نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 300
باقتفاء هذه الحجج والبراهين وأهل بيت النبوّة التي أتى بها سيّد الأَوّلين والآخرين وخاتم الأَنبياء والمرسلين محمّد المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم اهتدوا إلى أسرار العلم واليقين ، وأدركوا ببصائرهم أنوار الكتاب المستبين وأخبار الأَولياء المعصومين ، وأطلقوا بضمائرهم على طرق التلفيق بين مقتضى الشرائع وموجبات العقول ، وتحقّقوا أن لا معاندة بين الشرع المنقول والحقّ المعقول [1] . تمتّع صدر المتألَّهين بحرّية التفكير ورفض التقليد في كلّ ما يكتب ويحرّر ، فهو مع التزامه بالكتاب والسنّة وأن لا يخرج عنهما قيد شعرة لم يصدّه ذلك عن الحرية في التفكير وكسر قيود الجمود ، وهو يصرّح بذلك تارة ويلوّح أُخرى . يقول : وأنشدك باللَّه وملكوته وأهل رسالاته أن تترك عادة النفوس السفلية من الألف بما هو المشهور بين الجمهور ، والتوحّش عمّا لم تسمعه من المشايخ والآباء وإن كان مبرهناً عليه بالحجّة البيضاء ، فلا تكن ممّن ذمّهم اللَّه على التقليد المحض في مواضع كثيرة من القرآن : * ( ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدىً ولا كِتابٍ مُنِيرٍ ) ) * [2] . فإيّاك أن تجعل الشريعة الإِلهية وحقائق الملَّة الحقيقة مقصورة على ما سمعته من معلَّميك وأشياخك منذ أوّل إسلامك ، فتجمد دائماً على عتبة بابك ومقامك غير مهاجر إلى ربِّك [3] . وقال أيضاً في معرض كلامه عن ذمّ التقليد : وليعلم أنّ معرفة اللَّه تعالى وعلم المعاد وعلم طريق الآخرة ، ليس المراد بها الاعتقاد الذي تلقّاه العامي أو الفقيه وراثة وتلقّفاً ، فإنّ المشعوف بالتقليد والمجمود على الصورة ، لم ينفتح له