نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 301
طريق الحقائق كما ينفتح للكرام الإلهيين ، ولا يتمثل له ما ينكشف للعارفين المستصغرين لعالم الصورة واللَّذات المحسوسة ، من معرفة خلَّاق الخلائق وحقيقة الحقائق ، ولا ما هو طريق تحرير الكلام والمجادلة في تحسين المرام ، كما هو عادة المتكلَّم ، وليس أيضاً هو مجرّد البحث البحت كما هو دأب أهل النظر ، وغاية أصحاب المباحثة والفكر فإنّ جميعها * ( ( ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَه لَمْ يَكَدْ يَراها ومَنْ لَمْ يَجْعَلِ الله لَه نُوراً فَما لَه مِنْ نُورٍ ) ) * [1] بل ذلك نوع يقين هو ثمرة نور يُقذف في قلب المؤمن بسبب اتّصاله بعالم القدس والطهارة ، وخلوصه بالمجاهدة عن الجهل والأَخلاق الذميمة [2] . مؤَلَّفاته إنّ من سبر كتب صدر المتألهين لا سيما الاسفار الأَربعة ، يقف على أنّه تمتّع بموهبة كبيرة في مجال البيان وتبيين المعضلات وحلّ المشكلات بنحو لم يسبق إليه أحد من الحكماء ، وأنت إذا قارنت كتب صدر المتألهين مع كتب الشيخ الرئيس لوجدت الفرق الواضح بينها في التقرير والعرض ، ولا غرو في ذلك فإنّ صدر المتألهين تلميذ السيد الداماد الملقّب بأمير البيان ، ولكن التلميذ حسب زعمي بلغ مدارج الرقي والكمال وبرع أكثر من أُستاذه ، ولذلك نرى أنّ شيخنا المظفّر يقول في حقّه : بالغ في تصوير آرائه باختلاف العبارات والتكرار ، حسبما أوتي من مقدرة بيانية ، وحسبما يسعه موضوعه من أدائه بالأَلفاظ ، وهو كاتب موهوب لعلَّه لم نعهد له نظيراً في عصره وفي غير عصره ، وإذا كان أُستاذه الجليل السيد الداماد أمير البيان ، فإنّ تلميذه ناف عليه وكان أكثر منه براعة وتمكَّناً من البيان السهل [3] .