقرينة أو يقال ان ما ذكره في ذيل كلامه من ان الأصل في البخش الأستار لأنه يستر قصده ومن المعلوم ان مراده بذلك بيان المعنى اللغوي المأخوذ منه الذي ليس مرادا في الاخبار قطعا والا لكان الناجش مثلا في الحديث متوجها إلى كل من ستر قصده وهو واضح البطلان نعم يلحق بالبيع سائر المعاوضات من جهة تنقيح المناط وكونه غشا وتلبيسا وإضرارا ومن ذلك يعلم الحال فيما ذكره من الفرض الأخير وهو ما لو قال أعطيت بهذه السّلعة كذا ( انتهى ) رابعها انه قال في مفتاح الكرامة انه إذا واطأه على ترك الزيادة ليشتري بالثمن القليل ( فالظاهر ) انه من البخش ( أيضا ) ثم قال ونحوه مواطاة المشترى في دفع الزائد إليه والذهاب عنه ليمتنع عن بيعه حتى ينقضي السّوق ويشتريه بأبخس ثمن إلى غير ذلك من أسباب الخدائع والحيل قلت ان أراد الاندراج في موضوع البخش فتوجه المنع إليه جلي وان أراد اللحوق حكما فلا بأس به من جهة كونه غشا وتلبيسا قوله وحرمته بالتفسير الثاني خصوصا لا مع المواطاة يحتاج إلى دليل هذا هو الحق الذي لا محيص عنه فالوجه هو الحكم بجواز للأصل قوله سلط اللَّه عليه تنينا اسود ينهش لحمه قال في القاموس تنين كسكيت حية عظيمة وفيه ( أيضا ) نهشه كمنعه نهسه ولسعة وعضه قوله وعلى هذا التفصيل دل غير واحد من الاخبار وظاهر المبسوط وابن حمزة التحريم ( مطلقا ) كبعض الاخبار وكلاهما محمولان على المقيد جمعا اعلم ان في المسئلة أقوالا أحدها ما ذهب إليه الشيخ ( رحمه الله ) في ( المبسوط ) وابن حمزة في فصل أحكام الموتى من الوسيلة من القول بحرمة النوح ( مطلقا ) غير مقيد بكونه بالباطل بل ادعى الأول عليه الإجماع قال في أخر كتاب الجنائز واما اللطم والخدش وجز الشعر والنوح فإنه كله باطل محرم إجماعا انتهى ولازمه حرمة أخذ الأجرة عليه ولم ينقل عنهما الاستناد إلى غير الإجماع الذي عرفت حكايته عن أولهما نعم ذكر بعض الأواخر إنهما لعلَّهما استندا إلى إطلاق الاخبار المانعة عن أجر النائحة وعن النياحة مثل ما رواه في الكافي عن عمرو الزعفراني عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال من أنعم اللَّه عليه بنعمة فجاء عند تلك النعمة بمزمار فقد كفر ومن أصيب بمصيبة فجاء عند تلك المصيبة بنائحة فقد كفر وما رواه في الفقيه في حديث المناهي وفيه انه صلَّى اللَّه عليه وآله نهى عن الرنة عند المصيبة وعن النياحة والاستماع إليها ونهى عن تصفيق الوجه وما رواه في الخصال ومعاني الاخبار عن جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) عن آبائه عن على ( عليه السلام ) قال قال رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أربعة لا تزال في أمتي إلى يوم القيمة الفخر بالأنساب والطعن في الأحساب والإستستقاء بالنجوم والنياحة وان النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيمة وعليها سربال من قطران ودرع من ضرب كذا وعلى هذا فالأخبار المشتملة على الحكم بالكراهة يراد بها الحرمة لعدم ثبوت استعمالها في الأزمنة السابقة فيما يستعمل فيه في زماننا هذا وثانيها القول بالكراهة ( مطلقا ) وهذا القول مما دل كلام صاحب مفتاح الكرامة ( رحمه الله ) على وجوده فإنه قال فالقول بالكراهة ( مطلقا ) غير بعيد كما نص عليه في التهذيب وغيره لمكان الموثقة المذكورة يعني موثقة سماعة وغيرها أو تخص بما إذا شرطت الأجرة لمكان خبر حنان بن سدر حيث قال له قل لها لا تشارط كما نص عليه في التذكرة وغيرها والقائل بالإطلاق يقول بتأكدها مع الشرط كما في التحرير وهو الموافق للقواعد الأصولية إذ لا يجب في المقام على المذهب الصّحيح حمل المطلق على المقيّد لأن الكراهة مما تتزايد وتتأكد ولا كذلك الوجوب والتحريم وان كان بعضه أعظم من بعض انتهى ووجه دلالة الكلام على إطلاق كراهة النوح بالمعنى الذي يعادل القول الأول هو الاستناد إلى موثقة سماعة وهي انه قال سألته عن كسب المغنية والنائحة فكرهه إذ ليس فيها تقييد بكون النوح بالحق فتدبر ثالثها ما عن المقنعة وفي المراسم والنهاية والسرائر والنافع والتذكرة والروضة ومجمع البرهان وغيرها من التفصيل بين النوح بالباطل والنوح بالحق بحرمته وحرمة أخذ الأجرة عليه في الأول دون الثاني وحكى عن المنتهى دعوى الإجماع على هذا التفصيل ولكني راجعته فوجدته خاليا عنها وفي الجواهر انه للجمع بين النهى عن النوح في النصوص الكثير وبين ما دل على الجواز من السيرة والنصوص المستفيضة المعتضدة بالمحكي من فعل فاطمة ( عليه السلام ) بل والفاطميات في كربلا وغيرها بل والمحكي في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المدينة من فعل نساء المسلمين بل زوجاته خصوصا أم سلمة منهن في ندبتها للوليد يعنى انه يكون ذلك تقريرا منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ذلك بل هو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أمر بندب حمزة كما ان الباقر ( عليه السلام ) قال للصّادق ( عليه السلام ) فيما رواه عنه يونس يا جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا النوادب يندبنني عشر سنين بمنى أيّام منى حمل المحرم على النوح بالباطل والمحلل على خلافه بشهادة قوله ( عليه السلام ) في الخبر لا ينبغي لها ان تقول هجرا فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة بالنوح وغير ذلك ثم انه ( رحمه الله ) أشار إلى تفسير الباطل في كلمات الفقهاء ( رضي الله عنه ) فقال ولعله المراد من الباطل في الفتاوى فان الهجر بالضم الإفحاش والخنا فيراد به ( حينئذ ) تعداد أفعاله القبيحة وصفاته المذمومة شرعا نحو النياحة على بعض الناس بذكر تهتكهم في المحرمات من الزنا واللواط وقتل النفوس والسّرقة والنهب ونحو ذلك لا ما يشمل المبالغة في المدح لكن عن جماعة ان المراد به ما لا يجوز ذكره مثل الكذب بل عن جامع المقاصد انه قد يلحق به أو يدخل فيه ما إذا سمع صوتها الأجانب وفيه منع حرمة ما يدخل في المبالغة منه وما لا يقصد به الخطاب مع أحد مما يذكر للمدح وقرينة معه واما الأخير فليس مما نحن فيه قطعا على انه مبنى على حرمة سماع الأجانب ذلك من غير ريبة وفيه منع كما ذكرناه في محله خصوصا مع عدم تمييز الألفاظ أقول ما ذكره من تفسير الباطل في الفتاوى بالأفحاش والخنا تفسير بما لا يرضى به أهلها لإباء عباراتهم عن ذلك الا ترى ان منها عبارة ابن إدريس ( رحمه الله ) في السرائر حيث قال وكسب النوائح بالأباطيل حرام ولا بأس بذلك على أهل الدين بالحق من الكلام ومنها عبارة العلامة ( رحمه الله ) في القواعد حيث قال ويحرم أجر النائحة بالباطل ويجوز بالحق وكذلك غيرهما من العبارات التي اشتملت على مقابلة الباطل بالحق وذلك لان الحق كما في شرح القاموس وغيره هو الشيء الثابت المتحقق قال فيه يقال هو حق أي ثابت أصيل ليس بباطل انتهى ومعلوم انه إذا وصف به الكلام أريد به تحقق معناه وثبوته وكونه مطابقا للواقع وعلى هذا فلا يكون الباطل المذكور مقابلا له في كلماتهم إلا عبارة عن غير المطابق للواقع إذ لا وجه لمقابلة الحق المطابق للواقع
127
نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 127