نام کتاب : بحوث في مباني علم الرجال نویسنده : محمد صالح التبريزي جلد : 1 صفحه : 147
في المرحلة التاريخية للحديث الهامّة التي قام بها الرواة القميون ، ويدلّل على ذلك في خصوص المقام أنّ الذي استثنى من كتاب النوادر في عبارة النجاشي هو محمّد بن الحسن بن الوليد . وقد عرفت ديدنه في أصْلَي زيد الزرّاد ، والنرسي ، وإنّه ذُكر في الاستثناءات إستثناءهم ما كان فيها من غلوّ أو تخليط ، حيث إنّ بناءهم في روايات الغلوّ على إنّها موضوعة ، والتخليط عبارة عن الخلط في الإسناد ، والخلط في المتن ، ممّا يساوي الموضوع والمدسوس وإن لم يكن بعمد ، ويدلّ على ذلك أيضاً أنّ مَن استثنوه لم يقتصر فيه على مشايخ صاحب النوادر كما هو الحال في وهب بن منبّه مع أنّ وفاته في سنة ( 114 ه ) . فتحصّل : إنّ استثناء القميين من كتاب النوادر يريدون به عدم روايتهم لتلك الروايات ، لما لاح لهم من قرائن الوضع والتدليس ، ولو بحسب المباني المختصّة بهم ، وأنّ الذي يروونه من كتاب النوادر ليس بمعنى التوثيق المصطلح ، بل بمعنى نقاء تلك الروايات عن شوب التدليس والوضع ، وهو درجة من التوثيق ، لكنّه ليس بالمعنى المصطلح له ، بل بمعنى تشكّل الخبر المتواتر منه أو المستفيض وصلاحيّته للإعتضاد به ، بخلاف الخبر المدسوس والموضوع فإنّه لا يتولّد منه التواتر والإستفاضة مهما بلغ العدد . وأمّا الخدشة في كون عدم استثناءهم توثيقاً إستناداً إلى احتمال بناء ( ابن الوليد ) على أصالة العدالة في كلّ من لم يظهر منه الفسق ، فقد تقدّم مبسوطاً وهن هذه الدعوى ، إذ ليس في المتقدّمين ولا الشيخ الطوسي ولا العلاّمة الحلّي من يبني على أصالة العدالة بمجرّد عدم إحراز الفسق من دون ضميمة وجود أمارات على الوثاقة ، فلاحظ .
147
نام کتاب : بحوث في مباني علم الرجال نویسنده : محمد صالح التبريزي جلد : 1 صفحه : 147