نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 264
ب - كثرة التخريج والتفريع والترجيح بين فقهاء المذاهب ، فإنّهم بدل أن يبذلوا جهودهم في فهم الكتاب والسنّة ، أنصبت جهودهم في استنباط الفروع من الأصول الثابتة عند أئمّة المذاهب ، ولأَجل ذلك كثر التأليف والتصنيف في هذه العصور وأكثرها يحمل طابع التخريج والتفريع . إنّ باب الاجتهاد وإن أقفل في هذه الفترة لكن نشط الاجتهاد في إطار مذهب معين . فلذلك بدأ التخريج والتفريع في مسائل كثيرة فلم يكن لأَئمّتهم فيها نص ، وبذلك ألفت كتب في هذا المضمار ، أي استنتاج الفروع من الأصول وما لا نص فيه من أئمّتهم عمّا فيه نص منهم . وهذا نوع من الاجتهاد المحدّد بمذهب خاص ، وقد نشأ العلَّامة في هذه الأجواء التي تطلب لنفسها التخريج والتفريع ، فشمّر عن ساعد الجد وألَّف كتاب « تحرير الأحكام » لتلك الغاية ، ولو صحّ ما نقله شيخنا المجيز عن بلوغ مسائله إلى أربعين ألف ، فقد تحمل عبئاً ثقيلًا في جمع تلك الفروع في الأَبواب الفقهية المختلفة وعرضها على الأَدلَّة واستخراج حكمها منها وليست تلك المحاولة جديدة من نوعها ، فقد سبقه فيها الشيخ الطوسي بتأليفه كتاب « المبسوط » وكانت الغاية من تأليفه هو الإِجابة على الفروع التي لا نصّفيها مستخرجاً أحكامها ممّا نص فيه ، يقول : فإنّي لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من المتفقّهة والمنتسبين إلى علم الفروع يستحقرون فقه أصحابنا الإِمامية ويستنزرونه وينسبونهم إلى قلَّة الفروع وقلَّة المسائل ، وانّ من ينفي القياس والاجتهاد لا طريق له إلى كثرة المسائل ولا التفريع على الأصول ، لَانّ جلَّ ذلك مأخوذ من هذين الطريقين . ثمّ ردَّ على وجهة النظر تلك بقوله : إنّ جلَّ ما ذكروه من المسائل موجود في أخبارنا ومنصوص عليه تلويحاً عن أئمّتنا الذين قولهم في الحجة يجري مجرى
264
نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 264