responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 294


ولأَجل أنّ الميزة الرابعة هي المهمة في الوقوف على ما بذله مؤَلفنا في هذا المضمار نتكلَّم حولها بإسهاب ، فنقول : صاغ صدر المتألهين أسساً جديدة في الفلسفة الإِسلامية ووضع حجر الزاوية لها وأسماها بالحكمة المتعالية ، وصارت فيما بعد محوراً للدراسات الفلسفية في الجامعات العلمية فعكف عليها روّاد العلم وعشّاق الحقيقة .
صبّ سيّدنا المؤَسس اهتمامه بتحليل المباحث الهامة وشرحها وعطف نظره إلى القواعد العامة الجارية في نظام الوجود من غير أن يختصّ بموجود دون آخر ، فدقّق النظر فيها في بابها الخاص أعني الفن الأَعلى ، كما إنّه بحث بحثاً وافياً في الإلهيات وأتقنها أيّ إتقان .
وقد استعان رحمه اللَّه فيما أحدث من أُصول جديدة للفلسفة وفيما جاء من المنهج الجديد والتفكير الحديث ، بما وصل إليه من الاغارقة الأَقدمين لا سيما أفلاطون وأرسطو ونظرائهما ، وضمّ إلى تلك الانظار الجليلة ما استفاده من أساتذة الشرق وفلاسفتهم ممّا جادت بها قرائحهم ونشرتها أقلامهم ، إلى منتصف القرن الحادي عشر الهجري .
لا شكّ أنّه لاحظ وتأمّل فيما كتبه فطاحل المشائيين والإشراقيين ، وما جاد به ذوق العرفاء الشامخين ، فجاء مبدعاً خامره كثير من التجديد والابتكار ، وأعانه في ذلك فطنته المتوقّدة وذكاؤه الملتهب .
ومن إبداعاته أنّه جاء بنظام متكامل في المسائل الفلسفية ، فقدّم ما حقّه التقديم وأخّر ما حقّه التأخير ، فأصبحت المسائل الفلسفية ، كالمسائل الرياضية في ترتيبها المنطقي .
نهض بهذا العبء الثقيل ولا نصير له سوى براعته وهمّته القعساء ، وعقله الكبير ، وقلبه البصير ، ولذلك جاء مهبطاً للعلوم والمعارف ، وصار بذلك بطلًا

294

نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 294
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست