نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 328
الشبهة الأُولى : رجوع ما بالفعل إلى ما بالقوّة إنّ تعلَّق النفس بالبدن العنصري يستلزم رجوعها عن الفعل إلى القوّة ، فكما أنّ النفس بعد الانتقال عن المرتبة المعدنية إلى النباتية أو الحيوانية لا ترجع وراءها وإنّما تأخذ بالتكامل من الحيوانية إلى الإِنسانية ، فإنّ النفس بالموت تنتقل من عالم المادّة إلى عالم التجرّد ، ومن عالم العنصر إلى عالم القدس ، فرجوعها إلى عالم المادة وتعلَّقها بالبدن العنصري يستلزم رجوع ما بالفعل إلى ما بالقوّة . وبعبارة أُخرى : تعلَّقه بالبدن العنصري نحو انحطاط لها وتنزّل من درجة عالية إلى درجة دانية . هذا وإنّ الشبهة مردودة بوجهين : الأَوّل : فلأَنّ صدر المتألَّهين قد صوّب ذلك في شرحه على الهداية الأَثيرية قال : ثمّ اعلم ، أنّ إعادة النفس إلى بدن مثل بدنها الذي كان لها في الدنيا ، مخلوق من سنخ هذا البدن بعد مفارقتها عنه في القيامة كما نطقت به الشريعة من نصوص التنزيل وروايات كثيرة متضافرة لأَصحاب العصمة والهداية غير قابلة للتأويل ، كقوله تعالى : * ( ( قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ . قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ) ) * [1] * ( ( فَإِذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ) ) * [2] * ( ( أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَه . بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَه ) ) * [3] أمر ممكن غير مستحيل فوجب التصديق بها لكونها من ضروريات