نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 365
مصطلحهم اقترانها بقرائن تفيد الاطمئنان بصدورها عن الأَئمّة ، ولكن هل هذه الشهادة من المشايخ الثلاثة على صحّة روايات كتبهم حجّة لنا أو لا ؟ التحقيق لا ، لَانّ خبر العدل وشهادته إنّما يكون حجّة إذا أخبر عن الشيء عن حسٍّ لا عن حدس ، والإِخبار عن الشيء بالحدس لا يكون حجّة إلَّا على نفس المخبِر ، ولا يعدُو غيره إلَّا في موارد خاصّة . ولأَجل هذه النكتة نرى أنّ المشايخ نقلوا الروايات بأسنادها حتّى يتدبّر الآخرون فيما ينقلونه ممّا صحّ لديهم ، ولو كانت شهادتهم على الصحّة حجّة على الكلّ لما كان وجه لتحمّل هذا العبء الثقيل ، أعني نقل الروايات بأسنادها . 3 - إنكار حجّيّة العقل في مجال الاستنباط هذا هو الأَصل الركين عند الأَخباريّين وقد طعنوا به الأصوليّين الذين ذهبوا إلى حجّيّة العقل في مجال الاستنباط ، وسمّاه محمّد أمين الأسترآبادي « الاعتماد على الدليل الظنّي في أحكامه تعالى » وقد استنبط ذلك من مقدّمة وصفها بأنّها دقيقة وشريفة وقال : العلوم النظريّة قسمان ، قسم ينتهي إلى مادّة هي قريبة من الإِحساس ، ومن هذا القسم علم الهندسة والحساب ، وأكثر أبواب المنطق ، وهذا القسم لا يقع فيه الاختلاف ، وقسم ينتهي إلى مادّة بعيدة عن الإِحساس ومن هذا القسم الحكمة الإِلهيّة والطبيعيّة وعلم الكلام ، وعلم أُصول الفقه ، والمسائل النظريّة الفقهيّة ، وبعض القواعد المذكورة في علم المنطق ، ومن ثمّ وقع الاختلاف بين الفلاسفة ، في الحكمة الإِلهيّة والطبيعيّة ، وبين علماء الإِسلام في أُصول الفقه والمسائل النظريّة الفقهيّة ، وبعض القواعد المذكورة في علم المنطق ، والسبب في ذلك هو أنّ القواعد المنطقيّة إنّما هي عاصمة عن الخطأ من جهة الصورة لا من جهة المادّة ، وليس في المنطق قاعدة بها نعلم أنّ كلّ مادّة
365
نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 365