نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 53
والعجب أنّ ابن جرير أخرج عن ابن جريج ، قال : مكث النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعد ما نزلت هذه الآية * ( ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ . . ) ) * احدى وثمانين ليلة [1] . وبما أنّ الجمهور أطبقوا على أنّ وفاة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كانت في الثاني عشر من ربيع الأَوّل ، فينطبق أو يقارب يوم نزول هذه الآية على الثامن عشر من شهر ذي الحجّة ، وهو يوم الغدير الذي قام النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيه بنصب علي - عليه السلام - للخلافة والولاية . وقد بلغت هذه الآية من الأَهمية بمكان حتى روى المحدّثون عن طارق بن شهاب ، قال : قالت اليهود للمسلمين : إنّكم تقرأون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت ، لاتخذنا ذلك اليوم عيداً ، قال : وأيّ آية ؟ قال : * ( ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) ) * . أخرج ابن جرير ، عن عيسى بن حارثة الأَنصاري قال : كنّا جلوساً في الديوان ، فقال لنا نصراني : يا أهل الإِسلام : لقد أُنزلت عليكم آية لو أُنزلت علينا لاتخذنا ذلك اليوم ، وتلك الساعة عيداً ما بقي اثنان ، وهي قوله : * ( ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) ) * . وكما روى ابن جرير ، عن ابن جريج ، عن السدي أنّه لم ينزل بعد هذه الآية حرام وحلال ، ورجع رسول اللَّه - صلى الله عليه وآله وسلم - فمات [2] . بماذا يتحقّق الكمال ؟ لا شكّ أنّ الشريعة الإِسلامية اكتملت بأمرين أحدهما : كتاب اللَّه سبحانه ، والآخر سنّة نبيّه الكريم . أمّا الأَوّل فقد عرّف سبحانه مكانته ، وسعة معارفه بقوله : * ( ( ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) ) * [3] .