المعنى وثبوته - كما ذكرنا في الفوائد - ليس تمسكا في بيان ماهية المعنى أو ما هو داخل فيها ، بل في أمر آخر ، ولا مانع من هذا التمسك كما ستعرف . على أنهم كثيرا ما لا يجدون معرفاتهم للحقيقة أو المجاز فيتوقفون ولا يتمسكون بالأصل ، مع وضوح جريانه لو صح ، ولم يكن له مانع . وبالجملة : طريقة الفقهاء والأصوليين فيما ذكرنا في غاية الوضوح ، إلا أن يكون جاهلا بطريقتهم ، أو غافلا عنها يحتاج إلى ما نبهنا ، و أشرنا إليها . وأما عدم إمكان معرفة اللغة بالدليل فهو من أجلى البديهيات ، إذ يعرف كل طفل أنه لا يمكنه معرفة لغة أهل الفرنج ، أو الهند ، أو الخزر ، أو الصقالبة ، أو اللغة اليونانية ، أو السريانية ، أو العبرانية ، أو غيرها بدليل من الأدلة ، ولا بمجموع الأدلة ، ويعرف أنهما مقصورة على السماع ، أو الترديد بالقرائن ليس إلا . وكذا الحال في مجازات تلك اللغات على حسب ما أشرنا . وكذا الحال في معرفة حقائق اصطلاحه عن مجازاته من غير جهة خواصهما التي أشرنا إلى بعضها ، وضبطوها في كتبهم . مع أنهم تأملوا في المعرفة ببعض ما ذكروه ، فكيف الحال في الأدلة مع