نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 356
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ مسلك الاخباريّة الذي ابتدعه الشيخ الأَمين ليس إلَّا مسلكاً فقهيّا يشكل سُداه ولحمته عدم حجّيّة ظواهر الكتاب أوّلًا ولزوم العمل بالأَخبار قاطبة من دون إمعان النظر في الإسناد وعلاج التعارض بالحمل على التقيّة وغيرها ثانياً ، وعدم حجّيّة العقل في استنباط الاحكام ثالثاً . وما ذكره شارح « المواقف » فهو راجع إلى المسائل العقائديّة دون الفرعيّة ومن بين هذه المسائل يخصّ الصفات الخبريّة بالبحث كاليد والاستواء والوجه وغير ذلك ممّا ورد في الاخبار بل الآيات واتّهم الإِماميّة بأنّهم يعتقدون بظواهر الاخبار المتشابهة وينقسمون في التعبّد بها إلى طوائف ثلاث : مشبّهة ، وسلفيّة ، وملتحقة بالفرق الضالَّة . والحكم بأنّ ما ذكره شارح المواقف راجع إلى المسلك الذي ابتدعه الأسترآبادي عجيب جدّاً مع اختلافهما في موضوع البحث وابتناء المسلك الاخباري على أُسس وقوائم لم تكن معروفة بها عند الطائفة الأُولى . وأمّا ما ذكره العلَّامة فهو أيضاً لا يمتّ إلى مسلك الاخباريّة المبتدع بصلة ، بل هو راجع إلى مسألة خلافيّة بين علماء الإِماميّة من زمن قديم ، وهو هل الخبر الواحد حجّة في الأصول كما هو حجّة في الفروع أو لا ؟ فالمحدّثون والممارسون للَاخبار والذين ليس لهم شأن إلَّا الغور في الاخبار ذهبوا إلى القول الأَوّل ، والممارسون لعلم الأصول الذين يحكِّمون العقل في مجال العقائد يقولون بالثاني . فتفسير الاخباري في كلام العلَّامة الذي لا يقصد إلا من يمارس الاخبار ويدوّنها وينقلها كما يفعله كلّ المحدّثين ، بمسلك الاخباري الذي هو مسلك فكري اجتماعي عجيب جدّاً . ولسنا متفرّدين بتوصيف مسلكه بالابتداع لو لم نقل أنّه كان حركة رجعيّة
356
نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 356