نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 107
انما يكون بتذكر أحواله ( عليه السلام ) وكون ( مطلقا ) البكاء خيرا ممنوع من ان تخصيص علة البكاء على الحسين ( عليه السلام ) بتذكر أحواله فقط أمر مخالف للوجدان فإنا نشاهد من أنفسنا تأثير الألفاظ والأصوات ففيه انه بعد الاعتراف بتأثير الألفاظ والأصوات في حصول البكاء لا يبقى كون مثل هذا البكاء بكاء على الحسين ( عليه السلام ) بان يضاف إليه ( عليه السلام ) أمرا وجدانيا حتى يجعل الوجدان حاكما فيه كما فعله هو ( رحمه الله ) ضرورة ان اللازم ( حينئذ ) عرض هذا على أهل العرف وملاحظة انهم إذا علموا بكون مثل هذا البكاء مما قد هيجه الأصوات والنغمات فأحدثت للإنسان رقة وبكاء هل يحكمون بكونه بكاء على الحسين ( عليه السلام ) فيضيفونه إليه أم لا فتحكيم الوجدان في هذا المقام ممّا لا وجه له ثم ان الظاهر انه بعد الرجوع إلى العرف يفرقون بين فصاحة الراثي وغنائه من حيث ان الثاني له قوة تأثير في ذكر الأمور المحبوبة المفقودة وكون حدوث البكاء من أجل فراقها دون الأول فإنه لعدم استكمال قوته لا يعد سببا خاصا فالباكي لمرثية الفصيح يقال عليه انه باك على الحسين ( عليه السلام ) لأن الفصاحة لم يحصل منها الا قوة إحسان ذكر الحسين ( عليه السلام ) بخلاف الباكي في مرثية المغني المهيج لذكر الأمور المحبوبة المفقودة التي يبكي لفراقها فان الغناء أورث التذكر لأمور خارجة عن مصائبه فتدبر واما ما ذكره في ذيل قوله واما قول المعترض مع ان عموم رجحان ( انتهى ) من تعارض عمومات حرمة الغناء وحرمة رجحان الإعانة على البر والرجوع إلى الأصل في مورد التعارض ففيه ان عمومات حرمة الغناء حاكمة على عموم الأمر بالتعاون على البر والتقوى بل على غيره من عوامر العبارات والمثوبات ولا يمنع من ذلك كون النسبة بينهما هو العموم من وجه فان لسان الحكومة لا يتفاوت فيه كون النسبة هي العموم والخصوص ( مطلقا ) أو من وجه ومن هنا يعلم ان عمومات النهى عن الغناء حاكمة على نفس أوامر المرثية ( أيضا ) ولا يقدح كون النسبة هي العموم من وجه والا لتحقق التعارض من وجه بين ما دل على قضاء حاجة المؤمن مثلا والنهى عن اللواط والزنا والكذب وغيرها من المحرمات ومن المعلوم بطلانه فان من ضروريات الشرع انه لا يطاع بما يعصى به هذا وحكى عن بعض الأساطين في شرحه على القواعد مسلك أخر وهو ان الغناء والمرثية متغايران موضوعا فلا يجتمعان فان من دخل الدار فسمع صوت الراثي يقول ان هذه مرثية بخلاف ما لو سمع الغناء ولا يطلق على أحدهما اسم الأخر عرفا ولم يحضرني كلامه حتى أراجع ولكن هذا الذي ذكرناه مما لا يخفى سقوطه لان الغناء كما عرفت إما هو الصّوت المطرب المرجع فيه كما هو المشهور أو هو الصّوت اللهوي أو غيرهما وأيا ما كان فإجتماعه مع المرثية مما لا خفاء فيه قوله خصوصا الَّتي من مقدماتها يعنى المستحبات الَّتي هي من مقدمات المحرمات لان حكم المقدمة لا يسير إلى ذي المقدمة بل الأولى عكس ذلك قوله والسّر في ذلك ان دليل الاستحباب انما يدلّ على كون الفعل لو خلى وطبعه خاليا عما يوجب لزوم أحد طرفيه فلا ينافي ذلك طرو عنوان من الخارج يوجب لزوم فعله أو تركه كما إذا صار مقدمة الواجب وصادفه عنوان محرم ( انتهى ) ظاهر هذا الكلام يوهم ان كون تعلق حكم الاستحباب بموضوعه الَّذي هو فعل المكلف مع قطع النظر عن الأمور الخارجية وهو ما أشار بقوله لو خلى وطبعه من خواص أدلة الاستحباب ولوازمها بحسب الطبع حتى ان أدلة الوجوب والحرمة وغيرهما ليست بهذه المثابة وانها لا تفيد تعلق أحكامها بموضوعاتها لو خليت وطباعها وليس ( كذلك ) لان كل حكم انما يعرض موضوعه من حيث هو غالبا فالتقييد بقوله لو خلى وطبعه ليس للاحتراز عن الوجوب والحرمة مثلا بان لا يكونا يعرضان موضوعيهما لو خليا وطبعهما وانما هو لبيان الواقع في المقام نعم خلوه عما يوجب لزوم أحد طرفيه لا يوجد في الوجوب والحرمة فهو مميز له عنهما فالحاصل ان أدلة الاستحباب لما كان مفادها الخلو عن لزوم أحد الطرفين وكان ذلك بحسب ذاته لو خلى وطبعه لم يكن لها قوة رفع الحرمة عن العنوان الذي اجتمع معه بل كان اللازم عكس ذلك قوله بقي الكلام فيما استثناه المشهور من الغناء ( الظاهر ) ان وجه اسناد الاستثناء إلى المشهور هو وجود القائل بعدم الاستثناء وقد صرّح به المولى المحقق البهبهاني ( رحمه الله ) في حواشي ( المسالك ) حيث قال بعد جعل الكلام في الغناء في مقامين أولهما في تعريفه ما لفظه الثاني انه هل يستثني منه شيء أم كله حرام وعلى الأول أي شيء يستثني اختار عدم الاستثناء جماعة كما ذكره ( الشارع ) إلى ان قال دليل هؤلاء إطلاقات الأخبار انتهى وسبقه إلى مثل ذلك في ( المسالك ) كما أشار إليه قوله وقد صرّح بذلك في شهادات ( الشرائع ) و ( القواعد ) و ( الدروس ) وقال المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) في شرح الإرشاد وقد استثنى الحداء بالمد وهو سوق الإبل بالغناء لها وعلى تقدير صحة استثنائه يمكن اختصاصه بكونه للإبل فقط كما هو مقتضى الدليل ويمكن التعدي ( أيضا ) إلى البغال والحمير انتهى قوله وعلى تقدير كونه من الأصوات اللهوية كما يشهد به استثناؤهم إياه من الغناء بعد أخذهم الإطراب في تعريفه فلم أجد ما يصلح لاستثنائه ( انتهى ) هذا الكلام يعطى الشك في كونه من افراد الغناء وقد وقع التصريح به من بعض الأواخر قال في الجواهر بل ربما ادعى ان الحداء قسيم للغناء بشهادة العرف و ( حينئذ ) يكون خارجا عن الموضوع لا عن الحكم ولا بأس به انتهى وقد أشار ( المصنف ) ( رحمه الله ) إلى توهينه بقوله كما يشهد ( انتهى ) مضافا إلى ما يمكن ان يقال انه إذا صدق عليه تعريف الغناء وهو الصوت المطرب المرجع فيه كما هو المشهور أو الصّوت المرجع فيه الملهى كما هو مذاق ( المصنف ) ( رحمه الله ) لم يبق مجال لدعوى كونه قسيما ثمّ ان التحقيق على تقدير كونه من الغناء إنا ان قلنا بأنه لم يثبت حرمة الغناء على وجه كلى وانما ثبت بالإجماع في غير موارد الاستثناء واما هي فباقية تحت الأصل الأولى الذي هو الإباحة ( فحينئذ ) يتجه الحكم بجواز الحداء استناد إلى الأصل لعدم قيام الإجماع على حرمته بل قد عرفت ان بعضهم ادعى شهرة الجواز وان قلنا بثبوت حرمته على وجه العموم فليس هناك ما يصلح لاستثناء الحداء بخصوصه قوله عدا رواية نبوية ذكرها في ( المسالك ) من تقرير النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعبد اللَّه بن رواحة حيث حدا للإبل وكان حسن الصّوت وفي دلالته وسنده ما لا يخفى الرواية المشار إليها عبارة عن المرسل انه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لعبد اللَّه بن رواحة حرك بالنوق فاندفع يرتجز وكان عبد اللَّه جيد الحداء وكان مع الرجال وكان أنجشة مع النساء فلما سمعه تبعه فقال ( عليه السلام ) لأنجشه رويدك رفقا بالقوارير وأنجشة بفتح الهمزة والجيم من خدام رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكان معروفا بالمهارة في سوق الإبل بالحداء وقوله تبعه معناه ان أنجشة تبع عبد اللَّه بن رواحة في الحداء وكنى بالقوارير عن النساء ورده ( المصنف ) ( رحمه الله ) من حيث السند والدلالة امّا الأول فلان إرساله يمنع من العمل به ولا جابر له لعدم تحقق الشهرة على طبق مؤداه بل في الجواهر لعل المحقق خلافها وامّا الثاني فلان ما تضمّنه انما هو من قضايا الأحوال التي لم يعلم كيفية وقوعها فلا يصحّ التمسّك بعمومه والى هذا أشار في الجواهر بقوله وعدم معلومية كون ذلك منه على صفته يعنى كون الحداء الواقع من عبد اللَّه بن رواحة على صفة الغناء ثم لا يخفى انه على تقدير العمل به لا بد من الاقتصار على مورده من سوق الإبل فلا وجه للتعدي إلى غيره من سوق البغال والحمير أو غير ذلك كاستعماله في المراثي على تقدير عدم استثنائها كما صدر من بعض العوام في عصرنا وقال المولى المحقق البهبهاني ( رحمه الله ) في حواشي ( المسالك ) ومنهم من استثنى الحداء واعترف غير
107
نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 107