نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 373
فقد تتلمذ الشيخ في رحلته هذه على يد كاشف الغطاء ، إلى أن استقلّ بالتدريس وطار صيته في أوساط النجف وأقبل على بحوثه العلميّة لفيف من العلماء والفضلاء ، واشتهر بالنبوغ والتفوّق العقليّ إلى حدّ عرفه الصغير والكبير بالعلم والفضل والتعمّق والدقّة . صاحب الجواهر يختار الشيخ للزعامة كان الشيخ محمّد حسن مؤَلَّف « الجواهر » الذي يعد أكبر موسوعة فقهيّة في فقه الإِماميّة كتبت لحدّ الآن زعيماً علميّاً لا ينازعه أحد ، وكان قد طعن في السنّ فلمّا أحسّ باقتراب أجله وأنّه يوشك أن يُلَبّي دعوة ربّه ، أحضر انطلاقاً من المسئوليّة الكبرى التي كان يتحمّلها طوال سنين أكابر الحوزة وعلماءها في بيته حتّى يتّخذوا قراراً بشأن زعامة الحوزة ، والمرجعيّة الكبرى للشيعة من بعده ، فلمّا حضر العلماء تصفّح وجوههم فلم يرَ بينهم الشيخ الأَنصاري ، فأمر بإحضار الشيخ ، فلمّا دخل مجلسه أخذ بيده وأحلَّه إلى جنبه ووضع يده على قلبه وقال : الآن طاب لي الموت ، ثمّ أقبل على الحاضرين وقال : هذا مرجعكم بعدي . ثمَّ خاطب الشيخ وقال : قلَّل من احتياطاتك فإنّ الشريعة سمحة سهلة . وبذلك انتخب الشيخ بإيصاءٍ من مرجع رسميّ خضعت له القلوب والأَفكار ، للزعامة العلميّة والمرجعيّة ، ثمّ بعد انفضاض المجلس ، قام الشيخ إلى حرم الإِمام أمير المؤمنين - عليه السلام مبتهلًا عنده إلى اللَّه سبحانه أن يعينه في هذه المسئوليّة الخطيرة ويصونه من الزلل . ولمّا لبّى صاحب الجواهر دعوة ربّه ، انتقلت إليه الزعامة بلا منازع ، وقام بأعبائها بقلب سليم ، واستمرّ في تسيير أُمور الجماعة ، بحزم وحكمة وبإرادة صلبة لا تعرف الضعف والكلل ، ولم يكن رائده إلَّا رضاه سبحانه وتعالى إلى أن لَقِيَ ربّه
373
نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 373