نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 326
الأَصل السادس : فعلية كلّ مركَّب بصورته لا بمادته قد ذكر قدَّس سرَّه في إثبات المعاد الجسماني وأنّ المعاد في الآخرة والبدن الدنيوي ، أُصولًا عشرة نشير إلى أصلين مهمّين هما دعامتان لما يرتئيه من إثبات المعاد الجسماني فقال ، حول الأَصل الأَوّل : إنّ كلّ مركب بصورته هو هو ، لا بمادته فالسرير سرير بصورته لا بمادته ، والسيف سيف بحدّته لا بحديدة ، والحيوان حيوان بنفسه لا بجسده ، وإنّما المادة حاملة قوّة الشيء وإمكانه ، وموضوعه انفعالاته وحركاته حتى لو فرضت صورة المركب قائمة بلا مادة لكان الشيء بتمام حقيقته موجودة . وبالجملة نسبة المادة إلى الصورة نسبة النقص إلى التمام ، فالنقص يحتاج إلى التمام والتمام لا يحتاج إلى النقص وكذلك الفصل الأَخير في الماهيات المركَّبة من الأَجناس والفصول كالناطق للإِنسان ، هو أصل الماهية النوعية ، وسائر الفصول والأَجناس من اللوازم غير المجعولة لهذا الأَصل فقد يقع في تعريفه الحدّي وإنّما دخولها في الحدّ بما هو محدود [1] . وقال في بيان الأَصل الثاني : إنّ هوية البدن وتشخّصه إنّما يكونان بنفسه لا بجرمه ، فزيد مثلًا زيد بنفسه لا بجسده ، ولأَجل ذلك يستمرّ وجوده وتشخّصه ما دامت النفس باقية فيه وإن تبدّلت أجزاؤه وتحوّلت لوازمه من أينه وكمّه وكيفه ووضعه ومنتهاه كما في طول عمره ، وكذا القياس لو تبدّلت صورته الطبيعة بصورة مثالية كما في المنام وفي عالم القبر والبرزخ إلى يوم البعث ، أو بصورة أُخروية كما في الآخرة ، فإنّ الهوية الإِنسانية في جميع هذه التحوّلات والتقلَّبات واحدة هي هي بعينها ، لأَنّها واقعة على سبيل الاتّصال الوحداني التدريجي ، ولا عبرة