وكذا إذا فعل فعلا ابتدأ واطلعنا على ذلك الفعل ، وأنه عبادة ، فالأصل براءة الذمة عن الوجوب ، فهو مستحب كما عرفت . ومما ذكر ظهر أن ما صدر من البعض من التمسك بالأصل - فيما هو داخل في العبادة عند الخصم المنازع وإبطال مذهبه به ، مجرد توهم - مع تصريحه بأن العبادة توقيفية موقوفة على نص الشارع ، وأمثاله من العبادات . بل مع بنائه على عدم الفتوى من أول الفقه إلى آخره إلا من نص الشارع ، حتى مع ورود المطلقات منه ، مثل : الاقتصار على هيئة أفعل في ( الله أكبر ) كما قلناه إلى غير ذلك . وأعجب منه ، عدم كون الاستصحاب حجة عنده ، مع أن أصل العدم استصحاب [1] حال العدم ، يجري فيه ما ذكره عند منعه حجية الاستصحاب . لكن الظاهر أن هذا البعض لا يتمسك به إلا للتأييد حيث يكون له مستند يعتمد عليه ، كما يتمسك بالخبر الضعيف والاعتبار وغيرهما من المؤيدات التي ليست بحجة عنده جزما ، كما هو طريقة سائر الفقهاء ، حتى أنهم يذكرون القياس - في مقام التأييد - والاستحسان أيضا ، مع تصريحهم بحرمة الاحتجاج بهما كما لا يخفى .
[1] أي إذا فعل المعصوم عليه السلام فعلا بلا بيان قولي لاستحبابه أو وجوبه ، وكان الفعل عبادة . .