نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 37
2 - المرتضى شحيح والرضيّ سخي ! إنّ هذه التهمة ليست التهمة الوحيدة التي أُلصقت بالمرتضى ، بل نسجت الأَلسنة الحاقدة فرية أُخرى أرادوا بها الانتقاص من ذينك العلمين الجليلين ، وإليك واحدة أُخرى من هذه التهم : قال صاحب كتاب « عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب » : إنّ المرتضى كان يبخل ولمّا مات خلف مالًا كثيراً وخزانته اشتملت على ثمانين ألف مجلَّد ، ولم أسمع بمثل ذلك ، وقد أناف القاضي عبد الرحمن الشيباني على جميع من جمع كتباً فاشتملت خزانته على مائة ألف وأربعين ألف ، وكان المستنصر أودع خزانته في المستنصرية ثمانين ألف مجلداً [1] . ثمّ إنّ القصّاصين لم يكتفوا بهذه التهمة ، بل ذكروا شاهداً ونقلوا عن أبي حامد أحمد بن محمد الأسفرائيني الفقيه الشافعي انّه قال : كنت يوماً عند فخر الملك أبي غالب محمد بن خلف وزير بهاء الدولة وابنه سلطان الدولة ، فدخل عليه الرضي أبو الحسن ، فأعظمه وأجلَّه ورفع من منزلته ، وخلَّى ما بيده من الرقاع والقصص ، وأقبل عليه يحادثه إلى أن انصرف ، ثمّ دخل عليه المرتضى أبو القاسم رحمه اللَّه فلم يعظَّمه ذلك التعظيم ، ولا أكرمه ذلك الإِكرام . وتشاغل عنه برقاع يقرأها ، وتوقيعات يوقّع بها ، فجلس قليلًا ، وسأله أمراً ، فقضاه ، ثمّ انصرف . قال أبو حامد : فتقدّمتُ إليه ، وقلت له : أصلح اللَّه الوزير هذا المرتضى هو الفقيه المتكلَّم صاحب الفنون ، وهو الأَمثل والأَفضل منهما وإنّما أبو الحسن شاعر ، قال : فقال لي : إذا انصرف الناس وخلا المجلس أجبتك عن هذه المسألة . قال : وكنت مُجمِعاً على الانصراف ، فجاءني أمرٌ لم يكن في الحساب ،
[1] عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب : 235 ؛ ولاحظ أيضاً الرياض : 4 - 21 .
37
نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 37