نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 295
مقداماً في تلك الميادين . ولقد توفّق رحمه اللَّه كلّ التوفيق في الجمع بين آراء أفلاطون ( مؤَسّس مدرسة الإشراق ) وتلميذه أرسطو ( مبتكر منهج المشائين ) وكان الأَوّل من المعلَّمين داعياً إلى تهذيب النفس وتصفية الباطن ، قائلًا بأنّ الطريق الوحيد إلى اقتناص شوارد الحقائق واكتشاف دقائق الكون هو هذا المنهج لا غير ، وكان الثاني مخالفاً له في المنهج ، قائلًا بأنّ الدليل للوصول إلى الحقائق المكنونة ، والدقائق المجهولة ، هو التفكير والاستدلال والبرهنة الصحيحة . ولم يزل التشاجر قائماً على قدم وساق بين العلمين وأتباعهما في اليونان والإسكندرية وأُوربا في القرون الوسطى ، إلى أن سرى هذا الاختلاف إلى الفلاسفة الاسلاميين وهم بين مشّائي لا يقيم للِاشراق وزناً ، وإشراقي لا يجنح إلى فلسفة المشاء . وقد قضى الحكيم الشيرازي على هذا التشاجر والنقاش الذي شغل بال العديد من فلاسفة الإغريق والمسلمين طوال هذه القرون فطوى بأفكاره وأُسلوبه ، صفحة هذا الجدل العقيم ، ومن كان له إلمام بأساسه الرصين يعرف كيف ختم هذا المبتكر الفذ تلك المشاجرات ، وكيف ألغى بالأُصول المحرّرة تقابل المسلكين ، وتضاربهما ، بحيث لا يكاد يصحّ بعد هذه الأصول أن يعدّ أحدهما مقابلًا للآخر . وقصارى القول : إنّه قد حاز قصب السبق في ميدان الابتكار فجاء بأفكار عالية جديدة على عهده لا توجد في زبر الأَوّلين ولا في خواطر الآخرين ، وضمّ إلى تلك الانظار نتائج جهود عظماء الفلسفة وخلاصة دروسهم العالية ومحاضراتهم القيّمة ، ولباب مجاهداتهم طوال القرون الثمانية منذ ظهور الفلسفة في البيئات الإِسلامية إلى عصر المؤَسس .
295
نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 295