نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 38
فدعتِ الضرورة إلى ملازمة المجلس إلى أن تقوّض الناس واحداً فواحداً . فلمّا لم يبق إلَّا غلمانه وحُجّابه ، دعا بالطعام ، فلمّا أكلنا وغسل يديه وانصرف عنه أكثرُ غلمانه ، ولم يبق عنده غيري قال لخادم : هات الكتابين اللَّذين دفعتهما إليك منذ أيّام وأمرتُك أن تجعلهما في السفَط الفلاني فأحضرَهما ، فقال : هذا كتاب الرضيّ ، اتّصل بي أنّه قد وُلدَ له ولد ، فأنفذتُ إليه ألف دينار وقلت له : هذه للقابلة ، فقد جرت العادة أن يحمِل الأَصدقاء إلى أخِلَّائهم وذوي مودّتهم مثلَ هذا في مثل هذه الحال ، فردّها وكتب إليّ : هذا الكتاب فاقرأه ، قال : فقرأته وهو اعتذار عن الرد ، وفي جملته : إنّنا أهل بيت لا يطَّلع على أحوالنا قابلة غريبة ، وإنّما عجائزنا يتولَّين هذا الأَمر من نسائنا ولَسنَ ممّن يأخذ أُجرة ، ولا يقبلن صلة . قال : فهذا هذا . وأمّا المرتضى فإنّنا كنّا قد وزّعنا وقسّطنا على الاملاك ببادرويا تقسيطاً نصرفه في حَفر فوّهة النهر المعروف بنهرِ عيسى ، فأصاب مِلكاً للشريف المرتضى بالناحية المعروفة بالداهرية من التقسيط عشرون درهماً ثَمَنها دينار واحد ، قد كتب إليّ منذ أيام في هذا المعنى هذا الكتاب ، فاقرأه ، فقرأته وهو أكثر من مائة سطر ، يتضمّن من الخضوع والخشوع والاستمالة والهزّ والطلب والسؤَال في إسقاط هذه الدراهم المذكورة عن أملاكه المشار إليها ما يطول شرحه . قال فخر الملك : فأيّهما ترى أولى بالتعظيم والتبجيل ؟ هذا العالم المتكلَّم الفقيه الأَوحد ونفسه هذه النفس ، أم ذلك الذي لم يُشهر إلَّا بالشعر خاصّة ، ونفسُه تلك النفس ! فقلت : وفّق اللَّه تعالى سيدنا الوزير فمازال موفّقاً ؛ واللَّه ما وضع سيدنا الوزير الأَمرَ إلَّا في موضعه ، ولا أحلَّه إلَّا في محلَّه ! وقمت فانصرفت [1] .
[1] ابن أبي الحديد المعتزلي : شرح نهج البلاغة : 401 - 39 ؛ روضات الجنات : 6 - 195 .
38
نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 38